” اريد لقاء رئيس العائلة فوراً، لدي أخبار عاجلة!” صاح جول بورتون عندما رآى الحراس امام مبني ضخم، لقد قطع المسافة من الحانة لأمام مكتب البطريرك خلال بضع دقائق لكنه شعر انه تأخر لسنوات.
احد الحراس نظر له بدون مشاعر ” هل اخبارك العاجلة لها علاقة بقيصر بورتون؟”
“ايه؟ كيف عرفت؟” فتح جول عينيه و إستعجب
” اخبارك العاجلة لم تكن عاجلة بما يكفي! إذهب و اجلس هناك مع اقرانك، كلهم جاؤوا بأخبار مختلفة عن قيصر قبلك” قال الحارس و أشار إتجاه مجموعة اشخاص ،حوالي عشرون في المجمل
” كل هؤلاء؟ .. هل يمكنني السؤال عن ما سيفعله البطريرك بشأن هذا؟”
” لا عليك يا جول ، الطريرك بالفعل في إجتماع الأن مع كل شيوخ العائلة لمناقشة الاخبار و ما سيترتب عليها.”
” اذهب و اجلس معهم ربما يقوم البطريرك بإستدعائكم ، فمعظم جاؤوا بأخبار مختلفة.. احدهم جاء يصيح ان قريب لنا ضاجع إلهة و الجنين أسماه قيصر هاها”
تعجب جول روتون لكنه فعل كما اخبره الحراس و ذهب ليجلس مع من سبقوه..
———
“لابد ان جميعكم سمعتم بالأخبار .. ألدى أحدكم رأي؟” قال البطريرك براين بورتون بهدوء، لكن كان هنالك حماسة بادية داخل عيناه العجوزتين
“عمي ، على الأرجح هذا مجرد تشابه أسماء ، لو كان لدينا شخص كهذا فبالتأكيد كنا لنلاحظه من صغره!” قال رجل في منتصف العمر
“لما لا يكون وغد أنجبه احد رجال العائلة اثناء ترحاله و تركه خلفه؟”
” هذا فعلاً خيار وارد، لدينا آلاف الرجال في عائلاتنا و لا استبعد ان يحدث شئ كهذا”
“أتقولون ان ننسبه إلينا فحسب؟ ماذا إن كانت مكيدة ضدنا؟”
“من سيكيد لك بإعطائك عبقري مطلق ايها العجوز الغبي!؟”
” لن نخسر شئ من لقائه و الإستفسار عنه”
“….”
إستمر الجدال بين اعضاء المجلس لحوالي نصف ساعة عندما ظهر صوت البطريرك ” حسناً لقد سمعت ما يكفي، دعونا نرسل مبعوث لقيصر بورتون لييقطع الشك باليقين، لكن ذلك المبعوث يجب ان يظهر الإحترام الكافي و ان يكون قوياً في نفس الوقت حتى نظهر حسن نيتنا و تقديرنا له.. ألدى احدكم مرشح مناسب؟”
” بيلي.”
“صحيح، افضل واجهة لنا حالياً هو بيلي بلا شك” اومئ الجميع رؤوسهم
” قُضي الأمر إذاً! بيلي، أتوقع تقرير مفصل عن قيصر بورتون امامي خلال اسبوعين بالكثير.”
“لن اخيب ظنك” انحنى شاب كان يقف في جانب الغرفة ثم اختفى.
——-
” اجل.. اجل هكذا.. فتاة جيدة، هاها” روبين كان في قمة سعادته
زارا تمكن من رسم طلسم بعد مرور5 ايام من لقاءه مع الدوق، مع انها لم تتمكن من رؤية النسخة الأصلية إلا ان مراقبة روبين يرسم الـ 100 طلسم بشكل متتالي بالإضافة لروحها القوية و تدربها على الرسم خلال الشهور الماضية، لن يكن الأمر صعباً جداً
مع انها إستغرقت حوالي نصف ساعة لرسم النمط ، و لم تستطع إخفاءه في النهاية داخل قطعة الجلد ، إلا ان هذا ما زال جعل روبين سعيداً، ربما قدرتها لم تفيده حالياً إلا انها بالتأكيد ذا عون كبير مستقبلاً
اثناء مدحه لزارا صدى صوت في الخارج ” انا بيلي بورتون، من عائلة بورتون داخل دوقية آلتون ، جئت لأوصل تحيات العائلة للشاب قيصر بورتون و احطى بشرف لقائه.”
