اذكر الله//
ووش
جلاثيون وصل إلى حافة الجرف، لم يكن بينه وبين بيتسو النائم على بطنه وهاربر الراكع سوى بضع خطوات، لكنه لم يستطع التقدم أكثر. أمكنه الشعور بعدة أغلفة من الحواجز والمصفوفات التي لا يمكن تجاوزها إلا عن طريق مفتاح معين، قد تكون بطاقة أو خاتمًا أو نوعًا آخر من وسائل التعريف، لكن النتيجة واحدة؛ أشخاص معينون فقط يمكنهم الدخول.
لذا وقف هناك، وحدق في اللورد روبين مباشرةً.
المسافة بينهم حوالي ثلاثين مترًا، روبين كان جالسًا هناك وما يزال يكتب شيئًا، ببطء، بتركيز كامل، وكأن العالم بأسره لا يستحق أن يرفع رأسه لأجله. الدنيا تتداعى من حوله، هناك وصي غريب مثل جلاثيون يقف أمامه مباشرةً، ودوامة قوانين هائلة تعلو السماء، ومع ذلك لم يعر أي اهتمام لأي شيء.
"إذًا هذا هو.. اللورد روبين، مختار الحقيقة القادم للجيل الحالي." ثم نظر حوله ببطء، وعيناه تتنقلان بين الرموز والسيول المضطربة من القوانين. "أو يجدر القول... مختار القوانين السيادية؟"
"اغغ..." سيرفون رفع رأسه بصعوبة وحدق في روبين أيضًا، فوجوده بجوار جلاثيون خفف تقلبات القوانين من حوله قليلًا. "...أجل، إنه هو، لكنه يبدو..."
"يبدو ماذا؟" جلاثيون التفت للأسفل بسرعة، فأي معلومة جديدة يعرفها سيتمكن من وضعها كقطعة إضافية في الصورة النهائية التي يحاول بناءها داخل ذهنه.
"يبدو... مصابًا..." قال سيرفون بصعوبة وهو يمسح الدم عن فمه. "حتى بعد مصيبة يوم التتويج... كان يبدو أفضل حالًا... لن أنسى شكله أبدًا... ذلك اليوم..."
"مصاب؟" عاد جلاثيون لينظر نحو روبين بقوة، وحاجباه معقودان بشدة.
هو لم يرَ روبين من قبل، لذا لا يعرف حالته المثلى، وظاهريًا لا يبدو عليه أي جرح أو إصابة، لكن لا شيء في هذا الكوكب منطقي على أي حال.
لو تم جمع حقيقة إصابته مع كل وحوش الفضاء هذه، وكلمات هولاك عن قتاله لسلف وحوش الفضاء، وظاهرة القوانين السيادية...
قلب جلاثيون دق بقوة.
اللورد روبين استخدم القوانين السيادية ليمنع غزو سلف وحوش فضاء، وخرج حيًا؟!
ثم عاد لينظر حوله كالمجنون...
العشرات من أسياد الروح الملكيين، الآلاف من الدبابير السوداء، العديد من أسراب نوتة تحوم حول الكوكب... الخلق مستوى ثالث، والسببية مستوى ثالث، والتوازن مستوى ثانٍ، وبالطبع الحقيقة مستوى رابع.
هل هذه الأشياء تكفي لقتال سلف وحوش فضاء حقًا؟ السلف الذي طرد أثينا، وحول الشيخ الكوني إلى عجوز؟
لا، بالتأكيد هناك حلقة ناقـ-
دووووووووووم
الضوء الذهبي اشتد فجأة.
إن كانت الأجواء قبل ذلك ذهبية كأن الكوكب قريب من ثلاث شموس، فالآن بدا وكأنهم واقفون على سطح الشمس نفسها.
"....!!!" جلاثيون حبس أنفاسه وفتح عينيه على آخرهما، ولم يجرؤ على رفع رأسه بسرعة ليرى ما يجري.
لأول مرة منذ ملايين السنين... شعر بالرعب.
في هذه اللحظة شعر جلاثيون كحشرة صغيرة، ومن فوقه كيان مهول على وشك أن يدوس عليه بالحذاء دون أن يلاحظ وجوده أصلًا.
بدون أن يحرك جسده، ألقت عينه نظرة جانبية نحو ساحة المعركة التي يقودها هولاك ضد وحوش الفضاء، والتي سكتت فجأة.
وضعهم في تلك اللحظة لم يكن أفضل حالًا منه، كما هو متوقع.
كل الحماسة التي دبها فيهم هولاك، وكل الخوف الذي دفعهم للحركة، وكل محاولاتهم لاستعادة السيطرة على أنفسهم، أصبحت بلا قيمة في تلك اللحظة. جميعهم عادوا للركوع، وبعضهم أُغشي عليه بالكامل.
