صمت روبين لوهلة أمام إنفعال رئيس العائلة ثم تكلم اخيراً “لقد فكرت في كل هذا.. أمي ما تزال احدى زوجات أبي الرسميات و لن يمسها سوء طالما هى في أرض العائلة، و بالنسبة للعائلة فأنا سأعوضكم عن غيابي بعد تحقيق هدفي.. و بالنسبة لي.. اعرف ان تضييع عشرون عام من حياتي سيجعلني اقل من شخص عادي عندما اصل للمستوى الـ 11 لكن هذا هو خياري و لن أندم عليه”
“ها..هاهاهاها.. عشرون عاماً؟ هذا ما يستغرقه الحكماء لإكتشاف اسوأ انواع القوانين، انت يا صاحب المستوى العاشر تعتقد انك ستستغرق نفس وقتهم ؟ اعرف انك وُلدت بروح اقوى بكثير من المتوسط و معدل الإستيعاب عندك مرتفع جداً.. لكن تضع نفسك بمساواة الحكماء؟! ؟ روبين.. انت خيبت أملي، كنت أحسبك أذكى من هذا!” ضحك رئيس العائلة براين بغضب و ضرب مكتبه بقوة
عشرون عاماً لإكتشاف قانون؟ بالفرض ان روحه القوة لسببٍ ما أعطته هذه القدرة و فعلها حقاً.. ماذا بعد؟ سيكون عمره 34 على الاقل ، في المستوى الـ11 و دعائمه مكونة من قانون لم يتم دراسته و اكتشاف خباياه بالكامل.. هذا ببساطة.. حثالة!
كلما فكر رئيس العائلة في الوضع اكثر كلما زاد غضباً -سأعوضكم عن غيابي بعد تحقيق هدفي – عن أي تعويض يتحدث؟! ماذا سيفعل بشخص في منتصف العمر بعدما يصبح حثالة؟ بماذا سيفيد العائلة وقتها؟ حتى حراسة الأبواب ستكون مهمة كبيرة عليه!
” انظر يا روبين.. اعلم ان العائلة ليس لها حُكم عليك و انه حسب القوانين يمكنك فعل ما تريد، لكني.. أترجاك.. ان تعيد النظر، لما لا تذهب و تجلس مع امك لبعض الوقت و تكلمها في الموضوع،ها؟” نظرة ترجي حقيقية ظهرت على وجه رئيس العائلة للحظة
تفاجئ روبين بشكل كبير من كلمات و نظرة رئيس عائلته، هذا ليس مجرد عجوز بل محارب قديم يحمل لقب فيسكونت!! صحيح ان هنالك رتب اعلى منه مثل آيرل و ماركوس و دوق ثم العائلة الملكية.. إلا انه ما يزال شخص يحكم مساحة هائلة من الأراضي و المناجم و المدن، بالتأكيد كلماته لم تكن سهلة..
“حسناً، سيدي الرئيس أعدك ان افكر اكثر في الموضوع.. إن لم يكن هنالك شئ اخر فإعذرني سأغادر” قالها روبين بعدما إسترد الإبتسامة التي كانت تعلو وجهه طوال حياته..
عندما رآه رئيس العشيرة يتصرف بهذا الشكل قرر ان لا يضغط عليه اكثر ” إذهب.. ارجو ان تتعقل قبل فوات الأوان.. اذهب!”……..
في باحة خلفية واسعة جلس روبين بجوار أمه، على وجهها نفس الإبتسامة الخفيفة التي كانت تعلو وجه إبنها طوال اليوم..
-“ولدي.. اخبر امك مباشرةً، ألا رجعة عن قرارك؟”
=”….كلا” نظر روبين للأسف و هز رأسه
لم تعرف امه ما تقول.. لقد عانت كثيراً قبل مولد روبين بسبب والده العربيد الذي إستمر في ضربها بدون سبب، و عانت اكثر بعد مولده لأن والده مسك المزيد من الاموال في يده و زادت مصاريفه على الخمر و النساء.. لكنها كانت تُصبر نفسها و تمثل دور الأم و الزوجة المثالية حتى تدفع روبين اكثر نحو رئاسة العائلة، فهذا كان أملها الوحيد في الحياة
-” إذاً افعل ما تراه صواباً ، والدتك ستدعمك مهما كان خيارك” اخيراً إبتسامة حقيقية ظهرت على وجهها بينما تنمر الدموع من عينيها و شدت إبنها إلى حضنها
هى تعرف ابنها جيداً، المنافسات و رئاسة العائلة و ما إلى ذلك لم يهمه.. روبين كان ذكياً جدياً لدرجة انه لم يجد احد ليفهمه، و لا هى كانت تفهم ما يريد حقاً.. ربما قرار روبين لم يكن سئ جداً، على الاقل ستكون حرة وتتوقف عن الإبتسامات المُتكلفة طوال اليوم، على الاقل ابنها سيخرج من الضغط الذي يواجهه من كل جانب و يكون لنفسه اسرة في مكان اخر و يعيش حياة سعيدة.. او على الاقل هذا ما كنت تأمله..
