اذكر الله//


“مارشال قيصر..” سيرافينا عقدت حاجبيها ببعض العدائية عندما رأت صاحب الصوت.

المارشال هو أحد كبار الشخصيات في القطاع بلا ريب، مع أنه مجرد إمبراطور قتالي، لسنين طوال اعتادت على أخذ تعليمات ومهمات منه، واستلام المكافآت التي يرسلها بلا شعور سلبي.

لكن ذلك تغير منذ مواجهته مع سيدتها هيلين، حينما أعرب أنه كان يمدها بالمهام من أجل إذلالها… عندها شعرت أنها السبب في كل هذا، فهي من دفعتها للتعامل مع إمبراطورية المهد.

منذ ذلك الوقت، وهي تتحاشاه قدر المستطاع، وإن اضطرت، يكون تعاملها معه بسيطًا جدًا، كلمة بكلمة، أي لقاء يستغرق ثانية أو ثانيتين في أفضل الأحوال.

بعد لحظات، عقدت سيرافينا العزم وتقدمت نحوه، “أرجو منك أن تقف بجوار الحق هنا.” ثم تابعت كلامها وهي تشير للخلف، “هل يرضيك أن يمنعني ذلك الشخص من موعد زيارتي الشهرية بدون أي سبب؟”

“….” قيصر نظر نحوها بعينين نصف مفتوحتين، ثم التفت نحو سيد الروح وأومأ نحوه، “مرحبًا زيجلر، كيف حالك، وحال أبيك؟”

“بخير حال، مارشال.” سيد الروح أومأ باحترام وابتسامة كبيرة، “يسعدني أنك عدت بالسلامة.”

“إنن.” قيصر أومأ، ثم بدأ يمشي في نفس اتجاهه مجددًا.

زيجلر بورتون هو أحد أعلى أسياد الروح تقييمًا وقوة، كما أن جده الأكبر كان أحد الأبطال الذين قاتلوا جنبًا إلى جنب برفقة قيصر ضد إمبراطورية اللهب آنذاك، وهو حاليًا أحد مستشاري المقر العسكريين… بدون وجود قيصر، بيون أو أحد من هذه المكانة هنا، يصعب إيجاد شخص يمكنه أن يأمر هذا الشاب!

“…؟!” سيرافينا تابعت قيصر وهو يبتعد بعينين مفتوحتين، “ما كان هذا؟” ثم أسرعت خطاها خلفه، “أهذا كل ما قدرت عليه؟ ألن تنصفني؟!”

“لا دخل لي بهذه الصغائر.” قيصر تابع تقدمه، “أيًا كان ما قاله الحارس فأنا أؤيده.”

“هذا ليس عدلًا!” سيرافينا قلصت المسافة، “كيف يمكنكم تعطيل كل نقاطي فقط لأن هناك حربًا تدور حاليًا؟” ثم رفعت صوتها قليلًا، “منذ متى وإمبراطورية المهد ليست منخرطة في حرب؟!”

“هيه~” قيصر ضحك، “هل أخبرك زيجلر بهذا؟” ثم أرسل نظرة للخلف، “معه حق، اذهبي واحصدي بعض النقاط الجديدة.”

في الحقيقة، سيرافينا كانت معها حق أيضًا، لكنه لم يقل ذلك بصوت عالٍ.

حق في أن تلك الحرب الحالية على كوكب أركاثيون ليست شيئًا جديدًا أو استثنائيًا. لقد دخلت إمبراطورية المهد المئوية المضاعفة عددًا لا يُحصى من الحروب، بعضها ليس أقل ملحمية من حرب أركاثيون الفاصلة.

بل كانوا في حال أسوأ.

على الأقل في أركاثيون، هم يملكون اليد العليا من ناحية القوات الأرضية والمركبات، وحتى ضد كوارث العالم وحالات الوصل لم يعودوا يتراجعون بفضل عدد من سادة الروح الملكيين الذين ذهبوا للدعم.

الشيء الوحيد الذي يخسرون فيه هو الروح المعنوية، ليس لأنها قليلة، بل لأن الروح المعنوية لأعدائهم مرتفعة للغاية، ورغبتهم القتالية متقدة.

لقد خسروا كثيرًا حتى تمرغ شرفهم وتاريخهم في الوحل، وإن خسروا هناك أيضًا فستنتهي إمبراطوريتهم للأبد، لذا حتى من تُقطع أطرافه منهم يتابع القتال بأسنانه من أجل يومٍ إضافي للإمبراطورية التي يسكنها أبناؤه!

لكن تلك الثانويات لن تُحدث فارقًا عند مواجهة هذا الفارق المهول في كل شيء… فحتى من يقاتل بأسنانه سيتم تحطيمها في النهاية.

في الحقيقة، قيصر نفسه ما كان ليذهب إلى ساحة المعركة، لقد مرت عقود، أو حتى قرون، منذ أن قاد حروبًا بشكل شخصي.

لقد توقف بسبب ما يمكن لنار الموت فعله في ساحة المعركة، بسبب الرعب الذي يتملك جنوده قبل أعدائه… بسبب شعوره أنه غير مرغوب فيه من قِبل أتباعه.

لماذا ذهب هذه المرة؟

لتجربة شيء…

بعدما قرر قيصر اعتزال القتال في الميادين والتفرغ للقيادة والسياسة، ونجح في ذلك.

اختار لنفسه هواية جديدة…

توسيع معرفته عن قانون الموت الجوهري.

