شهران اخران مرا في لمح البصر.. روبين قضاهما تعليم زارا الرسم – و تعليم نفسه في ذات الوقت- و بين خلوات كانت تستمر بضع ايام كل فترة.. استطاع خلال الشهر الإختراق للمستوى الخامس ايضاً
بيون – الذي اصبح مسؤولاً عن تموين المنزل و شراء المستلزمات و جلب حصص الموارد من الخزينة بعد إنغلاق ثيو للتدرب على مسار الظلام- بدأ يرتاح لمكانه الجديد.. أدرك ان سيده لا يضمر شراً لأخته و يعاملهما معاملة جيدة، فقرر التخلي عن توجسه من ناحيته و خدمته بنفس راضية

في هذا اليوم بالذات كانت المؤسسة بالكامل على صفيح ساخن.. انه اليوم الموعود!

قبل عام بالضبط زاد ريموس في إستفزازه لرفاق زميلهم الفاني المدعو روبين ، حينما انفجر الاخير و اعلن ان السيدة ميلا هى الوصية عليه، و ان اخيه الصغير قيصر سيتحدى ريموس و كل اصدقائه بعد عام

اي شئ له علاقة بالسيدة ميلا ينتشر كالنهار في الهشيم، و هذا بالضبط ما حدث! بعدما قام بعض اعضاء تلك المجموعة بالثرثرة و اخراج الخبر، إنتشر في انحاء المؤسسة خلال بضع ايام، هذا كان السبب الرئيسي ان روبين و فريقه لم يلاقوا اي مضايقات خلال العام.. الجميع كانوا يترقبون النتيجة.. يريدون معرفة ما سيحدث عندما يُقتل قيصر.

بالطبع السيدة ميلا نفسها سمعت عن ما جرى ايضاً بعد الحادثة بقليل من احد خدمها “همف، لقد تجرأ و اشترى لنفسه عام كامل بالإعتماد على اسمي، لكن أيظن اني سأتدخل لإنقاذ اخاه لأنه جلب اسمي في الموضوع؟ هاها ارغب برؤيته راكعأً امامي يتوسل المساعدة اولاً.”

روبين أزعجها كثيراً عند لقائهما في ذلك الوقت.. لسببٍ ما شعرت انها جاهلة امامه و انها طفلة صغيرة يقوم بإستغلالها، هذه ستكون فرصة جيدة لإذلاله!

——–

” كنوك كنوك كنوك” دق روبين على باب قيصر ” هل انت مستعد؟”

فُـتح الباب ببطئ لأول مرة منذ 10 اشهر ، خرج قيصر و في يده مطرده مستقيماً، و في اليد الاخرى قطع من مطرده المكسور.. بدى اطول بقليل عن السابق و ملامحه اكثر حده، و قوته.. في المستوى الثامن! قفز من مجرد فانٍ للمستوى الثامن خلال عام و نصف فقط!

الشعور القامع الذي ينتجه بمجرد وقوفه جعل بيون الذي كان يراقب من الخلف يرتعد و يأخذ خطوة للخلف بدون ان يدري
-“مستعد” قام قيصر بثبات

=”إنن، اثق انك لن تخزلني، لن تخزل مسار النار المثالي و لن تخزل نفسك..” أومئ روبين ثم إستدار وخرج من الباب، خلفه قيصر و بيون .. تاركاً ثيو في عزلته و زارا في رسمها.

ساحة المؤسسة كانت عبارة عن منصة دائرية قطرها حوالي 50 متر و يحيطها مدرجات تتسع لحوالي الف شخص، هنا حيث يتقاتل الأساتذة كل فترة ودياً لتقديم شرح عمل للطلاب او يتم جمعهم حتى يلقي رئيس المؤسسة بنفسه محاضرة، او بالطبع.. القتالات بين الطلاب

لكن حتى هذه تتم بشكل ودي كتبادلات للخبرة ، او في اقصى الحال تكون لتصفية الحسابات لكن ممنوع عمل اي جروح عميقة للخصم .. فمؤسسة برادلي مليئة بأبناء النبلاء و لا تريد المؤسسة انك تكون مسؤولية امام والدي مصاب جديد بين كل حين واخر

إلا لو.. تم توقيع عقد بين الطرفين على تحمل اي خسائر و تم الاعلان عن ذلك قبل النزال، في هذه الحالة تخلي المؤسسة مسؤوليته و يقفون للتفرج على الجانب

رئيس المؤسسة يومياً ينتظر قرار من السيدة ميلا بإيقاف النزال لكن لم يصله شيئاً.. حتى انه ارسل لها قبل بضع ايام يطلب رأيها فكان ردها ” ذلك الوغد لم يأتي ليتوسل بعد، انتظر حتى يفقد اخاه طرف او يكاد يموت ثم اوقف نزال”

