داخل السكن 207 ، جلس روبين و الثلاثة قديسين متقابلين، بينما ظل الشُبان الثلاثة واقفين و ذهبت زارا بجلب المشروبات..
أما الفارس الموكل بحماية روبين إستأذن و غادر سابقاً.. هذا الإجتماع كان اعلى بكثير من مستواه.
اول من تكلم كان بيلي، ” اخي روبين، ما الذي تقصد بأنه سيتم تحديد الكثير اليوم؟ لقد جئت انا و ميلا لنُلقي عليك التحية فحسب، و الجينرال إدوارد جاء لأنه أراد التعرف عليك، لا يوجد شئ جاد يجري هنا..”
ضحك روبين، “اوه، لكن بالفعل يوجد..”
عقدت ميلا حاجبها، ” ماذا تقصد؟”
وجهه روبين وجهه نحوها، “ميلا، على ما أذكر انا لست مدين بشئ لعائلة برادلي، هل تذكرين السبب الذي دفعني للمجئ هنا؟”
قلب ميلا إنقبض عندما سمعت هذا السؤال، ” جئت لتجد بيئة ثابتة تعمل بها بهدوء و انت تحت حمايتنا، و حتى لا تستغلك عائلتك في ما لا تريده… و على ما اذكر نحن لم نقصر بإتفاقنا معك يا روبين!”
بيلي إبتسم و حك رأسه عندما سمع الجزء الثاني من السبب، ” مع انها مجرد تخيلات في رأس روبين لكن لا بأس.”
“لقد تعرضت لمحاولة إغتيال قبل شهر تقريباً، هنا في هذا المسكن.” قال روبين بهدوء
“ماذا؟!” إنتفض كل من في الغرفة، خاصةً ميلا وقفت فوراً بغضب و ذهول، ” اين كان الحراس؟! سأقتلهم جميعاً!!”
روبين رفع يده، “إهدئي يا فتاة، انا لم اخبرك لتقتلي الحراس، بالعكس انا كنت وشك ان اطلب منك ان تغفري لهم فقد كان سهو بسيط من جانبهم”
“ماذا تقصد بـ *بسيط* سيد روبين؟ خطأهم كاد ان يُكلفنا اقوى حليف في تاريخ العائلة، يجب ان تتم معاقبتهم.” هذه المرة من رد كان القديس إدوارد
“صحيح، يجب ان يتم قتلهم هم و عائلتهم كلها!!” ميلا لم تقترب حتى من كلمة *هدوء*، ” روبين، من الذي حاول قتلك، و كيف نجوت؟”
“انا بخير، هذا ما يهم، لا تعاقبوا الإثنان بسببي.. أما من حاول إغتيالي فهو شخص من عائلة الماركوس روفوس، هو فارس و هو تلميذ في المؤسسة، و السبب ببساطة انهم يريدون تفريغ غضبهم علي بسبب ما فعله قيصر بإبن ذلك الشخص”
ميلا جلست مجدداً و عقدت حاجبها اكثر، القديس إدوارد ايضاً لم يكن بحالة افضل…
القديس روفوس يسيطر على الكثير من اراضي دوقية برادلي ، كما ان أراضيه زادت مؤخراً بسبب هجومه على البارون كامدين و احتلال جزء من أراضي مملكة المياة الراكدة.. مع ان قطعة الأرض التي أخذها منهم لم تكن كبيرة و يمكن للمملكة إرسال جيش في أي وقت لإستعادتها، إلا انه إكتسب زخم كبير بهذا
مع ان الماركوس ما يزال يعتبر تابع للدوق جالان، إلا انه تابع يستعصى عقابه..
قهقه روبين عندما رأى ردة فعلهم، ” هاها لا تقلقوا لن أطلب منكم ان تنتقموا لي، انا جلبت الموضوع حتى اخبركم بشئ واحد.. انا لست آمن هنا.”
” روبين، لا تتخذ قرار بسبب واقعة فردية كهذه، بدأً من اليوم فصاعداً عائلة برادلي ستُعين ثلاثة قديسين، لا.. بل اربعة قديسية! لحمايتك طوال الوقت.”
اومئ روبين، “هذا قد ينفع أمام محاولات الماركوس.. لكن ماذا عن من اقوى؟”
“من تقصد بأقوى؟ انت و ذلك الشقي إفتعلتم مشاكل مع كم شخص بالضبط؟!” حتى بيلي صُدم من كلام روبين
“هاهاها حتى انا لا اعرف.”
