*بلع*

الصوت الصادر عن ابتلاع جابا لريقه سُمع في كل أرجاء الخيمة، لكن لم يتعجب أحد.. فروبين قام للتو بتدمير كل شيئ كبر عليه.

جابا فعلاً لم يكن لديه أي رغبة في محاولة إخفاء دهشته، بل إن دماغه لم يكن لديه وقت للتفكير في شيئ كهذا… منذ عرف روبين ذلك اليوم و أبدى روبين إعجابه بنظام الطاقة الذي يسمح لصاحبه برفع مستواه بدون تعب، و هو يشعر بالفخر الشديد!
كيف لا و أسلافه قاموا بفعل شيئ أدهش شخص قادم من عالم آخر!

لكن هذا النظام البسيط، أتضح أن وراءه كارثة؟

رفع جابا يده اليسرى، و أخذ يفرك جبهته، بالتفكير في الأمر، كلام روبين لم يبدو بعيداً عن الواقع.. لقد تدرب على النظامين و عرف مدى صعوبة نظام الطاقة الداخلي و ان مُتدربه عليه أن يكون لديه قدر كافٍ من الموهبة لفهم القوانين السماوية، و تخصيص وقت بين كل حين و آخر لجمع الطاقة، و بناء أعمدة، و ما إلى ذلك، بينما أهل نيهاري عليهم رسم الوشم الإلهي، ثم نسيان أمره..؟

كيف لكل ذلك التعب أن يتم استبداله بدون ثمن؟ من المنطقي أن يكون هنالك شيئ عليهم دفعه للحصول على هذا النوع من القوة!

لكن عند سماع تحليل روبين.. الثمن يبدو باهظ جداً.

“اعتقد أننا انحرفنا عن الموضوع قليلاً، معاليك، بالنسبة للـ *مصفوفة* تلك؟” سأل العجوز غو.

أشار روبين نحو العجوز غو بحماسة، و تكلم. “اوه ذكرتني.. كما قلت المصفوفة مجرد وشم إلهي كبير، و انا قمت بتسليم تصميمين لجابا في ذلك اليوم. الاول يتم عمله داخل الاسوار و بالتالي يتم تحويلها لسلاح إلهي يحتوي على قانون المعدن الثانوي المتفرع من مسار الارض، و بالتالي ستزيد صلابة الجدران أضعافاً.. نظرياً يمكن لجدران هذه المدينة تحمل هجمات أشخاص بمستوى إمبراطور بأريحية.”

نظر الجميع بتلقائية أسفل أرجلهم، عندما رأوا هذا السور المبرهج الذي يبلغ ارتفاعه 60 متراً، و عرضه 20 متراً في بادئ الأمر فكروا جميعاً في مدى ضخامته وفخامته، هذا بلا شك أعلى سور في عالم يورا، لكن بعد سماع كلمات روبين الآن أدركوا أن هذا السور العظيم لم يكن فقط من أجل التباهي!

“هذا ممتاز! لكن…” فتح العجوز غو كلتا عينيه بحماسة للحظة، لكنها سرعان ما اختفت.

“أعرف، أعرف.. أنت تفكر لماذا قد يهاجم أشخاص بمستوى امبراطور الجدران بينما يمكنه الطيران من فوقها
، صحيح؟” قهقه روبين. ” هنا يأتي دور المصفوفة التي طلبت رسمها أسفل المدينة، عند تفعيلها ستقوم المصفوفة بإمتصاص الطاقة الطبيعية المحيطة بالمدينة بكميات كبيرة لتكون قبة من الطاقة تغطي سماء المدينة، نظرياً القبة يمكنها مساعدة جيش المدينة على الدفاع ضد الهجمات الجوية.. مجرد مساعدة.. لكن هذا حسب التصميم الأصلي بأن تُرسم المصفوفة أسفل المدينة، الآن و قد استعمل جابا الأبنية لرسم المصفوفة، و استخدام المواد الخامة للمصفوفة في بناء البيوت و الابراج، أنها حركة رائعة حتى أنا لم افكر فيها! أشعر بالأسف أن الحقيقة لم تخترك، فعلاً أشعر بالأسف..”

“حتى بدون مسار الحقيقة السيادي سأفعل ما بوسعي للمساعدة، لم أفعل شيئاً يذكر يا مُعلمي، شكراً على كلماتك.” انحنى جابا للأمام قليلاً، الفرح بادٍ عليه أن عمله حظى بمثل هذا التقدير.

“لتستحق هذا المديح من معاليه.. هووه~ دائماً كنت أحسبك عضلات فقط، لكن أتضح أنك ذكي ايضاً..”

” معاليه لم يختره ليكون تلميذه الأول، و الوحيد من فراغ.”