“بيلي؟” استغرب روبين و قفز نحو نافذة منزله ليجد صديقه القديم واقفاً أمام المنزل رقم 208 ، بنظرة واحدة أمكنه تحديد مستوى بيلي.. الـ 21 ! هذا مستوى ممتاز بالنسبة لشاب ما يزال عمره قرن و نصف، بموهبته الأصلية لم يكن من المفترض ان يصل لهذا المستوى في حياته
” هاها بيلي، مر زمن بعيد! تعال تعال ” لوح روبين من نافذته إتجاه صديقه القديم
الي ذُهل بدوره عندما سمع اسمه ينادى بهذا الشكل، من قد يعرفه في دوقية برادلي؟ لكنه عندما لف رأسه و رأى من يلوح له في نافذة المنزل المجاور… ” انت.. انت انت.. انت!!!!”
اخذ خطوتين للخلف في حيرة ثم تقدمهما مجدداً و ضيق عيناه في حيرة ، كأنه ما يزال يحاول تقرير إن كان ما يشاهده حلم ام واقع..
“هاها تعال هنا ايها الوغد الصغير، مرت كل هذه السنين منذ لقائنا لكنك ستبقى مكانك و تنظر لي؟”
“انت.. روبـ.. لا هذا غير معقول.. انت طفل لم تكمل الـ 14 بعد!”
” فقط تعال و سنكمل حديثنا بشكل لائق، قيصر! اشتري بعض النبيذ الجيد و تعال انت ايضاً”
قيصر الذي كان فتح الباب بالفعل اومئ ” حاضر يا اخي الكبير!” ثم ركض مسرعاً بإتجاه مطعم المؤسسة
راقب بيلي الشاب الذي كان يركض أمامه بعد أمر واحد من روبين فاتحاً فمه * أهذا هو قيصر الذي تتحاكى عنه المملكة؟ *
كل شئ حدث بسرعة و بيلي لم يستطع إستيعاب أي شئ، لكنه قرر الذهاب لذلك الولد الذي يتظاهر أنه يعرفه و ينتظر قيصر عنده حتى يعود
” تعال تعال اجلس، كيف حالك طوال تلك السنين؟” ابتسم روبين و سأل
” يا هذا لا تحاول ان تحيرني، انت بالفعل تبدو شبيهاً بشخص أعرفه ، لكن ذلك الشخص على الارجح رجل عجوز او ربما ميت الان..” بدت ملامح الحزن على بيلي عندما تذكر صديقه
” ما كنت لأموت بهذه السرعة، عندما إفترقنا اخبرتك ان ترسل رسالة للبطريرط مفادها أني سأذهب للتدريب، لم اقل اني ذاهب للإنتحار!”
” الرسالة؟ انت.. انت هو روبين حقاً؟!” وقف بيلي منذهلاً
” و من غيري ؟”
” روبين.. روبين!!” تقدم بيلي و حضنه حضن قوي، ثم تركه و بدأ يتفصح وجهه ” ماذا حدث لك؟ كيف يعقل ان جسدك لم يتقدم في العمر؟ لا.. بل أصبح اصغر ببضع أشهر عن الوقت الذي إفترقنا فيه؟ ”
” وجدت مرهم مُرطب جيد للبشرة، أتريد بعضاً منه لمؤخرتك؟” قالها روبين الذي كانت خدوده مشدودة في يد بيلي
” هذا ليس موضوع يمكنك المزاح فيه! على الاقل اخبرني ماذا حدث لزراعتك، انت كنت في المستوى العاشر بينما انت الان في الخامس!”
“لا تضيع وقتك بأسئلة تعرف إن اجابتها لن تعجبك إذاً! لا يمكنني اخبارك بما حدث معي.. فقط إعرف اني روبين بشحمي و لحمي!”
“.. ألا يمكنك حتى إخباري عن مكانك طوال كل تلك السنين؟ لقد أقلقتنا عليك كثيراً.. البطريرك ما يزال يتنهد و يهز رأسه عندما يُذكر اسمك امامه ” هدأ بياي اخيراً و عاد ليجلس امام روبين
“لقد خرجت لرؤية العالم و دراسة القوانين السماوية، و هذا بالضبط ما حدث.”
كاد بيلي ان يرد عليه حين ان الباب قد فُـتح و دخل قيصر حاملاً زجاجة النبيذ فقال” إعذرني يا روبين هنالك مهمة موكلة إلي علي إنهائها ثم سنكمل كلامنا”
ثم قام من مكانه و إلتقط الزجاجة من يد قيصر واضعاً إياها على الطاولة ” الشاب قيصر، ارجوك لا تتعب نفسك لقد جئت من بعيد لأتحدث معك قليلاً، ألديك مانع إن اخذت من وقتك بضع دقائق؟”
الموضوع التاليالموضوع السابق