“سحقاً! سحقاً!! سحقاً!!!” اخذ ريتشارد يلعن بصوت مرتفع، لكنه كان ما يزال في مكان مفتوح فلم يتوقف عن الاندفاع للأمام بكل قوته *سوووش*

فقط بعد بضع دقائق اخرى عندما وجد مدينة كبيرة، هبط في احد شوارعها خِلسة و ركل اول حجر رآه، “اللعنة!!”

…منذ غادر مدينة يورا قام بمد حسه الروحي الذي لا ند له فيه سوى روبين ليأخذ فكرة عن ما يجري في الارجاء، و لم يكن الامر مفاجئناً جداً عندما شعر بفوضى مدمرة…

الشغب اشتعل في كل مكان، في المدن و القرى و حتى في الطرق النائية، نظام الحكم في قارة السلف بالكامل قد سقط.

لم يعد يوجد اسواق و عمل و زراعة و كل تلك الاساس التي تقوم عليها المجتمعات، الان لن يجتمع رجلين إلا ان يتقاتلا او يتحالفا!

لكن هذا ليس ما اقلق ريتشارد كثيراً، فهذا كان يتوقع شئ كهذا، يستحيل ان كل سكن قارة السلف موافقين على افعال من يسمون انفسهم *الشعب*

المصيبة الحقيقة هو انه شعر بسُفن و اشخاص يطيرون بإتجاه يورا قادمين من اتجاهات مختلفة، بل شعر بأشخاص يركبون عربات تجرها وحوش يتسارعون نحو المدينة!

كلهم يريدون تدمير البوابة بلا شك، كلهم سيدنسون المدينة بلا شك!!

ذلك الرجل كان محق… هم ليسوا الوحيدين الذين يبحثون عن المدينة، هم فقط صودف انهم كانوا الاوائل!

“ماذا افعل؟ ماذا افعل؟!” أصر ريتشارد على اسنانه

عندما شعر بأول مجموعة تتجه نحو المدينة كاد ان يهب نحوهم ليدمرهم، ثم شعر بالثانية و الثالثة… لو اخذ يدور حول نفسه يدمر كل المجموعات فلن يكون لديه وقت ليتجه نحو العاصمة الإمبراطورية… هل يحمي الاموات و يترك الاحياء؟!

و الأسوأ، حسب ما فهمه من كلامهم ان يسعوا لتدمير البوابات، ان تركهم يدمروا كل البوابات فكيف سيرجع أباه بالدعم؟

*هل أذهب لنيهاري و أخبره بما يحدث؟* فكر ريتشارد، هو ما يزال يذكر الرموز التي استعملتها والدته للذهاب لنيهاري… لكنه سرعان ما هز رأسها

لو فعلها و ذهب ثم تدمرت البوابة من خلفه، ألن يكون حبيس هناك مع أبيه؟ بالفرض ان اباه ترك الحرب الهائلة التي تشتعل هناك و يقودها قيصر شخصياً و عادوا جميعاً، بدون ربط البوابة سيتأخروا في العودة، سيكون كل شئ قد انتهى حينها!

حالياً ريتشارد وجد نفسه امام ثلاثة خيارات: يذهب للعاصمة الامبراطورية و يترك البوابة تُدمر… يستعمل البوابة و يخاطر بالذهاب لنيهاري و يتركها تُدمر خلفه… يبق في مدينة يورا و يترك العاصمة الإمبراطورية تحترق

بل و فوق كل هذا قارة السلف حالياً تحترق، خلال الطيران لبضع دقائق شهد على احتراق عدة قرى و حالات قتل كثيرة، هل يتجاهلهم جميعاً فحسب طوال طريقه نحو العاصمة؟!

“اررغ!! هل سأحتاج مساعدة من ذلك شخص الوغد البارد بهذه السرعة؟!” ضغط ريتشارد على رأسه المشتعلة بقوة، يأبي ان يطلب المساعدة من نصفه الاخر… أباه تركه في معضلة حقيقة هذه المرة.

*باااام*

“انضمي لنا يا هيلاري، ماذا تفعلين بحق الجحيم؟ ألا ترين ان النظام القديم قد سقط؟ أتريدين الموت معه؟!”

في هذه اللحظة قاطعت صيحة ذكورية حبل افكار ريتشارد، غاضباً، اخذ ريتشارد عدة خطوات ليخرج من الزقاق و كان على وشك قتل ذلك الخائن، لكنه اخذ خطوة اخرى للخلف بسرعة، و فضل مراقبة الوضع.

