كانت الأرض غارقة في الدماء، وجيشان أرضيّان يتواجهان في معركة شرسة يسعى كلٌّ منهما إلى محو الآخر.
الجيش الأخضر، تابع لمملكة الضفادع الدامية، يمتلك أقدامًا عملاقة وهيئات تشبه الضفادع، يقفزون على خصومهم بهجمات جماعية مدمِّرة، فتتساقط صفوف العدو الواحد تلو الآخر. أمّا الجيش الأسود، تابع لإمبراطورية الذئاب السوداء، فكان يشبه الكلاب في ملامحه وهيئته، يقاوم بشراسة رغم الدمار الذي يحيط به.
وعلى الجانب الآخر من الكوكب، اندلعت معركة أخرى، معركة كوارث عالم، إذ واجه ثلاثة من فصيلة الضفادع سبعةً من فصيلة الكلاب، في مشهد يجسد دمار العالم.
جيش أشباه الكلاب كان يفوق الضفادع بأعداد كبيرة، صفوفه ممتدة كأنه جدار أسود. وفي أحد الجبال البعيدة قليلا، كان هنالك ثلاثة رجال داخل مصفوفة تخفيهم عن الأعين. مظهرهم بشري عادي، لكن الدروع السوداء التي ارتدوها جعلتهم يبدون أكثر هيبة وقوة.
قال أحدهم بصوت منخفض وهو يتابع المعركة من طرف عينه: "كوارث العالم ما زالوا بعيدين، لن يصلوا قبل ثلاث دقائق. علينا أن نبدأ بأقوى ضرباتنا منذ الآن ونمسح المنطقة بالكامل. استعدوا".
ولم يتأخر أحد عن التنفيذ، اختفت المصفوفة التي حولهم وحملها أحدهم، وانطلق الثلاثة على مسافات متفاوتة من بعضهم. قفزوا فحطموا الأرض تحتهم حتى وصلوا إلى قلب الجيشين، ثم لكموا الهواء قبل وصولهم، فسحقت المئات من الجيشين وتسبب ذلك في هلع هائل، وانتبه لهم حتى كوارث العالم البعيدون جدا. سمع تجهمات وصيحات ذعر من الجيوش: "آه!" و"تراجعوا!"، وصرير الدروع في الهواء. ثم هبط الثلاثة فوق الجثث، وتسببت الصدمة الارتدادية من نزولهم في قتل البعض. ارتفع في الساحة صوت تصفيق حاد من بعض المقاتلين المفزوعة وصيحة تحد من آخرين: "لا تقفوا!" بعد ذلك ضرب الثلاثة في اتجاهات مختلفة وبتناسق عجيب، فحفروا في الجيشين حتى لم يبق شخص واقفا على قدميه، حتى أشخاص بمستوى إمبراطور أصيبوا إصابات بليغة، ومنهم من مات. علت أنفاس ساخنة وهمهمات السقوط، وسمع صوت انهيار دروع ومقاطع سيوف. كل هذا حدث في بضع ثوان، لكنهم لم يتوقفوا.
الهجوم كان من جانب واحد، والجميع ظل مصدوما للحظات. لكن بسرعة توقف القتال بين الجيشين، ثم أقوى المقاتلين من الجانبين بدأوا بتشكيل دفاعات على عجل، في محاولة يائسة لصد القادمين الجدد.
قفز ضفدع أكبر من البقية لمواجهة أحد الرجال الثلاثة، محاولا التصدي لإحدى لكماته.
طااااخ!
ارتجت الساحة، وانفجر الضفدع العملاق وهو يتراجع للخلف ساقطا على ركبتيه. لم يمت، لكنه أصبح على الحافة، يصرخ بصوت متقطع: "ا... ابتعدوا...!" بينما اختلطت صرخات الألم من حوله بآهات جرحى يتساقطون. ومع ذلك لم يتوقف الرجل عن الهجوم.
بدأت الجيوش في اتخاذ تشكيلات دفاعية وقائية، أصوات القادة تتعالى: "تماسكوا! صفوف أمامية للأمام!"، لكن محاولاتهم كانت فارغة. فجأة ظهر أحد الرجال الثلاثة من خلف جيش إمبراطورية الذئاب السوداء، وانقض عليهم بضربة مدمرة.
بووووم!
