بدأت الأسابيع تمر بسرعة و بشكل متشابه في اغلب النواحي، حتى ثيو تعود على نظام حياته الجديد و الذي كان مختلفاً كلياً عن ما توقعه.. فروبين كان يعامله مثل قيصر ليس كعبد!
زادت وسامة ثيو وثقته بنفسه كثيراً بعدما اشترى له قيصر ملابس جديدة سوداء و خنجرين طويلين، و مع انه رفض قص شعره إلا انه قام بتهذبيه و ربطه في الخلف..
في البداية كان يشعل بإمتعاض ان طفل كقيصر اصبح مسؤولاً عنه من ناحية التدريب و التوجيه ، لكنه سرعان ما ادرك خطأه.. المعلومات و الخبرة التي كانت لدى قيصر تفوقه بكثير هو الذي قضى جزءً كبيراً من حياته في الاطلال المظلمة!
خاصةً تلك التقنية العجيبة لإمتصاص الطاقة التي علمها له قيصر.. انها ببساطة ساحرة! حتى بدون احجار طاقة يمكنه التدريب بسرعة عالية بمجرد الجلوس قليلاً في وضع التأمل و تفعيلها. خلال اسابيع قليلة وجد نفسه على وشك الاختراق للمستوى السادس.. مع انه كان عالق في الخامس لفترة طويلة بالفعل إلا ان تقنية التدريب هذه زادت سرعته لعدة اضعاف!
بجانب الجلوس في وضع التأمل يومياً و سؤال قيصر عن اي شئ يواجهه في التقنية، كان يذهب ليتفقد روبينو يرى أي كومة تكاد تنفئ فيزيدها من نفس النوع تلقائياً، و وقع على عاتقه ايضاً مهام الإطفاء العاجل و شراء المحروقات عندما تنتهي و حتى التفكير بأشياء جديدة لحرقها و جلبها لروبين
مع انه لم يدرك ما الذي يفعله روبين إلا ان منظره و هو يضع يده في النار ليحركه شئ او احياناً جلوسه فوق احد الشعل بدون ان يحترق.. اخبرته ان هذا الشخص ليس عادي و هو بالتأكيد لا يضيع وقته عبثاً، لذا إستمر بمهامه بنفس راضية
الشئ الوحيد المفيد في اختبارات روبين في نظره انه لم يكن عليه إعداد الطعام، فلروبين يشوي ليل نهار! كل ما عليه فعله هو جلبه بعض الملح و التوابل بجواره و هو سيقوم بالباقي.
أما روبين نفسه فبدأ يحرز تقدم كبير في مسار النار ، مع ان إيجاد نار صافية يعد مستحيلاً إلا انه مشى في طريق واعد ، اكتشف روبين ان جزء كبير من نمط النار يكون هو نفسه مهما تغيرت المحروقات، و الاجزاء الاخرى المتغيرة يمكن تصفيتها عن طريق المراقبة!
بمعنى.. ان كان هنالك جزء متغير فهو يتغير في معظم اكوام المحروقات امامه لكنه يكون متطابق في كومتين او ثلاث ، قرر روبين إحتساب هذا التطابق على انه هو الجزء الأصلي للمتغير.
لقد حفظ النمط العام للنار – الذي يظهر في كل مرة بشكل ثابت-، ثم بدأ يعوض المناطق المتغيرة من الثوابت التي يكتشفها … و اثناء استراحاته وصل للمستوى الثالث
أما قيصر فهو لم يتحرك من غرفته تقريباً ، حتى اللحم المشوي يجلبه ثيو لحد عنده ، انه يريد اكتساب القوة بأسرع وقت ممكن.. و هذا فعلاً ما يفعله، لقد وصل للمستوى الرابع في غضون خمسة شهور فقط!
