مع ان السوق لم يكن بعيداً عن المطعم إلا ان روبين قرر اخذ الطريق الطويل و تلفت حوله طوال مسيره، مندهشاً من كل شئ و أي شئ ، توقع عدة مرات لشراء فواكه و اشياء بسيطة و اخذ يفحصها طوال طريقه.. هنا ايقن قيصر ان هذه الدعوة للمطعم و التمشي للسوق كانت مجرد فرصة لروبين ليرى اشياء اكثر بقدرته الجديدة و ليس لتقوية العلاقة بينما كما زعم
وصل الإثنان للسوق بعد حوالي ساعة، و كان واحدً يليق بمدينة لؤلؤة برادلي.. اكبر بأضعاف من الخاص بمدينة ميرا و ملئ بالمحال من مختلف الاحجام و الأشكال حيث الحراس و الخبراء الأقوياء منتشرون كالنمل، و التجار الصغار يفرشون على الارض و ينادون على بضائعهم آملين ان يجمعوا ما يكفي من مال لتأجير احد تلك المحال يوماً ما،
لاحظ روبين ايضاً وجود عدة منصات ضخمة يتراص عليها اعداد كبير من البشر من الجنسين بمختلف الاعمار مجردين من ثيابهم و امام كل مجموعة شخص ينادي بصفات من وراءه و أسعارهم ” اقتربوا! تعالوا من هذه الناحية، لدي ما كل ما تريده! لدي اجمل النساء و اقبحهم، اقوى الرجال و اضعفهم إن كان معك القليل او الكثير من النقود فلن تمشي من هنا الا و انت معك عبد راضٍ به” .. واضح ان تلك كانت منصات العبيد.
توقف روبين امام احد المنصات لفترة ناظراً نحو ولد اصغر منه بقليل و غرق في التفكير.. ثم اومئ و مشى ” عندما نعود للمؤسسة إستسفسر لي عن ما إن كان بوسعنا إدخال عبيد خاصين بنا لمنزلنا ، و إن كان الامر مسموحاً استفسر عن الحد الاقصى للعبيد المسموح به لكل منتسب”
لم يفهم قيصر لماذا قد يسأل روبين عن شئ كهذا، لقد إعتمدا على انفسهما طوال حياتهما و لم يحتاجا شئ فاره كالعبيد، لكنه اومئ و لم يحاول الجدال.
جرى كل شئ بشكل سلس، وجدوا محل ضخم يبيع كل انواع الاخشاب فإشترى روبين القليل من كل الصنف.. لكن الكمية النهائية كانت مفجرة للعقل، عندما وقف الاثنان امام كمية الاخشاب نظر روبين لقيصر بطريقة ذات مغزى ، فتوسعت عيني قيصر و اخذ خطوتين للخلف “على جثتي ان احمل كل هذا! اتريد ان تقتلني؟”
فهز روبين رأسه” شباب هذه الايام بلا فائدة، يا عم سأشتري عربة خشبية ايضاً، كم حسابك؟”
قدم روبين عملة ذهبية واحدة و بضع عملات فضية ثمناً لكل شئ و غادر هو و قيصر الذي كان يشد العربة المحملة بالأخشاب بجانبه نحو منزلهم..
—————————–
جالسين في الطابق السفلي امام كمية الحطب الكبيرة و الذي قام روبين و قيصر بتصنيفهما لكومات لكل صنف ، قال روبين بوجه منعقد ” حسناً.. سأبدأ إستكشاف المسار الرئيسي للنار اثناء التدرب للمستوى الثاني، لا تزعجني إلا ان حدث شئ مهم جداً…… وان احترق المنزل بسبب أبحاثي فتأتي لتساعدني على اطفائه.. او تطفئني انا نفسي..”