“النظام القديم؟ معاليه حولنا من عائلة فانية لا نستحق ان نرفع اعيننا في وجوه النبلاء إلى سواسية معهم، الان سيدتي السابقة تتدرب معي! كيف يمكنك ان تتخلى عن شئ كان بالنسبة لنا حلماً في الماضي؟”الفتاة المدعوة هيلاري امسكت فأس و لوحت به نحو حبيبها، تبكي، ” لا اصدق اني خُدعت بكلماتك المعسولة، لا اصدق اني كنت سأتزوج خائن!!”

تجنب الشاب تلويحة الفأس و صاح غاضباً، يتعرق قليلاً، ” أليس ذلك الشخص هو من قتل عمك و والدتك؟ كيف تدافعين عنه و عن نظام حكمه و تقاتلي جنباً إلى جنب مع سيوف الظل؟ أتظنين انه يبالي بنا؟ انه يقوينا حتى يستخدمنا كعلف للمدافع. ذلك الشخص، انه جالب الموت!”

“هو ايضاً جالب الحياة!!” تنفست الفتاة المدعوة هيلاري بصعوبة، “لقد بطش بنا لكننا جربنا حكمه لسنين و رأينا عدله، أتريدون ان تدمير كل هذا، و بعدها؟ نعيش تحت حكم غزاة من عالم اخرى؟ وحوش ليسوا ببشر ولا ثعابين؟ اليوم سأقتلك بيدي!!”

“…ياللأسف، بعتي قيمك و دم عائلتك ببعض الفوائد، سأخذ حياتك و امحي عار ارتباطي بك بنفسي!” هالة فارس مستوى 17 انفجرت بشكل كامل، قامعةً حبيبته التي كانت بالكاد في المستوى 12

رفعت الفتاة فأسها امامهم، دموعها ما تزال تنمر و هى تدقق في عينا حبيبها، الشخص التي اختارت ان تقضي معه بقية عمرها، و الشخص الذي سيأخذ اليوم بقية عمرها

*شوالااااا*

فجأة لهب اخضر خرج من الارض و إلتهم الشاب بالكامل، قبل ان يتمكن من اطلاق اي صرخة الحياة اختفت من عينه و سقط على الارض جثة هامدة تشبه المومياء، بعدها اللهب الاخضر انسحب تحت الارض مجدداً… كل شئ تم خلال جزء من الثانية.

“اه!!” راجعت هيلاري في صدمة شديدة، اخذت تنظر حولها لترى ان كان سينتهي الامر بها مثل خطيبها، لكنها اكتسبت شئ من صفاء العقل لوهلة و دققت في الجثة، ثم فتحت عيناها على اخرهما، “لهب اخضر قاتل لكن لا يسبب حروق… صاحب السمو… ريتشارد؟”

*بااا* ثم سقطت على ركبتيها، وضعت وجهها بين يديها و اخذت تبكي، ” أهئ أهئ.. شكراً لك.. صاحب السمو.. انتم تهتمون لأمرنا فعلاً.. شكراً لك..”

“….” سماع ريتشارد لتلك الكلمات جعلته يقبض يديه بقوة، لكنها هدأت اعصابه بشكل كبير و تمتم، ” …لابد انك تسمع ايضاً، صحيح؟ توقف عن عنادك و ساعدني لدينا مسؤولية اتجاه هؤلاء القوم، مجرد الاندفاع و القتل فقط لن ينفع، نحن بحاجة لبعض المآرب لننقذ ما يمكننا انقاذه، سأترك تخصصك لك.”

فجلس مكانه و اخذ يتنفس بعمق، اللهب على شعره انطفئ و ملامحه اصبحت بلا تعابير، لكنه لم يفتح عينه فوراً..

فقط بعد بضع دقائق فتح ريتشارد عيناه العميقة ببطئ و تنهد، “هيه~” ثم اخرج بطاقة معدنية من خاتمه الفضائي و جعله يلامس خاتم الصوت للحظة، ثم تكلم، ” عُمدة العاصمة الإمبراطورية، هنري بورتون، هل تسمعني؟”

================
لدعم هذا العمل مادياً:

باي بال: paypal.me/eslam997

دفع فيزا مباشر موقع كوفي : https://ko-fi.com/teamx15699

اي محفظة كاش مصر: 01020451397

إجمالي دعم هذا الشهر: 100$$

+في اوبشن جديد، اي 10$ فوق الـ 150$ الاساسيين = فصل اضافي.
~~~~

لدعم هذا العمل معنوياً لا تنس التعليق و الدعاء

~~~~~~~

الموقع القديم لمشاهدة الفصول القديمة:

novelxs.com/novel/lord-of-the-truth
~~~~~~

سيرفر ديسكورد لرؤية صور الشخصيات و متابعة مواعيد نزول الفصل:

https://discord.gg/AxDFN6uVTE

من Zeus

-+=