مر اسبوعين اخرين بسرعة منذ التوقيع على معادة عدم الإعتداء، إستغرق الجينرال إدوارد حوالي عشرة أيام لإعطاء الترقيات الجديدة لمن يستحقها و توزيع الغنائم و تسليم الأسرى، إلخ..

الثلاثي قيصر، بيون و ثيو كان لهم نصيب الأسد من الترقيات ، و لم يعترض اي احد على هذا… فالجميع رآى او سمع عن بطولات الثلاثة في كل المعارك

بعدما إنتهت كل الشكليات و قام إدوارد بتسليم الأسرى لمسؤولي دوليفار و إستلام العربات المُحملة بالعشرة ملايين من العملات الذهبية،

بعد إنتهاء تسليم الاسرى أصدر القرار انه سيعود لدوقية برادلي و سيُسلم الأراضي للقديس ديفيد بورتون، ذا المستوى 24 ، ثاني اقوى شخصية في عائلة بورتون بعد الآيرل براين.

و تم رفع علم عائلة بورتون على كل الأراضي المفتوحة.

هذا صدم الجميع.. صدم من هم في مملكة الشمس السوداء اكثر من مملكة دوليفار!

ألم يكن الدوق جالان برادلي يتخذ موضوع ان قيصر في مؤسسته عذراً حتى يتدخل في الحرب و يسيطر على هذه الاراضي؟

بعد كل هذا التعب و الدعم… ينسحب ببساطة؟

عندما سؤل جالان في العاصمة عن ما يحدث، ضحك بصوت عالٍ و قال *انا فزت بشئ اخر.* ، و لم يفسر اكثر…

في اليوم الذي حدده الجينرال إدوارد انه سيعود لوطنه، إجتمع كل قديسي عائلة برادلي المشاركين في الحرب من بينهم ميلا للعودة معه، كل فرسان و جنود عائلة برادلي ايضاً إجتمعوا للعودة، فقد انتهى دورهم هنا

لم يبقى في مراكزهم سوى حوالي 25 الف جندي تابعين لعائلة بورتون و على رأسهم 4 قديسين من بينهم ديفيد و بيلي.

بل حتى إن عاد كل الستون ألفاً ستبقى الأراضي تابع لعائلة بورتون… مملكة دوليفار لن يخترقوا معاهدة عدم الإعتداء بهذه السرعة.

في أخر لحظة إنضم أربعة اخرون لمرافقة الجينرال إدوارد و جنوده..

لقد كانوا القديس بيلي بورتون و ثلاثة شبان، كلهم عائدين معهم لدوقية برادلي.

======================

جيش برادلي المُنتصر إستغرق حوالي عشرون يومياً للتحرك من موقعه حتى الوصول لحدود دوقية برادلي، مع انها فترة قصيرة لكنها ستبقى ذكرى لا تنسى في ذكريات هؤلاء…

فمنذ لحظة دخولهم الحدود القديمة لمملكة الشمس السوداء، تم إستقبالهم من قِبل جيش جرار تعداده مئات الآلاف، جميعهم وقفوا صفين و أدوا لهم التحية العسكية

و طوال الطريق للدوقية تم إستقبالهم بالورود و التصفيق، كل قرية و كل مدينة مروا بجوارها خرجوا لإعطائهم تحية الأبطال

كل شئ كان درباً من الخيال بالنسبة لهم.. كان جميعاً يأملون لو انهم يأخذون طريق أطول حتى تطول لحظة الفخر هذه لأطول فترة ممكنة، لكن كل شئ جميل ينتهي بسرعة~

تم إستقبال الجيش امام مدينة لؤلؤة برادلي بحفاوة كبيرة، كل جندي ذهب ليحتضن عائلته في سعادة، الأبناء ينظرون لأبائهم المحاربين كأنهم اعظم شئ في الوجود…

كانت لحظة تُخلد في التاريخ، لكن لم يشهدها الجميع…

منذ وصل الجيش لسكنته، غادر ستة اشخاص إلى داخل المدينة بصمت،

تحديداً… نحو مؤسسة برادلي العسكرية.

