“هااا.. هااا.. بفففـــ!!!” لهاث روبين بصوتٍ عال من أجل شيئاً من الهواء قوطع بتقيؤ كمية ليست بقليلة من الدماء، “..سحقاً.”
نظر روبين حوله نحو أسياد الحرب الخمسة و هو مستند على رمحه… هجومه قبل قليل كان المقصود منه هو اصطياد بؤرتين أو ثلاث على الاقل، لكن الناتج كان إعاقة احد أسياد الحرب الخمسة فحسب. مقارنةً بذلك، فإصاباته الداخلية اسوأ بكثير.
قد لا يبدو ذلك لكن قدرة الدرجة الثالثة من قانون الفضاء محدودة جداً فهى تُركز على إعطاء سرعة هائلة للمُستخدم عبر التلاعب في الفضاء من حوله لفترة قصيرة جداً أقل من جزء من الثانية الواحدة.
نظرياً يمكن فقط للمستخدم تفعيل تلك القدرة للتنقل من النقطة ا إلى النقطة ب التي قام بتحديدها مسبقاً قبل تفعيل القدرة، فالفترة التي تبقى فيها القدرة فعالة لا تمنح المستخدم اي مساحة ليقوم بحركة هجومية أثناء تفعيل القدرة بل لا تعطيه الفرصة ليغير مساره حتى بعد تفعيلها. فـ كل شئ ينتهي في طرفة عين، متى سيحصل المستخدم على فرصة لفعل أي شيء؟
لكن روبين مختلف، قوة روحه العالية تعطيه حس عالي جداً بمحيطه و عينا الحقيقة تمكناه من الرؤية بوضوح حتى أثناء وجوده في فضاء مدمر جزئياً أثناء تفعيل القدرة، هنالك عوامل أخرى أيضاً مثل جسده القوي بفضل الدرجة الثالثة من وشم تقوية الجسد و الذي يمكنه من احتمال طوي الفضاء، و سلاحه المصنوع بالكامل من مواد مليئة بعنصر الفضاء والذي يساعد على الحركة و الهجوم بحرية أكبر.
هذا ليس طبيعياً! خصائص قدرة طي الفضاء في وادي و ما يفعله بها روبين في وادي آخر، لقد أخذ تقنية محدودة جداً مقتصرة على زيادة السرعة و حولها لإسلوب قتالي يمكنه تحدي أباطرة بينما هو ما يزال قديس!
ما يمكن لروبين فعله بإستخدام قدرة طي الفضاء لهو شيء فريد و معجزة بكل المقاييس في أعين أي أحد سلك مسار الفضاء من قبل، لكن تلك المعجزة لم تأتي بلا ثمن، التحرك بهذا الشكل داخل فضاء الغير سوي له عواقبه، لولا جسده القوي لكان ما يتقيئه الآن هو احشاءه الداخلية و ليس مجرد دماً.
“إذاً هذه هي قوة إمبراطور..” نظرياً هجمات روبين لا يمكن ايقافها، لو تلك الضربات وُجهت نحو أليكساندر مثلاً او جابا لأصاب هدفه في كل مرة، لكن قوة و سرعة أسياد الحرب الخمسة ببساطة مبالغ فيها.
مع أن إستخدامه لخاصية طي الفضاء بهذه الطريقة جعل سرعة تنقله أبطء بشكل ملحوظ إلا أن سرعة أسياد الحرب ما تزال جنونية، في المواقف الحرجة يمكن مقارنة سرعتهم بسرعة شخص يستخدم الدرجة الثالثة من قانون الفضاء!!
ظن روبين في البداية أن بضع ضربات سيقوموا بالمهمة، لكنه الآن فهم تماماً ان المتابعة بهذه الطريقة خطير، لكن ماذا يفعل غير ذلك؟ ماذا لديه أيضاً يمكن إستخدامه أمام كائن بقوة امبراطور؟!
*ششششـييييـ~*
عزاه الوحيد الآن هو الشعور المريح الذي خفف قليلاً ألمه الذي يعتصر بطنه، كان هذا تأثير وشم الحيوية الإلهي من الدرجة الثالثة الذي بدأ يجمع الطاقة من الجو ليحولها لطاقة حياة يُعالج بها جروح و إرهاق روبين تلقائياً، لكنه لاحظ أن سرعة عمل الوشم أبطء بكثير مما صُمم عليه، و سريعاً ما عزى ذلك إلى مستوى الطاقة المنخفض جداً حوله.
بعدما أكل اسياد الحرب الخمسة كل الطاقة في المنطقة و ربما في الكوكب كله، عمل وشم الحيوية محدود جداً لدرجة أنه يمكن تجاهله! لذا بأمر بسيط قام بجعل الوشم يمتص الطاقة من درة طاقة يحتفظ بها على جسده من أجل طوارئ كهذه.
“…ليس سيئ بالنسبة لشخص وضيع مثلك.” أسياد الحرب قالوا مجتمعين ثم بدأوا بالإنتشار حوله مجدداً، الأب الشجرة هوفنهايم لم يعرف مستوى قائد قوات الغرباء قبلاً، لكن الاضرار التي أحدثها بأسياد الحرب منفرداً تتكلم عن نفسها.
