الفصل 2,551
محكمة!
اذكر الله/
===
بعد خمسين عامًا، أرض المأوى الأبدي.
كانت أرض المأوى الأبدي مفعمة بالحياة كالعادة، وسماؤها أيضًا، التي تبدو وكأنها أرض مأوى أخرى مقلوبة، لم تكن أقل نشاطًا.
ومن تلك السماء العجيبة، نزل شخصان...
في المقدمة، هبط شاب ذو شعر أشقر هادئ، طويل ومصفف بعناية. كان هبوطه أنيقًا للغاية، واضعًا يديه خلف ظهره، ينزل بهدوء وأريحية بينما ثوبه الأسود والذهبي الثمين يرفرف في الهواء... كان منظرًا خلابًا لأي سيدة في المكان.
لقد كان المستبصر.
وخلفه مباشرة هبطت امرأة ترتدي ثوبًا أسود وقرمزيًا فاقعًا، هالتها أقرب إلى القتال والدماء، وليست أنيقة وهادئة مثل الشاب. كان جمالها آخاذًا ولا يقل كثيرًا عن جماله، لكن الخطر كان عنوانها بلا ريب.
فور هبوطهما، ألقت المرأة نظرة نحو المكان أمامهما، ثم تمتمت بهدوء: "أخيرًا تحدد موعد المحكمة كما أردت، لكن... لدي شعور سيئ حيال هذا."
"لا قلق أبدًا، أثينا~" ابتسم المستبصر بثقة، وبدأ يتفحص الموقع أمامه. "لو كانت هزيمتي بهذه السهولة، لما كنت ما زلت حرًا طليقًا حتى اليوم."
"...مذهل." تمتمت أثينا وهي تنظر أمامها.
كان كلاهما ينظر في تلك اللحظة إلى مبنى أبيض عظيم، يبدو وكأن كل قطعة فيه مصنوعة من الأحجار الكريمة، مبنى تتقدمه أعمدة كبيرة مستديرة تتخللها سلالم تصعد إلى الأعلى، وتعلو الأعمدة مصطبة خرسانية كسقف يغطي كل شيء تحتها.
كان هذا المشهد غريبًا للغاية على أرض المأوى الأبدي، حيث تنتشر الطبيعة في كل مكان، ولا تنتشر بسبب حب سكان أرض المأوى لها، بل لأنه لا توجد خيارات كثيرة أمامهم.
الطبيعة هنا هي الغالبة، ومن يحاول بناء شيء سيجد مقاومة شديدة، وسرعان ما يعود كل شيء إلى أصله. حتى المستبصر نفسه، بيته الدائم عبارة عن جذع شجرة مفرغ، كحال معظم المتعالين... لذا فإن رؤية مبنى كهذا، حتى لو كانت مساحته تبدو كمساحة محكمة عادية في أرض الفانين، تُعد شيئًا مبهرًا ومثيرًا للإعجاب.
ولم يكن المكان فارغًا بأي شكل، فعلى تلك السلالم المؤدية إلى الأعلى، كان هناك عدد من الرجال والنساء يحدقون في المستبصر وأثينا.
كانوا جميعًا ذوي ألوان بشرة مختلفة، فبعضهم شديد السواد، وبعضهم شديد الزرقة، وبعضهم أرجواني داكن أو حتى قرمزي داكن، ولكل واحد منهم لون فريد... لكن كل واحد منهم أيضًا كان شديد الجمال بطريقته الخاصة.
تفاوتت نظراتهم نحو المستبصر وأثينا بين الحسد والحقد ومسحة من الاحتقار.
"يبدو أن لجنة الترحيب مجتمعة." ابتسم المستبصر عندما لاحظ نظراتهم، وبدأ يمشي نحو المحكمة بثقة، وأثينا تتبعه.
كانت كل خطوة يخطوها وكأنه يطفو فوق العشب، دون أن يُحدث صوتًا أو خللًا في محيطه.
حتى وصل إلى أول الدرجات وأخذ خطوته الأولى إلى الأعلى، وعلى الفور انقسم الأشخاص الواقفون عليه إلى صفين، وحنوا رؤوسهم واضعين أيديهم أسفل بطونهم بخضوع.
أولئك الذين كانوا يسرقون نظرات مليئة بالأحقاد والمشاعر السلبية قبل قليل، لم يجرؤوا على رفع أعينهم عندما وصل إلى جوارهم، وحتى بعدما عبر من بينهم، لم يجرؤ أحدهم على التنفس.
لكن...
"هاي." بعد مرور المستبصر من أمامه، مد أحدهم يده وأمسك برسغ أثينا. "الخدم يبقون في الخارج."
سمع المستبصر ما حدث، لكنه ابتسم وتابع الصعود... كان بإمكانه بالفعل رؤية ما سيحدث.
بانج!
"آآآه!!" بدأ الشخص الذي أمسك برسغ أثينا يصرخ فجأة، وهو ينظر إلى ذراعه المكسورة.
