روبين لم يشتري ثيو من البداية من اجل مساعدته في ابحاثه.. و لن يشتري عبده التالي من اجله مساعدته ايضاً، بل لديه هدف كبير في رأسه.. هدف لو تم كما يريد سيعيد تشكيل العالم
قضى روبين ينظر لمنصات العبيد و يتفحصهم ببطئ كما فعل سابقاً، لكنه اصيب بخيبة امل.. لم يجد واحد مناسب.
روبين يريد شئ خاص، شاب او شابه لم يشكل أعمدته بعد، و في نفس و الوقت ليس كبير جداً في السن -فوق العشرون- ، و يكون لديه قوة روح متوسطة على الاقل و التي ستساعده في سرعة التدريب..
مع ان متطلباته كانت بسيطة جداً إلا ان الواقع قد خذله.. الشباب و الفتيات بالعمر الذي يريده واضح انهم معتادين على العمل كعبيد، لقد تم اخضاعهم بالكامل. و هذا بالتأكيد لم يكن ما يريده روبين
روبين أكمل مروره حتى وصل لنفس البائع السمين من قبل، لكن هذا البائع لم يكن احمقاً بما يكفي ليستفز هذا الشاب.. كما انه يمكن القول انه عميل مميز بعدما صرف 80 عملة ذهبية اخر مرة “ارى ان سيدي قد جاء مجدداً، ألديك طلب خاص يمكنني تحضره من اجلك” قال التاجر مبتسماً و يفرك يداه
روبين تجاهله و أخذ يتفصح العبيد على منصته واحداً تلو الأخر.. حتى وصل لشاب في الخامسة عشر من عمره ، مستوى سادس و قوة روح متوسطة.. هذا افضل من جيد بالنسبة للعوام! لكن الولد لديه ندب كثيرة تغطي معظم وجهه و ذراعه الأيسر مقطوع من عند الكتف مما أثار تساؤلات في قلب روبين الذي سمع التاجر يقول “انه بيون ابن البارون كامدين من مملكة المياه الراقدة ، تمت الإغارة على أراضيهم و قُتلت عائلته و هو تم أسره لبيعه كعبد، لو كنت تبحث عن شبان اقوياء للعمل كحراس كذلك الصامت خلفك، فأنصحك ان تأخذه!”
صمت روبين و راقبه لفترة أطول ثم أومئ ” سأخذه، بكم هو ؟”
-” في العادة كان ليساوي ولد مثله على الاقل 300 عملة ذهبية، لكن لأن جسده متضرر بهذا الشكل سأبيعه لك بـ 90 ”
=”اتفقنا.”
صُدم بيون عند سماع هذا.. كبرياءه كإبن نبيل ما يزال يرفض تصديق انه اصبح عبدا.. و ان هذا الفتى الضعيف الذي يبدو اصغر منه سيكون سيده الجديد! لكنه مع ذلك إستجمع شتات نفسه و نزل على ركبتيه و صرخ ” مولاي، إن كنت ستشتريني فأرجوك فكر في شراء اختي الصغيرة ايضاً، سأقسم معها طعامي و أي مكان صغير تعطيه لنا لننام، لن تكلفك أي شئ سوى ثمنها, و هذا ايضاً سأقوم برده إليك إن سمحت لي بذلك.. ارجوك.. انها السبب الوحيد لبقائي حياً..”
انتظر روبين حتى انتهى من كلامه ثم نظر للبائع ” اين هى اخته تلك ؟”
فرح التاجر كثيراً *ليت كل العبيد يمكنهم بيع بعضهم بهذا الشكل* ثم قال ” انها فتاة صغيرة في الثامنة من عمرها و بالكاد في المستوى الثاني، و هى ما تزال في المخزن حالياً لو أردت يمكنني جلبها لك لتلقي نظرة”
“الثامنة فحسب؟! ..إجلبها لأرى ما إن كانت تستحق الشراء” قال روبين بينما انتقل ليلقي نظرة على بقية العبيد على المنصة
بعد عشرة دقائق جاء احد الحراس التابعين للتاجر و معه فتاة في يده ، شديدة الجمال و اللطف ذات عينين كبيرتين بريئتين، أي شخص يراها سيحب ان يربت على رأسها.. حتى روبين تسمر لوهلة و هو ينظر لها، لكن ليس من اجل لطافتها.. بل لقوة روحها! *قوة روح الفتاة أقوى من المتوسط بكثير، انها تكاد تلحق بي!*
=” سأخذها ايضاً، سأدفع 95 في الإثنين معاً”
-” قليل يا سيدي ، الفتاة جميلة و يمكنني بيعها لأحد العجائز بأكثر من 20 عملة!”