بعدها صعد قيصر للطابق الثاني جلب روبين حفنة خشب من اول كومة و اشعل النار فيها و جلس يراقب.. انماط النار كانت واضحة في ألسنة اللهب و موزعة بدرجات كثافة مختلفة حيث الاكثف بالقرب من الخشب و الاقل ابعدها، حتى تختفي كلياً في النهاية
لم يتحرك من مكان بضع ايام حيث انهي فيهم على كومة الخشب الأولى، فتنهد من عجائب العالم و هز رأسه * في السابق كنت كأعمى يمشي في فضاء غريب* ثم ذهب ليجلب شيئاً يأكله و عاد ليتدرب للمستوى الثاني حتى لا يسبقه قيصرر بفارق كبير، ظل يتدرب و يتسهلك الاحجار لمدة سبع ايام فقطع نص المسافة للمستوى الثاني تقريباً في جلسة واحدة، قبل ان يعود ليكمل ابحاث على كومة الخشب التالية و التي كانت اكثر إمتلاءً بالعصارة من السابقة لها
روبين قرر جلب انواع مختلفة من الخشب لغرض واحد و هو ان يجرب أي نوع من الاخشاب ستنتج لهب ذا انماط اوضح ليسهل عليه بحثه، و ان كان كلهم متشابهين فلا بأس ايضاً..
لكن بعدما جلس امام الكومة و اشعلها و هو يأكل قدم دجاجة.. سرعان ما تغيرت ملامحه من الترقب.. للصدمة! *الانماط .. انها مختلفة!!* صرخ في عقله
” لا لا.. هذا ليس من المفترض ان يحدث، ماذا يجري هنا؟!” قالها روبين بينما اقترب اكثر من كومة الحطب المشتعلة.. معظم النمط امامه كان مطابق للذي سبقه، لكن هنالك تغيرات طفيفة في عدة اماكن
“كيف يعقل ان لنفس القانون عدة انماط ؟!” من المعقول ان يكون للمسار عدة فروع تسمى بالقوانين الثانوية و هذه الفروع بالتأكيد انماطها متغيرة، لكنه الان كان ينظر لمجرد نار صافية.. ليس شرار ، حرارة ، إنصهار او تبخر او..~ ليس من المفترض ان يتغير النمط لنفس الشئ!
او على الاقل هذا ما ظنه نظرياً قبل ان يجري التجارب.. بعد فترة من الذهول قام بتقريب قدم الدجاجة في يده نحو ألسنة اللهب حتى غلفتها، و كما توقع.. انماط اللهب حول قدم الدجاجة قد تغيرت
قام بسرعة ليجب دفعات صغيرة من كل الاخشاب و وضعهم بشكل منفصل ثم اشعل فيهم دفعة واحدة، و جلب ملاءة سريره و قطع خبز و اوراق و عدة اشياء عشوائية اخرى و اشعل فيهم منفصلين ايضاً.. و في كل كومة كانت الانماط مختلفة قليلاً!
“مستحيل.. مستحيل ان يكون امبراطور اللهب قد رأى هذا الإختلاف الجوهري عندما أعلن انه اتقن مسار اللهب، بأقصى تقدير هو كسب بعض التنوير من مراقبة *النار* و تصرفاتها لآلاف السنين، و النار ظاهرياً تبدو متطابقة! أيعقل ان مسار النار الذي تتحكم به امبراطورية اللهب حالياً غير مكتمل؟!
لا.. ليس هو فقط.. ماذا عن بقية المسارات التي اُعلن اكتمال اكتشافها؟ اكُلها مكتملة نسبياً فقط ؟” عندما فكر روبين في هذا جلس مكانه و بدأ يتعرق.. غالباً كان بسبب النار الهائلة التي وصلت للسقف.. لكنه اعتبر العرق دليلاً على التوتر و التركيز
“أهذا ما كان يقصد الاخ الاكبر المستبصر بكلامه عن ان الكوكب ما يزال رضيع و ان اخذ الأمور بروية عندما ارى الانماط؟
يا لها من ضغط.. يا لها من مسؤولية… يا لها… من إثارة!! هاهاهاها انا لدي العالم كله لأكتشفه بدون قيود، عندما انتهي منه لن يكون *رضيع* بعد الان! هاهاها” قالها روبين قافزاً بحماس
بينما كان يحاول قيصر انقاذ ما تبقى من غرفة المعيشة…
الموضوع التاليالموضوع السابق