اذكر الله//


 

في مكان هادئ متعدد الألوان—

كان هيدريك جالسًا في وضعية التأمل، لكنه كان فاتحًا عينيه، ينظر نحو شيء معين، وكان من الواضح أن جسده مجرد تجسيد روحي.

في تلك اللحظة، كان هناك خيط يميل قليلًا إلى اللون الأزرق يتقدم نحوه ببطء شديد وتردد، حتى وصل إلى جبهته ولمسها.

لكن ضوء الخيط لم يزدد للحظة قبل أن يتراجع بهدوء، بل—

كششـ

بدت جبهة هيدريك وكأنها تسحب الخيط إلى الداخل رغمًا عنه، وبعدما دخل جزءٌ منه، بام انقطع الخيط، وسارع الجزء الموجود في الخارج إلى الهرب، ولم يتوقف عن الانتفاض حتى عاد إلى مكانه.

لكنه عاد وقد فقد بضعة أمتار… كان السواد خلف الخيط ظاهرًا بوضوح الآن، ولم يكن وحده.

كان ربع الخيوط الموجودة بالحالة نفسها؛ بعضها فُقد منه جزء بسيط، وبعضها فقد قرابة الربع… أما نصف الخيوط الموجودة على ذلك الجانب فكانت ممزقة كعباءةٍ نهشتها الكلاب، بينما كان النصف الآخر سليمًا، أو لا ينقصه سوى قرابة شبر فقط.

“تسك…” طق هيدريك لسانه وهو يرى الخيط التالي يقترب ببطء، يقترب مرتعشًا وكأنه يحاول الهرب، لكن واجبه يدفعه إلى التقدم. “…يا لها من عملية عجيبة، بهذا الشكل لن أنتهي قبل قرن إضافي!”

ولأول مرة منذ عقود، لم يكن الصمت هو الرد الوحيد.

“أنت تفترض أن العملية طبيعية، وهذا خاطئ.”

“….؟!” انتفض هيدريك واقفًا وكأن صاعقة ضربته، ثم التفت نحو مصدر الصوت. “…روبين؟!”

على بُعدٍ غير بعيد، كان يقف تجسيد ذهبي مشع بالكاد يمكن تمييز ملامحه، لكن تلك الوقفة، وتلك النبرة، وتلك الهالة… كلها تعود لشخص متعجرف يعرفه جيدًا.

“كيف حالك يا شريك؟” تقدم روبين نحوه أكثر وهو يبتسم ابتسامة كبيرة.

بالكاد منحه هيدريك نظرة وإيماءة، ثم عاد ليفحص الخيوط المقطوعة على الجانب.

“كيف حالي؟” قال هيدريك باستغراب. “…هل أنت هنا حقًا؟ وعيي ليس ضعيفًا إلى هذه الدرجة حتى أبدأ برؤية شخصيات عشوائية!”

“لقد أجبت نفسك، هيهي.” قهقه روبين. “لقد تأخرت كثيرًا في عزلتك، فشعرت بالقلق عليك وجئت لألقي نظرة.” ثم ضيق عينيه نحو الخيوط. “…يا صاح، هل تحتفظ بأسماك قرش داخل جبهتك؟ ما هذا المنظر؟”

“…” جلس هيدريك مجددًا. “إذًا جئت لتجري أبحاثًا حول كيفية اختراق نطاق المهيمن، هذا مطمئن. افعل ما شئت بصوت منخفض، ولا تزعجني.”

“هيهي، ألا تريد أن تسأل كيف دخلت؟” قهقه روبين وهو يلتفت إلى هيدريك.

كان ذلك الشخص يثير اهتمامه دائمًا… في البداية ارتاب وظن أن عقله يعبث به، ثم دخل في حالة دفاعية خشية أن يكون قد وقع في مكيدة نصبها له أحد أعدائه، ثم ارتاح أخيرًا عندما بدأ روبين ينشغل بالبحث، فبهذه الطريقة تأكد أنه هو فعلًا.

“وهل يهم ذلك حقًا؟” رد هيدريك بهدوء. “ليس وكأنك ستخبرني على أي حال.” ثم تابع بعد توقف طفيف: “افعل ما تريد، فقط لا تفسد شيئًا، فالعملية تأخرت بما يكفي بالفعل.”

كرششش

في تلك اللحظة، لامس خيط آخر جبهة هيدريك، فانقطعت منه قطعة كبيرة قبل أن يتمكن من الإفلات.

“……” ضيق روبين عينيه وهو ينظر إلى ذلك المشهد، ثم أظهر ابتسامة صغيرة، وعاد يتأمل جميع تلك الخيوط المقطوعة بابتسامة أكبر. “…عليّ أن أقول، لقد اخترت وقتًا سيئًا للغاية للاختراق.”

“لقد وصلت إلى نقطة أيقنت فيها أن كل ما يحدث في القطاع ١٠١ المتوسط عديم الفائدة إن لم أكن قويًا بما يكفي لقتال دارفيون وزافاروس بنفسي.” رد هيدريك بهدوء. “بقوتي القديمة، سواء كنت موجودًا أم لا، فلن أحدث فارقًا كبيرًا، بل سأطيل أمد الأمر فحسب.”

ثم ألقى نظرة نحو روبين. “دعني أخمن، الحرب ما تزال قائمة، والجيوش ما تزال تركض وراء بعضها؟”

“هيه~” أطلق روبين ضحكة خفيفة. “لم يعد هناك جيوش.”