"أنا لست خادمة وضيعة مثلك، أيها الجاهل." مررت أثينا عينيها بعد ذلك على البقية، واستدعت رمحًا هائلًا كان نصله وحده بحجم عصاه تقريبًا. "أهناك خادم آخر لديه آراء حيالي؟!"
"...."
صمت الجميع. من كان يعرف حقيقة أثينا ظل صامتًا منذ البداية، وكان يعرف ما سيحدث، أما البقية الذين لا يعرفونها، فقد نظروا إلى الأرض بصدمة... لقد كسرت للتو ذراع خادم شخصي كان ذات يوم قائد جلادين برتبة لواء، وقوتها تلك لم تكن بعيدة جدًا عما رأوه من الأسياد!
"تسك~ هكذا حسبت." أخفت أثينا الرمح، ثم لحقت بالمستبصر بخطوتين سريعتين لكن أنيقتين.
"أرجو أن تتمالكي أعصابك أكثر في الداخل، يا عزيزتي." تكلم المستبصر بهدوء وابتسامة خفيفة بعدما وصل أمام الباب الضخم المتلألئ.
"سأحاول." أجابت أثينا باقتضاب، وقد وصلت بالفعل خلفه. "فقط أكد عليهم ألا يعبثوا معي، أو دعني أغادر من البداية تجنبًا للمشاكل."
"هاها، لا، لا مغادرة اليوم. سيأتي ذكر اسمك وسيتم استدعاؤك على أي حال، لكنني سأحاول تجنيبك المواجهات." بعدها رفع المستبصر يديه ودفع الباب. "هيا، فلنبدأ العرض."
هووووم!
فور دفع الباب وفتحه، هبت على المستبصر ريح طيبة خلابة جعلت ابتسامته تتسع قليلًا، ثم وضع يدًا واحدة خلف ظهره، وتقدم ملوحًا بالأخرى. "مرحبًا، سيادة المُحكّم."
ما كان بالداخل لم تكن له علاقة بالطبيعة الخلابة، لكنه لم يكن أقل فخامة وعظمة.
كان السقف والجدران مغطاة بأشكال هندسية مضيئة تتحرك ببطء وفق أنماط معينة، وكانت هناك عدة رايات تتدلى من أحد جانبي المحكمة، ويجلس تحتها عدد من الأشخاص، لكل واحد منهم هالته وجماله الخاص.
وفي الناحية الأخرى، كانت تتدلى راية ذهبية واحدة، والمقعد تحتها فارغ.
ووسط كل هذا، كانت توجد منصة مرتفعة قليلًا عن بقية المكان للتمييز فحسب، وخلفها ظهرت سبعة مقاعد، لكن المقعد الأوسط وحده كان يشغله أحدهم...
كان يجلس عليه شخص طويل قليلًا مقارنة بالبشر، عريض الكتفين، لديه شعر طويل ينسدل على جانبي عينيه، وعيناه حادتان داكنتان مثل بقية ملامحه الوسيمة. وبين حاجبيه تجعيدة واضحة، وكأنها موجودة هناك منذ بدء الخليقة. كان يرتدي ثوبًا أسود وقرمزيًا داكنًا للغاية، مكونًا من عدة طبقات، وخلف رأسه كانت هناك هالة دائرية تخرج منها سيوف تدور ببطء.
كانت هالته هادئة لكنها قامعة للغاية. بدا كشاب في أوائل الثلاثينات، لكن الجو المحيط به يوحي بأنه عتيق للغاية. بدا هادئًا، لكن أحدًا ممن جاؤوا قبل المستبصر لم يحاول التكلم في حضوره، فقد كان المكان صامتًا كمقبرة مغلقة.
رفع ذلك الشخص يده ببطء نحو المستبصر ليرد التحية.
ثم أشار إليه أن يجلس تحت الراية الذهبية.
================
لدعم هذا العمل مادياً:
باي بال: paypal.me/eslam997
تحويل فيزا مباشر بنك الراجحي داخل السعودية:
https://olympustaff.com/bank.html
دفع فيزا مباشر:
https://www.patreon.com/truth_teller/shop
اي محفظة كاش مصر: 01020451397
بايير: P1017229514
بينانس أي دي : 39853995
انضمام لروم مجلس العروش في سيرفر ديسكورد لمعرفة تفاصيل الفصول سواءً اسعارها او اعدادها او تفاصيل كل متبرعي الشهر!
لدعم هذا العمل معنوياً لا تنس التعليق و الدعاء
~~~~~~~
سيرفر ديسكورد لرؤية صور الشخصيات و متابعة مواعيد نزول الفصل:
---------------
باحث الحقيقة بواسطة الاخ نَجد، في حالة نسيت شئ او تريد التأكد من شئ:
https://najdnagati-truthnovel-search.hf.space
======
داعمي الشهر:
ويد
رونين
رابتور