العجوز غو تجاهل كلمات إليزابيث، و البقية في الخيمة حول جابا و سأل مجدداً، ” معاليك، من كلماتك أفهم أن المصفوفة لم تُنفذ كما أردت، أهذا يعني أنها أصبحت أقوى ام أضعف؟

روبين إبتسم و رد. ” اقوى! بلا شك أقوى بكثير!! لكن لا يمكنني أن أقول كم اصبحت اقوى بالضبط لأني بصراحة لا أعرف، فأنا لم اجرب من قبل رسم مصفوفة ثلاثية الأبعاد ولا أعرف كيف سيؤثر هذا على المصفوفة، مصفوفة قبة الطاقة خرجت عن كونها مجرد وشم إلهي كبير كما كنت أشرح، عمل جابا فتح أمامي باب جديد بالكامل!”

“رائع.. ألا يعني أن المدينة الإمبراطورية محصنة بالكامل حالياً؟ لحظة..” فيكتوريا تكلم بصوتها البارد المعتاد، قبل أن تتوقف، و فجأة، و تسأل بسرعة. “أيمكننا تحويل بقية الوشوم الإلهية لهذا المقياس الكبير و خلق أدوات حرب كبرى؟!”

الجميع نظروا نحو روبين بسرعة، منتظرين رده.

رفع روبين كتفيه. ” نظرياً يمكن تحويل كل الوشوم الإلهية إلى مصفوفات، لكن من سيفعل هذا؟”

“اممم.. أنت؟” سأل بيلي مستغرباً، من قد يكون غير الشخص الذي ابتكرها؟

هز روبين رأسه. “خطأ! تضخيم حجم الوشم الإلهي، و تحويله لمصفوفة يعني تغيير شامل في كل شيئ يخص ذلك الوشم تقريباً ما عدا القانون السماوي المصنوع منه، كم أن حساب شيئ بهذا الحجم، و تنفيذه يحتاج فترات طويلة مثلاً، كمثال.. أتذكر الهرم الذي صممته في يورا حتى يُقسم عليه أفراد القوات الخاصة؟ هذه كانت أول مصفوفة أفكر بها، أتذكر كم اخذت من وقتي؟ تقريباً سنة كاملة! لا وقت لدي لرفع مستوى كل الوشوم الإلهية لتكوين مصفوفات، لدي أشياء أهم لأفكر بها، تصميم مصفوفتي المدينة الإمبراطورية كان من أجل توفير مركز قيادة آمن لقيادة العالم في المستقبل.. لكن أعتقد إن وجدت فكرة جيدة تستحق وقتي فلن ارفض. خاصة بعد مفاجأة جابا اللطيفة اليوم، موضوع المصفوفات أصبح أكثر إثارة للفضول الآن..”

ضرب روبين كفيه في بعضهما، و سأل مبتسماً مغيراً الموضوع. “إذاً.. كيف هى استعداداتكم للحرب الكوكبية الأولى لكم؟”

“إسمح لي بالرد على هذا.” وقف أليكساندر، و وضع يده على صدره. ” جيش معاليك حالياً يتكون من 3 ملايين، و 700 الف جندي، معظمهم في نطاق الفروسية، كما أن لديك أيضاً 200 الف قديس، و 15 الف حكيم.

بالنسبة للتسليح فمعظمهم مُسحلين بأسلحة عادية عالية المستوى التي ظلت في ترسانات الإمبراطوريات الاربعة، لكن ورش المعدات الإلهية التي أشرت معاليك بتأسيسها نجحت في تجهيز حوالي 10% من الجيش بعتاد إلهي.

بالنسبة للطلاسم، فكل افراد الجيش مجهزين بهم، اقل جندي يملك على الاقل طلسم واحد للهجوم، و طلسم واحد للدفاع، كما ان الجميع يمتلكون خواتم الصوت كما أمر معاليك.

الجيش تجمع هنا منذ فترة ليست بالقليلة، و تم التدرب على تنفيذ كل العمليات العسكرية الممكنة معاً، انا أضمن لمعاليك أنهم جاهزون للتحرك فوراً.”

“هممم، جيد، جيد..” اومئ روبين بضع مرات، ثم قام من على كرسيه، و توجه نحو حافة السور مجدداً، لكن هذه المرة في الناحية المقابة، و نظر للأسفل نحو بحرهِ من الجنود..

لكن إبتسامته الخفيفة تحولت لضيق بين حاجبيه، و سأل بينما يشير نحو الجنود، “هلا أخبرني أحدكم لماذا لا يوجد زي موحد للجنود؟ مرت ثلاث سنوات، و مازال جنود كل إمبراطورية يحتفظون بأزيائهم القديمة؟ ما كل هذه الالوان؟ اشعر إني أنظر لسيرك! و ايضاً … أهذا هو علم الإمبراطورية؟!”

 

 

من Zeus

Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
Most Voted
Newest Oldest
Inline Feedbacks
View all comments
-+=
19
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x