في طريق بجوار قرية صغيرة على بعد حوالي مئة كيلو متر من مدينة يورا يوجد مراهق وسيم على ظهره حقيبة كبيرة يخترق طريقه بخطوات مترنحة..خطوات نحو تحقيق نجاح بلا مثيل.. او الموت

في كل خطوة يراجع روبين قراراته و يتسائل ما إن كان ما يفعله هو الصواب ، بين كل حين و اخر يتوقف للحظات ثم يجد القوة الكافية لمتابعة المسير مجدداً بدون النظر وراءه، لقد كان قراراً صعباً .. ربما لو كان لديه صديق واحد حقيقي.. او حتى علاقة ابوية جيدة لما اختار هذا الطريق، لكن هذا هو قدره ولا يمكنه تغييره، يمكنه فقط التحكم فيما هو قادم

و ما هو قادم بالنسبة له كان بضع عشرات السنين من التأمل! بالنسبة لشاب صغير.. هذا تعريف كلمة عذاب.

لم يجد شئ يدفعه للأمام سوى قوة إرادته ، و ان لا شئ ينتظره خلفه حتى ان عاد.

وجهته هى منطقة الوحوش الخارجية، مكان مقفر مهجور على بعد حوالي 500 كيلو متر من مدينة يورا ملئ بالجبال و المستقنعات و الغابات ، مساحتها لم تكن واسعة جداً إلا انها كانت منطقة محظورة على من هم اقل من المستوى الخامس، و هذا يعني انها كانت منطقة خطرة على معظم قاطني العالم..

إلا انها آمنة بشكل كبير على شخص في المستوى العاشر، الوحوش فيها كانت بشكل اساسي مصدر لللحم بالنسبة لشخص في مثل قوته، و قلة البشر في المنطقة جعلته مكان مثالي للعيش منعزلاً لفترة طويلة.

————–

بعد بضعة ايام اخرى ظهرت أطراف منطقة الوحوش الخارجية امامه، بعد التردد لبضع لحظات عقد العزم و دخلها، و بدأ يبحث عن منزله للسنوات القادمة.. لم يكن لديه معايير عالية، أي ثقب في احد الجبال سيفي بالغرض.

لكن حتى هذا إستغرق منه بضع ايام حتى وجد كهف لائق في مكان عالٍ، صحيح ان الكهف كان مسكن لإثنان من الدببة النهاشة من المستوى السابع الا انه قام بالتعامل معهم و إحتلال الكهف سريعاً~

جلس روبين في عمق الكهف في وضع التأمل موجهاً نظره للمدخل يفكر..*ماذا الان يا روبين؟ في اي مسار ستبحث؟ ربما.. مسار النجوم؟ لا.. كيف يختلف هذا عن مسارات العناصر الطبيعية كالرياح و المياه ؟*

في مستواه يستطيع روبين البقاء في وضع التأمل لبضع أيام بدون الحاجة للطعام او الشراب، و هذا تماماً ما فعله…

فقط بعد ستة ايام عندما زقزقت بطنه فقط قرر ان يتحرك بعده ان قرر انه: *لا يمكنني اكتشاف مسارات و تغيير العالم بمعدة خاوية*

ذهب روبين فأخذ قطع كبيرة من لحم الدببة الذي جففه سابقاً و اخذه نحو مدخل الكهف ، اوقد نار و جلس ليشوي اول وجبة جيدة له منذ ايام .. لكن حتى اثناء هذا لم يتوقف عن التفكير للحظة في وجهته القادمه.

مرت الايام سريعاً– بسرعة وجد روبين انه قضى في الكهف حوالي شهر

إتضح ان الكهف الواسع الذي كان يتسع لعائلة الدببة النهاشة كان مطمع لكل الوحوش في المنطقة، الذين بالفعل تقدموا اكثر من مرة محاولين اخذ الكهف لأنفسهم بعدما اختفت رائحة الدببة… لكنهم تعلموا بالطريقة الصعبة ان الكهف اصبح بعيد المنال اكثر من السابق حتى.

لم يعرف روبين ما إن كان يبكي ام يضحك في مثل هذه المواقف… مع انه هو من غادر عائلة بورتون بنفسه و هو من قرر المجئ هنا و الإعتماد على نفسه حتى يصل لهدفه، إلا انه ما يزال نفس الولد الذي تنعم في الخيرات و السلام الذي وفرته مدينة يورا له!

قبل شهر فقط كان ينعم بالهدوء في غرفته الخاصة لا احد يقترب منه سوى الخدم الذي يضعون الطعام امام الباب ثم يغادروا بهدوء، اما الان فكل زائريه عبارة عن وحوش يريدون افتراسه! … إلا انهم ينتهي بهم الامر كطعام ايضاً، لذا فتوصيل الطعام حتى مسكنه لم يتغير كثيراً عند هذه النقطة

بعد مرور الشهر انخفضت زيارات الوحوش لكهفه بشكل ملحوظ و الوقت الذي يخصصه للتأمل تضاعف، اخيراً بدأ اثار اختياره لهذا المكان تظهر بشكل واضح حيث ان لديه مورد ثابت من الطعام و هدوء نسبي بعيداً عن اعين البشر!

…إلا ان الهدوء و السلام الذي كان يأمله من المجئ لم يدم طويلاً.

في اليوم الـ 33 من وصول روبين إلى الكهف سمع صوت صراخ قادم من بعيد و يقترب نحو الكهف بسرعة، “ااااه النجدة!!”

“لا تستسلم يا فرانكي!”

“بوووهوو ذلك الوغد أكل فاولر حقاً! لا اريد ان يتم اكلي!!”

حاول روبين كبح نفسه بكل الطرق ان لا يخرج و يرى ما يحدث، لأن الأمر كان واضح جداً، هنالك رجلين او ثلاث يتم ملاحقتهم بواسطة وحش… لكن ما دخله هو بذلك؟

هذه منطقة الوحوش الخارجية و يوجد الكثير من التحذيرات قبل دخولها، من يدخل عليه ان يتحمل المسؤولية، صحيح؟

“….اررغ!!” لم يأخذ الامر اكثر من ثانيتين قبل ان ينتفض روبين و يهرع بإتجاه اصوات الاستغاثة…

—————

مرت بضع اشهر منذ وصول روبين لمنطقة الوحوش الخارجية–

“شكراً لك سيدي!”

“لقد اعطيتني حياة جديدة، سأظل مدين لك للأبد!!”

إنحنى بضع رجال شديدو المظهر تملئ اجسادهم الجراح و الدماء بإتجاه شاب لم يظهر الشعر في وجهه بعد، ثم استداروا و غادروا و هم يستندوا على بعضهم البعض

هذه كانت المجموعة رقم تسعة التي ينقذها روبين خلال الفترة الماضية!

بعد كل مرة يقول لنفسه هذه اخر مرة و لن اشغل نفسي بأي شئ يحدث حولي، لكن كلما يسمع صوت صراخ يُثبت ان الامر مستحيل…

لقد جاء منطقة الوحوش الخارجية ليبتعد عن الناس و يعيش في عزلة عن الناس لتأمل القوانين السماوية و اخذ خطوات نحو مجده لخاص، لكن بطريقةٍ ما اصبح المنقذ غير مدفوع الاجر الخاص بالمنطقة!

من Zeus

-+=