=” 100 عملة هذا حدي الأقصى، لا تعاملني كزبون لمرة واحدة.. واضح ان ما احتاجه ليس موجود إلا عندك، قد يكون بيننا لقاءات قادمة مستقبلاً”
-“ارغغ حسناً اتفقنا، انتظر لحظة احضر لك الفاتورتين” تظاهر التاجر بالحزن لكنه كان يرقص داخله، ركع مسرعاً ليعد الفاتورتين قبل ان يغير روبين رأيه، شراء عبدين مقابل 100 عملة ذهبية كانت عملية كبيرة!
الفتاة الصغيرة كانت في حيرة من أمرها و هو يتم بيعها و الفصال على ثمنها و هى بلا حول ولا قوة، عندما رأت اخاها يقف على المنصة انفجرت بالبكاء و قفزت نحوه لتلقي نفسها بين ذراعيه.. مع انه مشوه بالكامل الأن إلا انها عرفته بمجرد النظر ، كانت تتحضر للصراخ و التهديد بالإنتحار إلا انها سمعت صوت اخاها “لا تقلقي، لقد اشتراكي سيدنا الشاب بناءً على طلبي فهو سيأخذني ايضاً، ما زلنا سنبقى معاً يا عزيزتي لا تخافي”
-” حـ حقاً؟! انت ستظل معي ؟” لم تصدق الفتاة الصغيرة ما سمعته، لقد تحضرت لعذاب أبدي او الموت بعد ما حدث لعائلتها
=”إنن، اياً كان ما سنواجهه لاحقاً.. لن تكوني بمفردك” إبتسم بيون و قال اثناء مسحه على شعر اخته، هو لم يعرف كيف هو سيدهم الجديد بعد
عندما سمع الاثنان صوت روبين ” هيا بنا، اكملا لقائكما في منزلكم الجديد” قالها روبين الذي إستلم الفاتورتين من التاجر و دفع له نقوده
—————–
في المنزل .. روبين جالساً على كرسيه المفضل و خلفه يقف ثيو، بينما أمامه بيون المشوه و اخته الصغيرة تحتضن زراعه، عندما رآى هذا قال بإبتسامة ” لا تخافوا، انا رجل يركز على الابحاث و احتاج أتباع يقومون بما بلا استطيع القيام به، هذا كل شئ. انا لن اسئ معاملتكم”
” حقاً؟ انت.. ألن تفعل بنا كما كان يفعل أبي بعبيده؟” قال زارا الصغيرة ببراءة، مع انها لم تكن تعي كل شئ حولها إلا انها بالتأكيد تعرف كيف يُعامل العبيد.. خاصةً النساء منهم!
” بالطبع لا، انظري لوجهي أترين اني من النوع القاسي؟” ابتسم روبين
“اجل” أومأت زارا بقوة
“…؟! كح كح أياُ يكن، بيون.. ألديك عمل عالق في الخارج ؟ يمكنني منحك الحركة لشهر او شهرين للإنتهاء منه ، لكن اختك ستبقى هنا معي.”
تفاجئ بيون و فكر للحظة ثم قال ” كلا ، لم يبقى احد من عائلة كامدين سوى انا و اختي، و انا لا املك القوة للإنتقام مِمن اصدر الأمر بالهجوم علينا.. يكفيني ان ابقى مع اختي بسلام لما تبقى من حياتي.”
“يعجبني تصالحك مع نفسك، حسناً إذاً سأخبركم بما عليكم فعله هنا بإختصار.. بيون ، الواقف خلفي هو ثيو و هو كان عبد مثلك اشتريته من نفس التاجر.. ما رأيك فيما تراه الأن؟ سأعاملك مثله تماماً، كل ما احتاجه منك هو انت تتدرب و تصبح اقوى! ثيو سيعلمك تقنية إنماء الطاقة التي إبتكرتها و سيأخذ لشراء بضع أطقم ملابس لكل و لأختك و ايضاً .. جد لك سلاح جديد، أياً كان ما كنت تستخدمه سابقاً لا اعٍتقد انه سيناسبك الأن ، بعدما تختار إذهب مع ثيو لمكتبة المؤسسة و احضر لك فناً لسلاحك الجديد.” بعدما قالها روبين ألقى كيساً من القول و شارة الطالب الخاصة به لثيو حتى يتمكن من دخول المكتبة كتابع له
قبلما يتمكن بيون من شكره سمع روبين مقهقاً ” و انتي يا صغيرة، انا لا اقوى على ان اجعلك تتدربين بقسوة كاولائك الوحوش.. ما رأيك ان نعقد اتفاقاً؟ ستكونين مسؤولة عن مساعدتي في ابحاثي و مناولتي ما احتاج، في المقابل سأعطيك نصائح تدريب شخصياً.. اتفقنا؟ اوه.. يمكنكما اختيار اي غرفة فارغة في المنزل و النوم فيها معاً، لن أفصلكما، لكن اتوقع ان تعملا بجد من أجلي!”
ركع بيون على الأرض على الارض فور سماعه تلك الكلمات و جذب زارا لتركع بجواره ” شكراً لك يا مولاي، سنعيش في خدمتك.”
الموضوع التاليالموضوع السابق