هولاك وحده الذي بقي واقفًا.
كان هناك يعتصر يديه وأسنانَه غضبًا، غالبًا من قلة الحيلة والشعور بالضعف أمام ما يحدث، ثم استدار برأسه فقط نحو روبين، ينظر إلى أعلى الجبل بنظرة غريبة ممتلئة بالاحترام والعتاب في الوقت نفسه.
"..؟!" جلاثيون استغرب من تحرك هولاك.
فاستجمع هو أيضًا كل ما لديه من شجاعة وخبرة وإرادة ليقاتل فطرته الداخلية التي كانت تصرخ فيه أن يبقى ساكنًا ولا يتحرك.
ونظر للأعلى.
لقد كان مكعبًا.
مكعّب يتحرك ببطء، وعليه شرائط طولية وعرضية غير متماثلة. من أي زاوية تنظر إليه سترَ شكلًا مختلفًا، وتوزيعًا مختلفًا للخطوط، وكأن هيئته تتغير باستمرار دون أن تتغير فعلًا.
ذلك المكعّب كان يضغط عليهم ضغطًا مرعبًا، يضغط على الكوكب كله، وكأنه كرة بركانية وضعت فوق قطعة جليد صغيرة تريد أن تدمرها وتسحقها، ومع ذلك بقي في الأعلى يتحرك ببطء شديد، يراقب بصمت.
مكعّب شبكي، مرسوم على كل جهة منه خمس أشكال هندسية مختلفة لا يمكن للعقل البشري استيعابها أو تتبع تفاصيلها بالكامل، وكأنه تحدٍ صارخ لأي شخص يحاول فهمه.
"...خمسة..." عقل جلاثيون ضُرب بصاعقة.
هل يعقل أن ما يراه الآن هو الزمكان من الدرجة الخامسة؟
الخامسة؟!
عندما كانت حاكمة الفوضى تملك الدرجة الخامسة من الفوضى البدائية، كانت بالفعل تناطح كل الطواغيت في عصرها. كانت تكسر الرقاب كما تشاء وتدوس على الرؤوس كما تريد، ومهما تحالف ضدها الأعداء لم يتمكنوا من القضاء عليها.
بالدرجة الخامسة، عرّفت أثينا الكون معنى الطغيان الحقيقي.
الشيخ الكوني بالدرجة الخامسة قاتل وحوش الفضاء من الموجة الأولى، وقتل وحوش فضاء بالغة، ووحد جبهة كاملة ضدهم، وقاد عددًا من الطواغيت في حماية البشرية.
بالدرجة الخامسة، زولان تمكن من إقناع قوى الكون أن تقاتل تحت رايته.
السلطان قاتل ثلاث طواغيت وانتصر بالدرجة الخامسة من السببية، ثم أعلن إنهاء المطاردة والحرب التي لم تتوقف يومًا من أجل النيل من رأسه، وبعدها بدأ يضع الأسس الحقيقية للنقابة.
بالدرجة الخامسة، سيفار أمسك الكون من رقبته بواسطة منظمة إجرامية هائلة ولم يتمكن أحد من فتح فاهه.
بداية أسطورة الثلاثة ووجودهم الحقيقي بدأت من الدرجة الخامسة، ولأنهم أصبحوا منيعين تقريبًا عند بلوغها، تمكنوا من العيش طويلًا بما يكفي للوصول إلى السادسة... بل وحتى لو لم يصلوا للسادسة لبقوا على القمة.
"...." جلاثيون حدق في عيني روبين الذهبيتين بجسد يرتعش ونظرة غير مركزة.
لقد شهد على ولادة الرابع.
================
لدعم هذا العمل مادياً:
باي بال: paypal.me/eslam997
تحويل فيزا مباشر بنك الراجحي داخل السعودية:
https://olympustaff.com/bank.html
دفع فيزا مباشر:
https://www.patreon.com/truth_teller/shop
اي محفظة كاش مصر: 01020451397
بايير: P1017229514
بينانس أي دي : 39853995
انضمام لروم مجلس العروش في سيرفر ديسكورد لمعرفة تفاصيل الفصول سواءً اسعارها او اعدادها او تفاصيل كل متبرعي الشهر!
لدعم هذا العمل معنوياً لا تنس التعليق و الدعاء
~~~~~~~
سيرفر ديسكورد لرؤية صور الشخصيات و متابعة مواعيد نزول الفصل:
https://discord.gg/EKYC4vmYsY
======
داعمي الشهر:
مرحل شوية
ليمان
سيد العروش
رونين
ويد
حمدانوف