لم تقم ميلا حتى بتقديم بقية الحبوب إلا و إنفجر كل الجموع صياحاً، لم يتوقع روبين رد الفعل هذا حتى في اكثر احلامه جموحاً
كل الموجودين كانوا من صفوة المجتمع، حبة لمن اقل من المستوى الـ 11 بالتأكيد لن تنفع معظمهم… لم يكن يعلم ما إن كان رد الفعل هذا على الحبة نفسها، أم لأنهم شعروا ان صناعة الحبوب بشكل عام قد اخذت خطوة كبيرة للأمام
“رجاءً إهدأوا!” صاحت لينا و أشارت للجموع ان يجلسوا اماكنهم، ثم نظرت لميلا بحماسة” سيدة ميلا، لم اتوقع ان يكون لديك كنز نادر كهذا، ألديك سعر مبدئي تريدين البيع به؟”
“انا لم اكمل حتى كلامي بعد، التي عليها الرقم واحد هى لمن هم اقل من المستوى 11 ، أما تلك التي تحمل الرقم إثنان فهى تحمل نفس الفاعلية لمن هم بين المستوى 12 و 20 ” أوضحت ميلا
“ماذا؟!” لم يتمكن بعض الحضور من البقاء صامتين و وقفوا بسرعة
“لا تقاطعوني مجدداً!! همف، اخيرا الحبة التي عليها الرقم 3 تحمل نفس الفاعلية للقديسين بين المستوى 21 و 30″ اخيراً زفرت ميلا بأنها اكملت وعدها، لكن الصياح المنتظر لم يصدر هذه المرة، بل عم صمت شديد..
عندما نظرت للأسفل وجدت كل الحضور ينظرون نحوها مذهولين كمن ضربتهم صاعقة، فاتحين أفواههم ، بعضهم حاول تحريك فمه ليتكلم لكن لم تخرج كلمة..
في النهاية قديس إستجمع شتات نفسه..” بضع ايام زيادة من انعدام النوم و التركيز.. لقديس؟ أهذا ممكن؟”
كان هذا السؤال الذي اراد جميع الحضور قوله
“انا اؤكد لكم جميعاً هذا و انا مسؤولة عن كل كلمة قلتها، لقد جربت الحبة رقم ثلاثة بنفسي.” أعلنت ميلا
“إذاً ما الذي ننتظره؟ سيدة ميلا رجاءً سلمي الحبوب، فلنبدأ المزاد على الحبة رقم ثلاثة فوراً!!” صيحة قوية جائت من احد الغرف الخاصة
“لا ! انا اطلب فرصة نصف ساعة حتى اقوم بتجميع مبلغ كافي!” واحد اخر من غرفة خاصة قال بسرعة قبل ان تعلن ميلا موافقتها
“هذا صحيح، انا ايضاً أطلب مهلة انا لم اجلب ما يكفي من نقود”
“و انا يجب ان أرسل لجلب سيدي!”
عندما سمعت لينا هذا فهمت ان مزاد اليوم لم يعد بمكنها معاملته كواحد عادي، فشهقت و قال ” كان هذا تطور غير متوقع و بالتالي يتوجب علي فعلاً النزول عند رغباتكم، سيتوقف المزاد لمدة ساعة واحدة بعدها سنبدأ مباشرةً بالمزايدة على الحبة ذات الرقم 3 ثم نعود للمزاد على الحبتين الاولى و الثانية.”
فور إنتهاء كلماتها بدأ معظم من في القاعة بالإندفاع للخارج واحد وراء للأخر، بينهم من ذهب ليجلب المزيد من الذهاب و من ذهب ليقترض و طبعاً التجار الصغار و المندوبين الذي ذهبوا لينادوا أسيادهم
نظرت ميلا لروبين بغضب و قالت” هل انت سعيد الأن؟”
“إحم.. هذا صحيح فاق توقعاتي قليلاً..” روبين حك رأسه
” توقف عن إستفزازي! انت حرفياً تبيع كنز يزيد فرص للإختراق لمستوى أعلى،الزراعة في المستويات بعد العشرون صعبة جداً، كل القديسين عليهم الانتظار عشرات السنوات من اجل فرصة مناسبة للإختراق، كيف برأيك كانت ستكون ردة فعلهم؟”
رفع روبين كتفيه و قهقهة ثم رجع ليرى ما يحدث في القاعة و يسمع حوارات الذي ما زالوا جالسين، حتى مرت بالساعة بسرعة..