“….؟!” انتفض هيدريك. “هُزمنا؟!”

“كلا، لقد دمرنا جيش دارفيون، وانسحب زافاروس من الحرب، لكن أبناء دارفيون جاءوا ليعيثوا دمارًا في القطاع، ودمروا جميع الإمبراطوريات الألفية الأخرى، مما تسبب في تفكك جيش التحالف. لكن الستة الكبار ومجرة إشراق ما يزالون موجودين في الأرجاء… يمكنك القول إن هناك توازنًا باردًا حاليًا، ولا أحد يعرف لمن سيؤول القطاع.”

“…..” عاد هيدريك لينظر أمامه بعد ذلك الملخص البسيط. “لا تقلق، سيستقر وضع القطاع عندما أنتهي من اختراقي.”

“أوه؟” أومأ روبين. “ومتى سيكون ذلك؟ على هذه الوتيرة، أخشى أنك ستستغرق نحو قرن… مئة وأربع سنوات إن كان الحساب دقيقًا.”

“….” حافظ هيدريك على صمته قليلًا. “على القطاع أن ينتظر، فلا توجد أي وسيلة أخرى. لقد وصلوا إلى نقطة الجمود أسرع مما توقعت، لكنهم وصلوا إليها بالفعل. إنهم الآن بحاجة إلى شخص قوي قادر على إزالة الرؤوس الكبيرة، ولن يكون ذلك سوى أنا… لكن بعد أن أنتهي من اختراقي.”

“أوه.” رفع روبين حاجبيه. “أنت تفترض أنك ستتمكن من قتال دارفيون، وهو طاغوت، بعدما تخترق إلى عاهل متوسط؟”

“ولِمَ لا؟” أظهر هيدريك ابتسامة واثقة. “صحيح أنني لست الأفضل في قوة الروح، وصحيح أن روح المجرة الخاصة به ستمنحه أفضلية، إلا أنني لن أُهزم بسهولة. سأكتفي بتحطيم كل شيء.”

“همم، لقد قابلت كيريان.” همهم روبين. “قال إنه يستطيع قتال اثنين أو ثلاثة من إخوتك من الصف الثاني… لقد أظهروا قوة تكافئ قوتك تقريبًا. أعتقد أن عليك أن تضع قوة الطواغيت في مكانة أعلى مما تفعل حاليًا. الثقة جيدة، لكن الإفراط فيها انتحار.”

“كيريان؟ طاغوت القهر؟” التفت هيدريك بسرعة وقوة. “ما الذي تفعله مع كيريان؟ ولماذا قد يقاتل إخوة الصف الثاني؟” ثم ضيق عينيه. “…وتقول إنهم أظهروا قوة تكافئني؟!”

“حدث الكثير أثناء غيابك، العالم في الخارج أصبح يسير بوتيرة سريعة لسببٍ ما، هيهي.” قهقه روبين بخبث. “دعنا نقول فقط إن أباك لم يعد يريد البقاء ساكنًا، لقد خرج بقوة كبيرة وهاجم كيريان وزافاروس، وإخوة الصف الثاني خاصتك أظهروا قوة تشبه قوتك… ماذا تعرف عنهم؟”

“….” عاد هيدريك لينظر أمامه. “لا شيء، عندما غادرت جوار الآب، لم يكن هناك إخوة صف ثانٍ من الأساس.”

 

================
لدعم هذا العمل مادياً:

باي بال: paypal.me/eslam997

تحويل فيزا مباشر بنك الراجحي داخل السعودية:
https://olympustaff.com/bank.html

دفع فيزا مباشر:
https://www.patreon.com/truth_teller/shop
اي محفظة كاش مصر: 01020451397

بايير: P1017229514

بينانس أي دي : 39853995

انضمام لروم مجلس العروش في سيرفر ديسكورد لمعرفة تفاصيل الفصول سواءً اسعارها او اعدادها او تفاصيل كل متبرعي الشهر!

لدعم هذا العمل معنوياً لا تنس التعليق و الدعاء

~~~~~~~

سيرفر ديسكورد لرؤية صور الشخصيات و متابعة مواعيد نزول الفصل:

https://discord.gg/EKYC4vmYsY

—————

باحث الحقيقة بواسطة الاخ نَجد، في حالة نسيت شئ او تريد التأكد من شئ:

https://najdnagati-truthnovel-search.hf.space

======

داعمي الشهر:

حمدانوف
شيف
ويد
ايرور
سيد العروش
المعلم الحكيم

من Zeus

الاشتراك
نبّهني عن
10 تعليقات
الأكثر تصويت
الأحدث الأقدم
بقدونس
1 ساعة

فرقة مكافحة أول تعليق

هيدريك
1 ساعة

هرمنا

Moham016
1 ساعة

هههه ضهرو من اللامكان 🙂

قارء سعيد يشكر الكاتب
1 ساعة

فصل اخر من فضلك اليوم

Oswaldo limon
1 ساعة

Saludos desde México

MR.M
1 ساعة

شكرا على الفصل

تيفا
1 ساعة

العب اصلا!! هيدريك خد العيال دول من بره الكون هما كمان!! ولا استنسخهم؟!!

Hassan الأصلي
1 ساعة

اوف اخر سطر دا مولع 🔥🔥🔥

Adam
56 دقيقة

اوووف
اطفال صناعيين💥💥💥😂😂😅

Omr
54 دقيقة

يسلمو على الفصل

-+=