إن كان من حوله سيخافون منه ويشعرونه أنه غير مرغوب فيه بجوارهم في الساحات على أي حال، فلماذا لا يقوي نفسه بالطريقة التي رشحها له أبوه؟

في ذلك المعدن، بعدما خرج أبوه من العزلة بعد التتويج، سلم لكل واحد من أبنائه وقادته طريقًا جديدًا للقوة، ومن بينهم، سلم قيصر قانون الموت الجوهري بالكامل حتى الدرجة الرابعة.

قال يومها إنه عانى كثيرًا وهو يقوم بتدوينه… وقيصر فهم ما قاله بمجرد محاولة قراءة أول سطر.

حتى هو، الذي اعتاد على قانون الموت، لم يتمكن من التحمل، فأغلقه مجددًا وركز على جهوده الأخرى.

لكن أخيرًا، وبعد عدة قرون… أصبح لديه الوقت الكافي، والدافع الكافي، لاستكشاف ما أراده أبوه منه.

كمية المعلومات التي حصل عليها بمجرد دفع نفسه لقراءة جزء من الدرجة الأولى كانت مهولة، فهمه لمسار الموت عمومًا شهد زيادة انفجارية، ونسبة ما يمكنه استخدامه في لهب الموت ازدادت أيضًا بشكل غريب.

بالطبع… شعر بغرابة في جسده وروحه مع مرور الوقت، مع زيادة المعلومات، ومع تكرار التجارب.

لكنه تجاهل ذلك كثيرًا.

في مرات عديدة، كان يستيقظ من النوم ليجد نفسه يكتب شيئًا لا يملك أي فكرة عنه، شيئًا مثل نقوش غريبة، أو ببساطة عبارة ملتوية مثل <الموت الجميل>، لكنه تابع تجاهل ما يجري على أنه إرهاق من قيادة الإمبراطورية.

حتى وصل إلى نقطة تحتم عليه التوقف، فهناك أوقات تأتي عليه، لم يعد يشعر أنه بداخل جسده.

بدأ يرى العالم بشكل مختلف كلما أغلق عينيه، وبدأ يسمع أصواتًا… أصواتًا تحثه على أشياء…

فقرر البحث عن إجابة عما يجري في السجلات الكونية عن القوة الوحيدة التي تستخدم مسار الموت…

مجرة قلعة النفوق.

================
لدعم هذا العمل مادياً:

باي بال: paypal.me/eslam997

تحويل فيزا مباشر بنك الراجحي داخل السعودية:
https://olympustaff.com/bank.html

دفع فيزا مباشر:
https://www.patreon.com/truth_teller/shop
اي محفظة كاش مصر: 01020451397

بايير: P1017229514

بينانس أي دي : 39853995

انضمام لروم مجلس العروش في سيرفر ديسكورد لمعرفة تفاصيل الفصول سواءً اسعارها او اعدادها او تفاصيل كل متبرعي الشهر!

لدعم هذا العمل معنوياً لا تنس التعليق و الدعاء

~~~~~~~

سيرفر ديسكورد لرؤية صور الشخصيات و متابعة مواعيد نزول الفصل:

https://discord.gg/EKYC4vmYsY

======

داعمي الشهر:

ليمان
ويد
قارون
ستيل برو
ابن الدمار

من Zeus

Subscribe
نبّهني عن
8 تعليقات
Most Voted
Newest Oldest
Inline Feedbacks
View all comments
YouseF
3 ساعة

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ، عَدَدَ مَا كَانَ، وَعَدَدَ مَا سَيَكُونُ، وَعَدَدَ الْحَرَكَاتِ وَالسُّكُونِ، عَدَدَ خَلْقِكَ، وَرِضَا نَفْسِكَ، وَزِنَةَ عَرْشِكَ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِكَ، صَلَاةً تَسْتَغْرِقُ الْعَدَّ وَتُحِيطُ بِالْحَدِّ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، فِي كُلِّ لَمْحَةٍ وَنَفَسٍ عَدَدَ مَا وَسِعَهُ عِلْمُ اللهِ، صَلَاةً تَنْحَلُّ بِهَا الْعُقَدُ، وَتَنْفَرِجُ بِهَا الْكُرَبُ، وَتُقْضَى بِهَا الْحَوَائِجُ، وَتُنَالُ بِهَا الرَّغَائِبُ وَحُسْنُ الْخَوَاتِيمِ…….. اقرأ متكسلش 🤍

YouseF
3 ساعة

“هيه~” قيصر ضحك، “هل أخبرك زيجلر بهذا؟” ثم أرسل نظرة للخلف، “معه حق، اذهبي واحصدي بعض النقاط الجديدة.”

1000057447
السيد الاحمق
1 ساعة

حسنا لا ادري ان كان ما سأقوله ستتفقون عليه او لا لكن اشعر ان طريقة معاملة قيصر لخادمة هيلين غبية بعض الشيء اعني هذه بلا شك ليست طريقة ملك او قائد حكيم او قادر في معاملة من هم تحته ،حسنا استطيع ان اتقبل ان قيصر يعاملها هكذا لكن ان يأتي كل من هبة و دب ليدلها فأنتا هكذا تفسد هيبة هذه الشخصية و نفس الشيء لأخ هيلين هدريك زيوس كان يبني لهيبته منذ اول ظهور له اما الان فكل من جاء يأمره انت هكذا ضربتك كل ما فعلت في الحائط اعني ما فائده كل هذا استطيع ان اتفهم ان يكون… قراءة المزيد ..

MR.M
3 ساعة

شكرا على الفصل

Momya
3 ساعة

Hmmmm

المعلم
3 ساعة

الأول

FHD1425
2 ساعة

شكرا على الفصل

فيمتو
1 ساعة

شكرا

-+=