اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد❤🤲❤
الفصل 2,542
الفصل 2,542
اذكر الله/
====
"هذا... كون كامل؟" استغرب شداد من الجملة، ثم ضيّق عينيه قليلاً، "حسناً، لا أعتقد ذلك..."
"حقاً؟ دعنا نرى ادعائي." قهقه روبين ثم بدأ يشرح على اللوح، "تخيل معي أن اللوحة نفسها هي صحراء العدم، أنا أردت أن أصنع مكاناً داخلها ليكون منزلاً لمخلوقي اللطيف، فاستخدمت الحبر كـمادة أساسية لبناء المربع، واستخدمت القلم كـوسيلة لتحريك الحبر وتشكيله كما أشاء."
"...ثم عدّلت فجعلت كل ركن من المربع متزناً، وكل ذراع للمخلوق مشابهة للأخرى، ورجليه قادرتين على حمله، كما أن هويته الآن، كما ترى، هي شاب وسيم ذو عيون ساحرة." بعدها ابتسم، "وكل هذا بـترتيب أحداث متقن للغاية."
"......" أخذ شداد يفتح فمه ببطء، "المشيئة، الزمكان، الفوضى البدائية، الخلق، التوازن، الهوية والسببية..." ثم أدار رقبته ببطء نحو اللوحة، "هل تقول... إنك استخدمت سبعة قوانين سيادية في صنع هذه الرسمة التعيسة؟"
"هاي، داندي ليس تعيساً!" دافع روبين عن رسمته، "ثانياً، بالنسبة لي، ما فعلته لم يكن قوانين سيادية أو شيئاً عظيماً، لقد كان جرة قلم وفكرة عابرة." رفع روبين كتفيه، ثم أشار إلى الرسمة، "لكن بالنسبة لهذا الأخ في الداخل، فإنها كذلك."
ثم تابع، "هناك خطأ يرتكبه الجميع، وهو التعامل مع القوانين السيادية كأنها شيء بعيد المنال، مع أنه لو نظر داندي حوله لوجدها في كل مكان، بل سيجدها في نفسه."
"...." نظر شداد إلى الرسمة مجدداً بشيء من الرهبة، "شرح القوانين السيادية على رسمة صماء لا يساعد كثيراً."
"دعنا إذاً نعطيها بعض الحياة." ضحك روبين ثم رفع يده نحو اللوحة مجدداً، فرسم فيها شمساً صغيرة، ورسم كومة من الشخبطة على أرضية المربع، ثم نقر على رأس داندي. بوف دخل فيه خيط من الطاقة الخضراء.
في اللحظة التالية، بدأ الرجل العصا داندي يتحرك، وأخذ ينظر حوله باستغراب، ثم بدأ يحك رأسه وهو يضع يده الأخرى على خصره، محاولاً فهم محيطه.
مرر روبين يده ببطء، فبدأ الزمن يتسارع داخل الرسمة.
قضى داندي سنين في لحظات، يحاول تسلق المربع والعبث بكل شيء، حتى توصل في النهاية إلى أنه يمكنه استخدام الشخبطة الموجودة على الرسمة لصنع منزل من العصي ومقعد بسيط لنفسه، وأخذ يفكر في صنع المزيد من الأشياء ليملأ عالمه.
"هذا..." واصل شداد التحديق في ذهول.
"ما يفعله داندي الآن هو استكشاف القوانين الداخلية. بالنسبة له، كسر الشخبطة وإعادة لصقها وتشكيلها بهذا الشكل يُعد عملاً عظيماً للغاية، لكن لاحظ أنه لم يحاول حتى الآن العبث بأي شيء من القوانين السبعة التي أقامت عالمه."
غمز روبين لشداد، "لم يحاول تدمير الزمكان الذي يحيط به، ولم يحاول الإخلال بالتوازن، ولم يحاول تغيير هويته، هو فقط يلعب بما هو متاح له دون أن يؤثر على عالمه بأي شكل، لماذا؟"
"...لأنه إن فعل، سينتهي عالمه." تنهد شداد.
"صحيح، إنه رد فعل طبيعي عندما لا تفهم شيئاً، فإنك تخاف منه." طقطق روبين بأصابعه نحو شداد.
بعدها أشار روبين نحو رأس داندي ومرر فيه شعرة أخرى من الطاقة، "دعنا نسرّع الأمر أكثر."
".....!!" قفز كل من شداد وداندي من مكانه.
الآن، كانت عينا الرجل العصا، داندي، تشعان بوهج رمادي خفيف!
خاف داندي للحظة قبل أن يبدأ بالدوران حول نفسه، وأخذ يتحسس كل شيء مرة أخرى، وكأنه يرى عالمه الصغير لأول مرة.