“هاا.. هاا.. هووو…” إلتقط أنفاسه بضع مرات أخرى ثم أخرج رمحه من الارض مجدداً، مع أنه بالكاد مر بضع ثوان إلا أنه أصبح أفضل بكثير بفضل الدرجة الثالثة من وشم الحيوية.
ثم ثبت عينه على سيد الحرب الذي ظل واقف مكانه منذ بدأ القتال: *إن أسقطته هو…* ثم بدأ يتقدم نحوه بخطىً ثابتة.
لقد هاجم كلا سيدا الحرب قبل قليل من نقاط عمياء، و بسبب طي الفضاء هم بالتأكيد لم يكن لديهم القدرة على إستشعار مكانه في الوقت المناسب، التفسير الوحيد لتصديهم له هو أن ذلك العملاق الواقف في الخلف كانت مهمته هى المراقبة.
هذا طبيعي بما أن روح هوفنهايم شبه مدمرة، لو كان مكانه كان سيركز معظم طاقته الروحية في أحد أسياد الحرب و يترك التوجيه له ايضاً، و بما ان روح اسياد الحرب الخمسة مترابطة، فإن إكتشفت واحد منهم شيء سيعرفه البقية فوراً…
عندما لاحظ سيد الحرب في الخلف ما يفكر فيه روبين تغيرت ملامحه قليلاً و أشار نحوه و صرخ، ” هجوم! فليهاجم الجميع!!!”
*باام*
“هيااااااا!!”
*سووش* *سووش* *سووش*
أسياد الحرب الثلاثة الذين ما يزالون قادرين على الحركة ضربوا الأرض بأقدامهم و اختفوا للحظة، كل حكماء و قديسي البراعم أيضاً صاحوا بصوت عالٍ واستمعوا للأوامر، كلهم اندفعوا نحو روبين!
“فلتسيروا على جثتي أولاً!”
“ععاااااااااااااا!!!”
جنود الفيلق السادس ايضاً استعادوا وعيهم عندما رأوا البراعم يندفعون نحو ساحة المعركة و هاجموهم، قتال شرس آخر بدأ من العدم.
عندما كانت قبضة أقرب سيد حرب على بعد ثلاث امتار من روبين:
*خطوة*
قام روبين بتفعيل قدرة الدرجة الثالثة من قانون الفضاء السماوي، مجدداً بدأ كل شيء و كأنه يتحرك بالحركة البطيئة من خلال الفضاء مطوي حوله.
“بففففتـــ” بصق روبين حفنة دماء مجدداً، وجهه بدى و كأنه لا يعرف أيظهر ملامح الألم أم التعب، لكن هذا لم يوقفه.. تجاهل روبين قبضة سيد الحرب الهائلة القادمة نحوه و قام بمسحة بسيطة على خاتم الفضاء في اصبعه فأخرج رمح ذهبي خلاب المظهر و احاطه بطاقة مكثفة، ثم ألقاه بكل قوته بطريقة ملفوفة بإتجاه سيد الحرب القابع في الخلف.
تلك الضربة لم تكن عشوائية، روبين عرف جيداً أن سيد الحرب ذاك سيري الرمح قادم و يرفع يده ليبعده، لكن تلك الرمية و من تلك الزاوية ستكون قادرة على اختراق يد سيد الحرب و تتابع طريقها للنهاية… هذه هي الحسبة على الأقل.
ثم أخرج رمحين آخرين و كاد يفعل المثل لكن، ” كــــح كح بففففففتتتـــ” هذه المرة بدى روبين و كأنه فقد نصف دمه، سقط على الأرض فوراً و هو يمسك بطنه بكلتا يديه… الضرر المتراكم لم يعد يُحتمل.
ثم بصعوبة نظر جانباً بعينان و فم يسيلان دماً، يراقب قبضة سيد الحرب التي أصبحت على بعد خطوتين و ما تزال تقترب ببطئ، يمكنه ان يتحرك، لكن ماذا بعد؟ جسده على وشك الانهيار، هل سيقدر على مواصلة القتال؟ قوة الأباطرة تخطت كل شيء فكر فيه، حتى و هو يقاتل مخاطراً بحياته ما يزال لا يمكنه رؤية طريق للنصر…
“هي..هيهي.. كان علي الإبتعاد عن طريق القبضة في البداية ثم إلقاء الرمح.. كان هذا سيعطيني فرصة أفضل لإلتقاط انفاسي.. ااه~ خبرتي كمقاتل و وعيي بجسدي ما تزال بحاجة للمزيد من الشحذ… لولا أن الزمن تباطئ بفعل طي الفضاء.. لكنت ميت الآن بالفعل هيهي… يا لي من متعجرف…” بالكاد تمكن روبين من إخراج ضحكة مُلغمة بالدماء وهو يرى الموت يقترب ، لكن في تلك اللحظة عينا روبين الذهبيتين فُتحتا على آخرهما، “لحظة، الزمن… تباطئ؟!”
تعليق زيوسي/
متأخر شوية لكن بإقتراح من *المعلم الحكيم* قررت اعمل فاعلية صغيرة بمناسبة النصف ألفية.. إن كان عندكم اي سؤال من بداية العمل و حتى الان لا تتردوا في كتابته و انا هرد عليكم جميعاً ان شاء الله، بدون حرق طبعاً XD
الموضوع التاليالموضوع السابق
شكرا على الفصل
ممبدعين
شكرا
شكرا على الفصل