و ها هم ذا.. تبقى بضع دقائق و لم تصل رسالة من السيدة ميلا بس.. كل ما فعلته كان إرسال عمها براون ليراقب ما يجري نيابةً عنها، فدعاه رئيس المؤسسة– للجلوس معه في مقاعد الشرف ليكونوا قريبين من المنصة للتدخل في اي لحظة

ثم بدأ الأستاذة و التلامذة و حتى بعض الحراس و العبيد بملئ المدرجات حتى لم يبقى مقعد فارغ تقريباً، و احد الاساتذة اخذ مكانه في وسط المنصة كالحكم و معه عقد إخلاء مسؤولية المؤسسة.. الان لا ينقص شئ سوى اطراف المواجهة

” هاهاها لي الشرف ان يجتمع كل الحضور لرؤية نزالي المتواضع، اعدكم انه لن يخيب ظنكم!” صاح ريموس بصوت عالٍ جاذباً انظار الحضور، لكنه وجد صمت تام، ليس رد الفعل الذي يتوقعه مما ازعجه كثيراً * اعرف ان جميعكم تريدون ما إن كانت ستأتي السيدة ميلا ولا تهتمون لقتالنا ضد واحد ضعيف، لكن الاقل تجاوبوا قليلاً!*

وراء ريموس يمشي 4 شباب و ثلاثة فتيات، جميع افراد المجموعة التي تحداها روبين ذلك اليوم.. كلها ابناء نبلاء عالي المستوى حيث ان أقلهم ابن بارون!

شق الثمانية طريقهم نحو الحلبة و جلسوا منتظرين *المتحدي* ، مع انه كان يبدو عليهم الإسترخاء إلا انهم كانوا بعيدين جداً عن ذلك.. تلطيخ اسم السيدة ميلا في مبارزة منخفضة المستوى كهذه لم تكن فكرة جيدة… ارادوا إنهاء امر قيصر سريعاً و العودة لما كانوا يفعلونه

” هاها يبدو ان القتال سيبدأ ، لقد وصل الشاب روبين و معه أخـ-… إيه؟” قال الاستاذ على المنصة عندما لمح عصبة روبين قادمة نحوه، لكن الكلمات سرعان ما إنحشرت داخل حلقه، العم براون و رئيس المؤسسة نظروا لبعضهم بعدم تصديق… كل الاساتذة ايضاً لاحظوا بحلول الان، وحتى الاقوياء من بين الطلاب فتحوا أعينهم على مصراعيها ” ماذا يحدث هنا؟!”

احد الحضور الضعاف نسبياً في المدرجات لم يفهم ردات الفعل وسأل ” ايها الاخ الكبير، لماذا جميعكم مندهشون بهذا الشكل؟”

ذلك الاخ الكبير قال ” قيصر.. انه في المستوى الثامن!!”

صيحة ذلك الشخص دوت في المدرجات الصامتة كأنها الفتيل الذي اشعل قنبلة

” كيف يعقل انه وصل للمستوى الثامن!؟”

” انها معرفة عامة انه كان مجرد فانٍ عندما دخل المؤسسة قبل عام و نصف!!”

“ثمانية مستويات خلال عام و نص؟ وحش….”

” يا إلهي.. أكنت أتدرب بشكل خاطئ طوال هذه الفترة؟”

” لحظة.. المستوى الثامن في عمر الـ 13 عشر.. أليس هذا اسرع بقليل من السيدة ميلا؟” قال شخص بصوت عادي، لكنه كان كالصاعقة التي ضربت الجميع

” …..لكن السيدة ميلا كانت تتدرب من عمر الثانية، بينما هذا كان مجرد فانٍ قبل عام و نصف…” قالها احدهم، و كانت هذه الجملة التي تدور في أذهان الجميع

تعالت الأصوات تباعاً، و حتى بعض الأساتذة وقفوا في اماكنهم يحاولون إستيعاب ما يجري قال احدهم ” حتى روبين في المستوى الخامس، هذه ايضاً سرعة خيالية”

لكن هذا سرعان ما تم إخماده، مقارنةً بمن قفز ثمان مستويات فـ روبين ببساطة حثالة.

وسط الصياح و التساؤلات رفع قيصر مطرده و دكه على الأرض ، فصمت الجمهور.. ثم قفز على المنصة و مطرده الجديد في يده، وقف مستقيماً منتجاً هالة قامعة جعلت الجميع يشككون في حواسهم
“هذه الهالة ليست من المفترض ان تخرج من شخص في المستوى الثامن!”

“أنحن نشهد ولادة عبقري مطلق؟”

من Zeus

-+=