ثم عاد ليستخدم كومة الشخبطة، لكن هذه المرة كان يمكنه التحكم فيها كلها بسهولة، فصنع منها سلالم يصعد بها إلى أعلى الرسمة، وبدأ يفحص جدار عالمه الصغير، ثم بام خرق قطعة من المربع وألقى نظرة خلفها، وعندما رأى الفراغ خاف وأغلقها مجدداً بسرعة.
"لماذا أغلقها؟!" سأل شداد بسرعة، "ثانياً... هل بدأ يستعمل القوانين السيادية الآن؟"
"أجل، إنه يرى الحقيقة الآن، وبالتالي أصبح استعمالها سهلاً." أومأ روبين، "لكنه ما يزال يرى عالمه الصغير، يرى الفوضى البدائية الغامضة التي هي في الحقيقة مجرد حبر تقليدي، ويرى الجدار العظيم الذي ليس في الحقيقة سوى وهم يحجزه."
ثم أشار نحوه، "لقد اعتقد أنه بكسر الجدار أصبح الآن ملك كل شيء، وأنه يمكنه الوصول إلى ما هو أبعد، بل الوصول إليّ أنا... لكنه حتى لو وصل إلى نهاية اللوحة فلن يجد شيئاً، فهذه حدوده التي لن تتغير أبداً. إنه مجرد رسمة، وحقيقته محصورة فيما خُلق له وما خُلق من أجله، وفهمه لكيفية خلقي له لن يمنحه قدرة أعلى مما تراه الآن."
ثم قهقه بعينين مركزتين جعلتا حتى شداد يرتعد، "انظر إليه، كل ما بناه، وكل ما استخدمه للتدمير، وكل شيء صنعه من الشخبطة التي وفرتها أنا له، ولعله يظن أنه يخلق شيئاً بينما هو فقط يعيد تدوير ما أمّنته له. أما بناء البيت ليأويه والدرج ليصل إليّ؟ إنها أفكار استوحاها من وحدات الروح التي أقرضتها أنا له... ألا تجد هذا مضحكاً؟"
بعدها نزل داندي إلى جوار منزله وجعله أكبر بمجرد تلويحة من يده... ثم وقف يفكر بجوار الدرج الذي بناه ليصعد إلى السماء، وبعدها قام بشيء غريب، فقد هدم الدرج بسهولة ثم استخدمه ليبني داندي آخر يشبهه!
"أوه... إنه يشعر بالوحدة..." شعر شداد بشيء من الحزن عليه، فقد مرت مئات السنين بالفعل داخل اللوحة.
"لا، إنه لا يفهم مفهوم الوحدة لأنه لم يجرب غيرها، بل إنه يريد أن يلعب دور الإله." أمال روبين رأسه قليلاً، "بالنسبة له، وهو الذي لم يرَ مخلوقاً غيره، فإن خياله محدود. هو من وجهة نظره يمتلك قوة مهولة ويريد أن يصنع كائناً آخر يشبهه، ربما ليخدمه، أو ربما فقط دون سبب، ليختبر قوته ويتحدى السماء وكل تلك الكلمات الكبيرة." ثم هز رأسه، "لكنه لن يستطيع."
بالفعل، بعدما أنهى داندي صنع نسخة منه، بدأ يهزها بقوة لتتفاعل معه، لكنها كانت مجرد كومة من العصي تشبهه، لا حياة بها ولا روح فيها... فسقط على ركبتيه بجوارها غاضباً.
================
لدعم هذا العمل مادياً:
باي بال: paypal.me/eslam997
تحويل فيزا مباشر بنك الراجحي داخل السعودية:
https://olympustaff.com/bank.html
دفع فيزا مباشر:
https://www.patreon.com/truth_teller/shop
اي محفظة كاش مصر: 01020451397
بايير: P1017229514
بينانس أي دي : 39853995
انضمام لروم مجلس العروش في سيرفر ديسكورد لمعرفة تفاصيل الفصول سواءً اسعارها او اعدادها او تفاصيل كل متبرعي الشهر!
لدعم هذا العمل معنوياً لا تنس التعليق و الدعاء
~~~~~~~
سيرفر ديسكورد لرؤية صور الشخصيات و متابعة مواعيد نزول الفصل:
---------------
باحث الحقيقة بواسطة الاخ نَجد، في حالة نسيت شئ او تريد التأكد من شئ:
https://najdnagati-truthnovel-search.hf.space
======
داعمي الشهر:
ويد
رونين
رابتور
شارك انطباعك بلطف، وضع علامة «حرق» على ما يكشف أحداثًا قادمة.
انضم إلى النقاش — سجّل الدخول لتكتب تعليقك وتتفاعل مع القرّاء.
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد❤🤲❤
قصة جميله ومعبرة بشكل مذهل
مثال جميل يشرح وجود الانسان حسب فلسفة زيوس
شكرا علي الفصل
يسلمو على الفصل
شكرا علي مجهودك
شكرا على الفصل
شكرا على الفصل