روبين لم ينزل دمعة واحدة و هو يحضن أمه.. فهم لم لكن بينهم إرتباط وسيق ، فمنذ ظهرت موهبته في سن الثالثة تم سحبه لتدريبات و إختبارات مكثفة ثم خلوات تدريب مطولة جعلته يعيش حياة جافة، كل من هم في مثل عمره يتمنون موهبته و يحقود عليه بسببها لكن هو جائت عليه لحظات يتمنى لو كان شخص عادي..
————-
بعد حوالي 10 دقائق من التحدث مع والدته عاد روبين لمنزله الخاصة و جلس في وضع التأمل أمام البِركة الصغيرة في باحته، يفكر..
*اي نوع من القوانين اختار؟ أسلك مسار النار و ابحث في قوانينه الثانوية؟ لا.. هذا فعله الكثيرون قبلي.. قوانين الماء؟ الرياح ؟ .. نفس الكلام! ان كنت سأتخلى عن كل شئ من اجل قانون جديد.. فيجب ان يكون المسار نفسه جديد!*
عقله تفرغ لوهلة… *مسار جديد؟ حتى القوانين الثانوية للمسارات المعروفة تستغرق عقود لإكمال اكتشاف احدها.. تاريخ العالم المعروف يعود لحوالي خمسون ألف سنة، لكن خلالهم قام الحكماء بإكتشاف بضع مسارات رئيسية و بضع مئات من القوانين الثانوية فحسب*
*يا إلهي.. هل ما يظنه الاخرون صحيح؟ هل جُننت؟ انا مجرد مراهق كيف سأستطيع إكتشاف مسار كامل؟ لا.. بل كيف تجرأت حتى على التفكير في الأمر ؟!* ..يجدر الذكر هنا ان كل واحد من الحكماء القدماء الذين اكتشفوا مسارات رئيسية اصبحوا أباطرة زمانهم، حكموا كل ما تحت السماء بدون منافس، و هذا ايضاً معه انهم لم يستخدوا القانون بحرية!
فالطريقة الوحيدة لإستخدام القانون بحرية و الترقي فيه هو بناء أعمدة المستوى 11 منه.
كما انه لم يسبق لواحد منهم إكتشاف مسار عندما كان بعمر او قوة روبين.. بل كلهم اكتشفوا المسارات بعدما وصلوا لمستويات تدريب عالية و استغرقوا آلاف السنوات في البحث عنها!
الرهبة تملكت قلب روبين الصغير عندما أمعن التفكير في الموضوع، لكن سرعان ما هدأ نفسه.. أليس هذا ما كان يريده من البداية؟ الملل من البقاء وحيداً على القمة كان يقتله.. ما يريده هو فرصة ان يعيش حياته كأسطورة و يترك اسمه في التاريخ.. او يموت في زقاق مظلم و يتم نسيانه، لقد رفض ذكر قصة حياته في صفحة رمادية بين الإثنين..
رفض ان يعيش في منافسات تافهة بين الشباب و صراع تافه على الأراضي! النجاح او الموت.. كل شئ او لا شئ.
*البقاء هنا و التفكير لن ينفعني بشئ، علي إيجاد بيئة مناسبة للتأمل في القوانين السماوية لعلي أجد ما ابحث عنه*
و هكذا إتخذ القرار..او يجدر القول انه حسم أمره، فهذا القرار كان يدور في رأسه منذ كان في العاشرة من عمره… اول شئ فعله في الصباح التالي كان التوجه لأمه و إعطائها حضن وداع اخير، ثم الذهاب لصديقه الوحيد بيلي و طلب منه ان يوصل لرئيس العائلة ان “روبين قد حسم قراره و انه سيغادر اليوم”
مع ان بيلي لم يفهم إلا انه وافق على تسليم الرسالة.. لم يكن يدرك ان هذا الوداع القصير سيدوم لفترة طويلة جداً..