—————————————–
روبين كان يجلس على كرسيه في باحة منزله الأمامية رافعاً وجهه نحو السماء كعادته، زارا بجانبه ترسم كعادتها ايضاً

لكن على غير العادة يجلس شخص ثالث بعيداً قليلاً، نائم و هو يحتضن سيفاً.. لقد كان احد الفارسين المُكلفين بحمايته، لقد تعلما الدرس منذ الحادثة و قررا ان يكون احدهم ملاصق لروبين طوال الوقت ولا يبتعد عنه اكثر من متران.

في هذه اللحظة جاء صوت متحمس “أبي!!”

فتح روبين عينه و نظر بإتجاه مصدر الصوت و عندما رأى قيصر الذي تمتلئ عيناه بالدموع، ظهرت بإبتسامة كبيرة على وجهه…

قبل ان يحاول حتى النهوض من مكانه لإستقبال القادمين الجدد، قفز قيصر و إلقى نفسه في حضنه مما أوقع كلاهما من فوق الكرسي

روبين لم يعرف إن كان يضحك او يبكي على ما حدث، لكنه في النهاية إبتسم و مسح على رأس قيصر…

هذا كان يعتبر لقائهما الحقيقي منذ مغادرة قيصر مع بيلي اول مرة.. فعندما رجع قيصر بعد محاولة إغتياله كان يشعر بالإهانة و الصِغر و انه السبب في مقتل العجوز مورفي، أما روبين فكان مملوء بمشاعر الغضب و الرغبة في الإنتقام.

بعد بضعة ثوان من التربيت على رأس قيصر، قام روبينب مسح القادمين بسرعة بطرف عينه، فوجد خمسة اشخاص غير قيصر

الشقيان الاخران الخاصان به.. و ثلاثة قديسين

إثنان كانا ميلا و بيلي، الذان إبتسما و اومئا رؤوسها نحوه… أما الثالث فكان رجل يبدو انه في متوسط العمر، هالته اقوى منهما بكثير و أول مرة يراه روبين… و هو ايضاً الوحيد الذي قام بإنحناءه كاملة عندما وقعت عين روبين عليه

عندها روبين تملكه الفضول من هويته و سأله، ” و من قد تكون انت؟”

“رداً على السيد روبين، انا الجينرال إدوارد، كان لي شرف قيادة جيشك ضد دوليفار في هذه الحرب” جاوب إدوارد ثم صلب ظهره مجدداً من الإنحناءة و نظر نحو روبين بنظرة كلها تعظيم

“اوه، إذاً انت هو الـ… يا إبن العاهرة إلى متى تنوي إبقائي على الأرض هكذا؟!” قام روبين برفس قيصر من عليه

“لكني إفتقدت يا ابي، لماذا تعاملني هكذا؟” قيصر الذي سقط على بعد بضعة خطوات شعر بأنه مظلوم

“كُن رجلاً ايها الوغد!” قام روبين و نفض التراب من عليه ثم عاد لينظر لإدوارد مجدداً، “إحم… إذاً انت هو قائد الجيش الذي فتك بدوليفار، لقد سمعت تفاصيل المعارك، انت فعلاً جينرال عبقري..”

“رجاءً لا تضعني بموقف محرج سيد روبين، لولا طلاسمك لما عملت شيئاً، حتى لو معي 200 الف جندي في النهاية كان سيتم هزمي و طردي من اراضي العدو.. كل شئ بفضلك.” هز إدوارد رأسه سريعاً،

لقد سمع سابقاً الدوق جالان يتحدث عن عبقرية هذا الشاب، لكن عندما رأى الطلاسم اول مرة بنفسه، رأى مفعولها و كمياتها الهائلة.. حينها فقط عرف ثِقل هذا الشاب.

ببساطة من يحظى بدعم روبين لن يوقفه شئ، و من يكسب عداوته.. فلتكن السماء في عونه.

إبتسم روبين و هز رأسه، “إختراعاتي بدون شخص ذكي يستفيد منها لأقصى حد ستكون بلا فائدة ايضاً، و لا يمكنني التفكير في طرق اخرى لتعظيم الإستفادة من الطلاسم.. لقد أحسن جالان اختيارك. تعالوا نكمل كلامنا في الداخل، هنالك اشياء هامة سيتم تحديدها اليوم..”

من Zeus

-+=