القاعة التي كانت مقتظة اصلاً اصبحت الان بدون نقطة فارغة واحدة، مسؤولي المزاد ارسلوا دعوات عاجلة لمن لم يحضروا او يرسلوا مندوبين فجاؤوا ايضاً.
“كح كح انا، لينا، فخورة اني كنت هنا اليوم حتى اشرف على هذا المزاد الذي سيُسجل في التاريخ. غرضنا التالي هو ثلاث حبات لم يظهر مثلاً لهم من قبل في التاريخ، في العادي كنت بأبدأ بالترتيب من الأضعف للأقوى، لكني اعرف ان نصفكم سيحاول قتلي إن فعلت هذا هاها فلذا سأبدأ مباشرةً بالحبة ذات الرقم ثلاثة. ايها السادة، لن يكون هنالك حد ادنى، سأترك تحديد القيمة لكم.. يمكنكم البدأ الأن!”
“عشرة آلاف عملة ذهبية!”
روبين صدم بسماع هذا الرقم، هذا كان السعر الإفتتاحي فحسب، تجارة الحبوب مربحة جداً!
“13 الف عملة ذهبية”
“14الف……..”
إستمرت المزايدات لبضع دقائق حتى جاء صوت “خمسة و خمسون الف عملة ذهبية!” فعم بعدها الصمت في القاعة
“خمسون الف.. ارغغ.. لا يمكنني تحمل هذه التكلفة”
“تباً! لم استطع جمع ما يكفي من نقود خلال ساعة واحدة!”
تعالت الصيحات حتى جاء صوت في الوسط ” ستون… ألف..”
عندما سمعت لينا هذا قفزت ” لدينا الان عرض بـ 60 الف عملة ذهبية من غرفة خاصة، ألدى احدكم مزايدة اعلى؟” بدأ الجميع ينظرون حولهم بقلة حيلة
“النداء الثاني..”
المناقشات الجانبية تهدأ و رضى الموجودين بالواقع، الحبة الاولى من نوعها اصبح لها مالك الأن
“النداء الثالث.. بيعت للسيد في الغرفة الخاصة رقم 37 !” أعلنت لينا بإبتسامة كبيرة، كان هذا حدث ضخم!
“هاهاها انا عالق في المستوى الـ 29 منذ زمن لم احسب اني سأجد طريقة لزيادة فرص إختراقي اليوم، يبدو ان مجيئي لهذه الدوقية كان من تدبير القدر” ضحكة عالية صدرت من الغرفة الخاصة رقم 37 ” سيدة ميلا برادلي، لقد دفعة جزء كبير من متدخراتي الشخصية على هذه الحبة فقط لأنك بعتيها على حساب سمعك، لكن هل يمكنني الان السؤال عن مصدرها؟” إلتفت كل الحضور نحو ميلا منتظرين الرد.
بينما ميلا نفسها نظرت بإتجاه روبين الذي هز رأسه لها ، ثم وقفت و اتجهت للنافذة ” اعتذر لا يمكنني الإفصاح عن الصانع فهو لا يريد ان يكون معروفاً بعد، يمكنني فقط القول اني اعرفه شخصياً و انه على الارجح هذه لن تكون اخر مرة يبيع فيها هذا النوع من الحبوب.”
” أجـــــــــــــــــــــــــل!!” تعالت صيحات قوية من الاسفل بعد سماع كلمات ميلا، هذا كان كافٍ بالنسبة لهم
“هيهي إذاً سأنتظر المزيد من اعمال ذلك العبقري الخفي بفارغ الصبر” قال صوت الرجل الذي اشتري الحبة بعدها لم يلفظ بكلمة اخرى لبقية المزاد، إتضح فيها بعد انه اسرع بدفع ثمن الحبة و الخروج
بعد ان تقبل الحضور الأمر الواقع بدأ المزاد على الحبتين الأخرين، مع انه لم يكن محتدماً مثل الحبة رقم 3 إلا ان الجميع كان ما يزال يرغب بالحصول على واحد حتى لو تذكار، فحتى لو تم بيع هذا النوع مستقبلاً بكميات، يمكنهم التفاخر انهم كانوا اول الحاصلين عليها
في النهاية تم بيع الحبة ذات الرقم إثنان بـ 11 الف عملة ذهبية ، و ذات الرقم واحد بـ 1050 عملة ذهبية.
الموضوع التاليالموضوع السابق