مر شهران على الواقعة.. إشترى قيصر مطرد جديد و جلب من مكتبة المؤسسة فنين واحد للمطرد من اجله و اخر للخناجر من اجل ثيو و بدأ كليهما تدريب مضني ، حتى ثيو تم إعفاءه من مساعدة روبين في ابحاثه من اجل التركيز على تدريبه مع قيصر.. حيث خلال الشهرين إرتفع مستوى قيصر للخامس و ثيو للسادس و كلاً منهما متجهاً بثبات نحو المستوى الأعلى
لكن التقدم الحقيقي أحرزه روبين.. ليس لأنه الأن في قمه المستوى الثالث مع انه مركز بالكامل على ابحاثه، بل لأنه تقريباً أنهي تركيبة النمط المثالي للنار! بالإعتماد على نظريته السابقة قام روبين بصبر بتجميع القطع المتناثرة ليُشكل النمط الحقيقي المثالي للقانون الرئيسي و الذي يعتبر غير موجود في الطبيعة من الأساس
هو تقنياً أكمله، ما عدا قطعة واحدة.. مهما استخدم محروقات مختلفة فتلك القطعة تختلف ولا يمكنه إيجاد شكل مثالي لها، بعد محاولات كثيرة عليها.. إستسلم في النهاية ان يكملها من منزله ، فنادى ” ثيو، تعال!”
جاء ثيو راكضاً، و جاء معه قيصر بداعي الفضول، ليسمع روبين يقول “لدي مشكلة، هنالك جزئية لا ثابت لها ، لا يسعني سوى إختيار اقوى خيار متاح.. و اقوى مصدر معروف لمسار النار.. هى البراكين!
إستفسر لي ان عن اقرب بركان نشط من هنا، سأذهب له اليوم، و انت سترافقني…. هاي، ما الذي تفعله عندك ايها الوغد؟ اذهب و اكمل تدريبك” إلتقط روبين عظمة مشتعلة و ألقاه على قيصر الذي كان يحاول الهرب فأصابت مؤخرته
—————–
و بالفعل إنطلقا في نفس اليوم لبركان نشط يقع في سلسلة جبال صغيرة على بعد 70 ميلاً من المدينة ،لكن بسبب مستوى تدريبه الحالي إستطاع روبين الوصول لها قبل غياب شمس اليوم التالي ، نظر للفوهة الواسعة و داخلها السائل اللزج الذي ينفجر على مدى صغير هنا و هناك و تعجب” واااو، مع طول عمري إلا ان هذه اول مرة أرى بركان..”
ثيو الذي كان واقفاً خلفه حاملاً حقيبة كبيرة أدار عينه بعيداً وكأنه يقول *طول عمرك؟ لا يبدو انك في الـ 13 بعد!* ثم جلس ليرتاح من الرحلة الطويلة و بدأ يفكر في إعداد الخيمة و طعام العشاء
لكن بنظرة واحدة لمح روبين نمط اللهب في البركان و أخذ القطعة المفقودة فرسمها فوق مخطوطة ثم وضعها في الحقيبة و ربت على كتف ثيو ” هيا بنا، نحن عائدون للمنزل!”
*اللعنة، لقد وصلنا للتو على الاقل دعنا نستريح قليلاً!* فزع ثيو و أخذ يشاور على قدمه
فهم روبين ما يرمي إليه ” أي نوع من الحراس الشخصيين انت؟ هيا هيا كل دقيقة مهمة” قالها و قد بدأ السير بالفعل من نفس الطريق الذي جاء منه.. مما دفع ثيو للتنهد و المشي خلفه
—————
خلال يوم واحد ايضاً عادوا للمنزل ، دخل روبين مباشرةً لغرفته و اعطى تعليمات بعدم إزعاجه مهما حدث.. لقد بدأ بترجمة نمط قانون النار لرئيسي إلى تعليمات مفهومة و كتابتها من اجل قيصر!
لكن عندما اخرج اللفيفة التي كان عليها القطعة المفقودة من النمط لاحظ شئ غريب.. اللفة كانت حارة جداً.. حارة لدرجة انها أزابت كل شئ حولها تقريباً في الحقيبة، واضح ان قطعة النمط الصغيرة المرسومة كان ليها تأثير عليها! عندما أدرك روبين هذا إنتفض جسده
كانت هذه اول مرة يرسم شيئاً من الأنماط التي يراها، دائماً ما يحاول حفظهم و هذا اصبح سهلاً لأنه يراهم دائماً أمامه.. لكنه اختار رسم هذه القطعة لأنه لن يراها مجدداً إلا بزيارة اخرى للبركان، و هو بالتأكيد ليس لديه الطاقة و الوقت الكافي لزيارة بين كل حين و اخر
لكن لم يتوقع ابداً ان ارسم الأنماط يمكنه ان يؤثر على الشئ المرسوم عليه… “واضح ان اللفيفة لا تسمح للنمط بإخراج قوته فتترجم على هيئة حرارة فحسب، لكن لو رسمتها على شئ لائق.. ماذا كان ليحدث؟” هذا فتح امامه عالم جديد اخر!!