تدخل القديس إدوارد، ” هل يمكنك ان توضح اكثر، سيد روبين؟”
تنهد روبين و فرك جبته، ” اعترف اني أخطأت.. لقد تركت مشاعري تُسيطر علي هذه المرة.. او ربما لأني لم أتوقع هذا النجاح الباهر للطلاسم، كنت أعتقد اننا سنضربهم قليلاً و نأخذ بضع عبيد و هذا سيكون درساً لهم.. كيف أعتقد ان جينرال عبقري سيوظف ابتكاراتي بهذه الروعة؟”
“اممم.. شكراً؟ لكن هذا لم يجب ان سؤالي، سيد روبين”
“ببساطة شديدة الأن كل الممالك تبحث عن مصدر الطلاسم، حتى العائلة الملكية للشمس السوداء بالتأكيد تبحث بكل جهدها الأن، و عاجلاً أم آجلاً ستقدوهم التحقيقات إلى هنا، هل يمكنني ان اسألكما كممثلين لعائلة برادلي، ماذا ستفعلان وقتها؟”
” انت تفكر كثيراً يا روبين، حتى لو وصلوا لأن عائلة برادلي هى مصدر الطلاسم لن يعرفوا شيئاً عنك، انت مجرد طالب لدينا..” ميلا قدمت حجتها
” الملوك و السياسيين ليسوا اغبياء يا ميلا، حتى لو خُدع معظمهم، سيقوم واحد بالربط بين ظهوري لديكم و ظهور الطلاسم و تقنيات القوانين القوية التي مع أبنائي.. حتى إن لم يتأكدوا سيحاولون فعل شئ لإستجوابي او خطفي كأخ قيصر الكبير الذي أبهر الكثيرين بقوته، ثانياً لا تنسو ان هنالك شهود كثر على ان الطلاسم تخرج من منزلي، اخبرتكم ان تبقوا الموضوع سري لكن تقريباً كل الطبقة العُليا من عائلة برادلي تعرف بشأني، بل حتى معظم الفرسان لديكم يعرفون!”
“ليس عليك ان تقلق من هؤلاء!!”
“انهم بشر، و البشر يخونون و يخطئون، لا بأس.. منذ عرف الكثيرين بشأني كنت اعرف ان شيئاً سئ سيحدث عاجلاً ام اجلاً و كنت متحضر ذهنياً لهذا.” روبين رفع كتفيه
في هذه اللحظة تدخل بيلي، ” روبين، على حد تفسيرك فأنت جئت هنا للحماية و حتى لا تستغلك عائلة بورتون، الأن انت تعرف ان آل برادلي لن يستطيعوا حمايتك، و تدرك انه اصبح من المستحيل ان يستغلك احد في عائلتة بورتون الأن.. هنالك اشخاص حرفياً يبجلونك في العائلة، في الحقيقة لو تريد يمكننا ان نعينك رئيساً للعائلة غداً! لذلك فلا شئ يربطك بهنا اكثر.. ارجوك إرجع معي لعائلة بورتون و إحظ بالمكانة التي تليق بك بدلاً من هذا المنزل الصغير…”
تدخلت ميلا و عينيها مليئتان بالغضب، “بيلي بورتون، لقد قاتلنا جنباً إلى جنب و قمنا بحماية ظهور بعضنا.. لكنك بدأت تغضبني الان! ثانياً روبين يخشى من انه بلا حماية و انت تخبره ان يذهب لمكان اكثر ضعفاً؟ هذا ليس بكلام شخص عاقل!”
ضحك روبين، ” حسناً حسناً، كلاكما معكما حق.. في الحقيقة انا ايضاً لم اقرر بالكامل بل أضع النقاط على الحروف و انتظر ترشيحات منكم. القديس إدوارد، انت شخص ذكي على ما يبدو.. ما رأيك بكل هذا؟”
“إن أردت رأيي سيد روبين، فأنا اقول ان مخاوفك مبنية على وهم و انه يستحيل ان يعرف احد شيئاً عندك.”
في هذه اللحظة جاء صوت من الخارج،
” السيد روبين بورتون، صاحب السمو الحكيم ألبيرت مارلي يدعوك لزيارته في القصر الإمبراطوري في اسرع وقت ممكن.”
كل الموجودين بالغرفة ثبتوا في أماكنهم منذ بداية الإعلان و حتى نهايته، بعضهم عليه علامات الدهشة و بعضهم الخوف،
لكن المعنى بالأمر، روبين.. بدأ يضحك ثم عاد لينظر نحو القديس إدوارد “هاهاها، كنت تقول..؟”
الموضوع التاليالموضوع السابق