تحطمت التشكيلة الدفاعية بالكامل، وصرخ أحد المقاتلين المذعورين: "لقد اخترقونا! انسحاب... انسح—"، قبل أن يقطعه الانفجار التالي. أصبح الهجوم من الأمام أسهل على المقاتل الأسود الآخر، بينما استمرت صرخات الموتى والجرحى في ملء الأجواء، والعيون المذعورة تترقب القادم.
"من أنتم؟ ماذا تريدون؟!!" صرخ مارشال الضفادع وهو يلهث بخوف شديد، صوته يرتجف وسط الفوضى. لكن كلماته ضاعت وسط ضجيج الحديد وصرخات الجرحى.
فجأة ظهر مقاتل أسود خلفه، وأدخل أصابعه في ظهره. صرخة مدوية شقت الساحة قبل أن تتجمد على لسانه، ثم بحركة سريعة ثبت الجثة بين أصابعه ورماها على أقرب جنرال ضفدع، ليسحقه تحت ثقلها.
لم يكتف، بل اندفع بينهم، يمد يده نحو رؤوس المقاتلين، يمسك الجمجمة بقسوة حتى يسمع صوت طقطقة العظام، ثم يتفجر المخ سائلا دافئا بين قبضته. الصرخات كانت تتوالى: "لا… لااا!"، "ابتعدوا عنه!"، لكن كل صوت كان ينقطع فجأة بانهيار رأس جديد. بدا وكأنه يلعب بهم، يتسلى ببطء، بينما الدماء تغطي ذراعيه.
خلال دقيقة واحدة فقط، تحولت جبهة جيش إمبراطورية الذئاب السوداء إلى خراب، جثثهم متناثرة والناجون يتعثرون وسط رعب لا يوصف. حينها رفع المقاتلين الاثنين أنظارهم في آن واحد نحو جيش مملكة الضفادع الدامية، أعينهم تتقد بهدوء مخيف.
وفي الخلفية، أخذت أصوات "كوارث العالم" تقترب أكثر، صوت الهواء من سرعتهم يصم الآذان، والجو كله ارتجف وكأن الأرض تستعد لانفجار جديد.
الوضع أصبح مرعبا. بعض الجنود حاولوا الهرب مذعورين، وبعضهم بدأ يبكي على رفاقه الذين سقطوا. أماكن ضربات الثلاثة كانت حفرًا عميقة في الأرض، والآن بدأوا يمحون جيش مملكة الضفادع الدامية صفًا صفًا، بلا حول ولا قوة. لم تمر الدقيقة الثانية حتى تم ذبح الجميع؛ لم يبق أحد، والدم أصبح كالبحر.
صراخ كوارث العالم ملأ المكان مع اقترابهم، وقتالهم مع بعض في الهواء توقف. حاولوا الوصول وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن بلا فائدة؛ لم يبق أحد ليحموه، ولم يبق أحد ليفرغوا غضبهم عليه. لأن المقاتلين السود الثلاثة اختفوا من المكان بلا أثر، تاركين خلفهم صمتا مخيفا.
شعر كوارث العالم من الطرفين بعوالمهم تتساقط. الضفادع أدركت أنهم سيخسرون موطنهم بلا محالة بعد هذه المذبحة التي حصلت بجنودهم. كانوا بالكاد يستطيعون التصدي لجيش إمبراطورية الذئاب السوداء المحتل، الذي كان على وشك الاستيلاء على أكثر من نصف أراضيهم. أما جيش الكلاب، الذي حلم بالحصول على الكوكب الثالث لإمبراطوريتهم المتعددة، فلم يبق منه شيء؛ حتى بعض كوارث العالم بدأ يصرخ بحرقه، يبحث عن هدف يفرغ عليه غضبه، فلم يجد سوى كوارث العالم الثلاثة أمامهم.
اندلع القتال مرة أخرى، لكن هذه المرة بقوة أكبر، بلا أي تحفظ. الجميع حاول إلحاق أقصى ضرر ممكن. المقاتلون الثلاثة السود، هادئون، يراقبون من مسافة آمنة، يبتسمون بخفة وكأن الأمر مجرد مسرحية لا تعنيهم. أصوات انهيار الجبال، وصدمة الضربات ملأت المكان.
ملاحظة المهمهم:
حسنا كتبت هذا الفصل للتسلية فقط وهي أحداث ما قبل وجود امبراطورية اللحد.