لكنه سرعان ما كبح جماح تفكيره فهز رأسه و عاد لترتيباته من اجل كتابة تقنية التدرب على قانون النار الرئيسي
————-
بعد اسبوعين اخرين خرج من غرفته و معه كتاب سميك يحتوي تقريباً على 600 صفحة و صاح ” قيصر، اترك ما في يدك و تعال هنا”
قفز قيصر من مكانه و في لحظة كان واقفاً أمامه ” أمرني يا اخي الكبير؟”
=”في هذا الكتاب تقنية تدريب لم يظهر مثيلاً لها في العالم من قبل، اللهب الموجود في الطبيعة ليس نقي بل يتأثر بالأشياء التي يحرقها و بالتالي لا يمكن معرفة الهيئة الحقيقية النار، حتى امبراطور اللهب بالتأكيد سقط في نفس الفخ، أما انا فقمت بتجميع قانون اللهب الحقيقي! نظرياً.. هذا اللهب يمكنه حرق اي بدون مقاومة.. سيحرق حتى القوانين نفسها! انت اول شخص على ظهر الكوكب يكتسب هذا النوع من القوة.. إعمل بجِد.. ولا تخذلني.” سلم روبين الكتاب السميك لقيصر ثم اغلق باب غرفته مجدداً.. لم يطول الوقت حتى سُمع صوت الشخير من الداخل.. و صرخة حماسية من الخارج.
كانت هذه اول مرة ينام روبين مرتاح البال منذ فترة طويلة جداً.. تلك التقنية كانت التاج الذي كلل تعبه لقرن و نصف تقريباً! .. لكنها ايضاً كانت مجرد بداية لطريقه الحقيقي
————-
دام نوم روبين هذه المرة ليومان و ثلاث ليالٍ، لكنه كان في مزاج ممتاز عن إستيقاظه ، خاصةً عندما رأى قيصر منعكفاً في غرفته يتدرب على تقنيته الجديدة بجدية..
ثم تمشى قليلاً حتى وصل لغرفة ثيو فوجده يتجرب على تقنية الخناجر المزدوجة خاصته فقال ” إن لم تكن تحتاج خلوة حالياً فتعالي معي، اشعر اني بحاجة للتمشي قليلاً..” عندما سمعه ثيو اوقف ما يفعله و وضع الخناجر الطويلة في غمدها و تبعه بصمت..
و هما في الطريق قال روبين بهدوء ” ثيو.. لعلك لا تعلم لكن ما يتدرب عليه قيصر الأن هو تقنية النار المثالية توضح المستوى الأول لمسار النار، تقنية مثالية لم و لن يظهر افضل منها، كونك تعتبر تابع لي الأن فأنا لا اخطط ان اتركك ضعيفاً..
انت ستكون هدفي التالي! سأمهلك ثلاثة أيام لتفكر في أي مسار رئيسي تريد التدرب عليه و انا سأجلب لك تقنية لتعلم القانون الرئيسي فيه، مسموح لك بالذهاب للمكتبة و شراء اي كتاب يتكلم عن القوانين و المسارات و اختر ما تراه مناسباً لك و اعطني إسمه فقط.. انا سأتكفل بالباقي.”
بوووم كلمات روبين التي قالها كأنها لا شئ جعلت عقل ثيو على وشك الطيران! *تقنية قانون رئيسي مثالي؟ يمكنني ايضاً التدرب على اي قانون رئيسي بمجرد إختياره؟!* كان هذا اكثر مما يمكن لعقل ثيو مجاراته.. مع انه يبدو كجاهل إلا انه ما يزال مقاتل و لديه فكرة عامة عن ما تعنيه كلمة قانون رئيسي.. بغض النظر عن قانون رئيسي مثالي!! وايضاً.. حتى هذه اللحظة هو ما يزال يرى نفسه كعبد لروبين و قيصر، لكن كلمات روبين جعلته تابع يستحق الإحترام و معاملة كقيصر نفسه
بينما ثيو غارقاً في تفكيره و صدمته سمع روبين يقول مقهقاً ” اوه حسناً، انت لا تصلح كمساعد شخصي على اي حال، لن يضر شراء واحداً ينفعني بحق هذه المرة” عندما نظر ثيو حوله عرف أنهما أمام منصات العبيد…
الموضوع التاليالموضوع السابق