———
=” قيصر، ثيو ، تعاليا!” نادى روبين
خلال لحظة كان الإثنان واقفان أمامه و تكلم قيصر ” ماذا نفعلك من اجلك ايها الاخ الكبير؟”
=”على ما اتذكر فاليوم هو بداية الشهر السادس لنا في المؤسسة، كما نملك من النقود حالياً؟”
-” مصروفاتنا لم تكن كثيرة، بغض النظر عن المحروقات و خناجر ثيو جلبنا عدد قليل من احجار الطاقة فوق مخزوننا.. معنا حالياً حوالي…. 350 عملة ذهبية” قال قيصر بهدوء
=” حسناً، خذ ثيو معك و اذهب للخزينة اجلب الـ200 لهذا الشهر، العدد الكلي سيكفي لشراء سلاح جيد لك و فن قتالي يعلمك إستخدام ذلك السلاح بشكل لائق من مكتبة المؤسسة… إشتري فن لتعليم فنون الخناجر لثيو ايضاً”
-” هاه؟ لكني لم استخدم اسلحة في حياتي، قبضتي تكفي! ..كما ان ثيو كان معتاد على استخدام خنجر سابقاً ولا يحتاج لفن يعلمه.. ألا من الافضل ان نوفر هذا المال لشراء احجار طاقة؟ كلما ارتفعت مستوياتنا سيزداد استهلاكنا..” قال قيصر متعجباً من قرار اخاه الاكبر
=” انت ستحتاج سلاح لتتحكم في مسار النار بشكل افضل، أتظن انك ستقاتل وحوش غبية للأبد؟ فقد إختر سلاح يلائمك اسلوبك الطاغي في القتال.. نفس الكلام لثيو، اسلوبه انتحاري تقريباً و يعتمد على مبادلة اصابة مقابل إصابة، أهذا *فن خناجر* بالنسبة لك؟! إجعل منه مقاتل لائق.. انا لن اضيع وقتي عليه حتى ينتحر في النهاية ضد مقاتل اخر عشوائي”
نظر قيصر و ثيو لبعضهما ثم رجعنا للنظر نحو روبين، أومئ كلاهما ثم خرجا لتنفيذ المهمة المفاجئة لكن الحماسية في نفس الوقت..
———
كانت هذه اول *خروجة* بين قيصر و ثيو .. و بلا شك لم يتخللها كلام كثير، ذهبا اولاً لمتجر الأسلحة القريب من مؤسسة بارادلي العسكرية لإختيار سلاح قيصر الجديد، تجول لحوالي نصف ساعة يبحث بين السيوف مختلفة الاشكال و الأحجام، السيوف بلا شك هى اكثر الاسلحة انتشاراً و اكثرهاً عملية، لكنه لم يشعر برابط معين بينه و بين السيف.. فقرر البحث في بقية الأسلحة
أقواس.. سواطير.. مطارق، و.. قبضات حديدية! تفاجئ قيصر و فرح برؤيهم، لكنه تذكر كلام روبين انه يحتاج لسلاح يطوع به مسار النار في هجماته، و قبضات حديدة لن تكون مختلفة كثيراً عن اسلوبه الحالي.. فتركها ممتعضاً و أكمل البحث عن وصل للرماح.. من ناحية إستخراج القوة الغاشمة للمستخدم فالرماح افضل بكثير من السيوف كما ان مداها يجعلها أنسب للتحكم بمسار النار، لكن كان هناك شئ يغتاظه في الرماح.. ” يا عم ، الرماح مداها جيد، لكنها تتطلب دقة اكثر ولا هذا لا يلائمني.. ألديك شئ بنفس مدى الرماح لكن يعتمد اكثر على القوة؟” سأل قيصرلم يكن واثقاً ما إن كان شئ كهذا موجود..
“اووه انت تقصد المطرد ايها الشاب، لا يطلب الكثيرين هذه الأيام.. تعال سأريك مجموعتي منهم” قال صاحب المتجر سعيداً، فالمطرد من اغلى الاسلحة
لم يكن يدري قيصر ما هو المطرد لكنه تبع صاحب المتجر ليراه.. و قد أعجبه ما رأى! نفس طول الرماح مع ما يشبه ساطور كبير أعلى بدلاً من الرأس المدببة للرمح.. هذا هو ما كان يبحث عنه ، المدى مع القوة، انه مثالي! بعدما مر مجموعة المطارد بالكامل أشار نحو أثقلهم و قال” سأشتريه!!”
-“لديك عين ممتازة ايها الشاب، هذا افضل مطرد هنا .. و اغلاهم ايضاً، انه بـ 100 عملة ذهبية!” قال صاحب المتجر مبتسماً
=”… غالي جداً، لكن حسناً، سأخذه لو اعطيتني القبضتين الحديدتين في الخارج كهدية!”
-“اتفقنا!”
خرج قيصر مبتسماً فرحاً بسلاحه الجديد، ثم اخذ ثيو معه و توجها لمكتبة المؤسسة..
لكن عندما عادا للمنزل بعد بضع ساعات.. كان عليها اثار ضرب و مطرد قيصر مكسور نصفين.
الموضوع التاليالموضوع السابق