اذكر الله//


“….!!!” تانويا تابعت التحديق في ابتسامة روبين المثيرة للقشعريرة.

حسها الروحي كان يخبرها بوضوح أن روبين قد وضع قدمًا داخل قبره بالفعل، جسديًا وروحيًا مهزوز، وكينونته كمخلوق حي لم تعد تحتمل استعمال القوانين السيادية الخمسة.

يمكنه استخدام الخلق ليعالج نفسه، استخدام هبة كوكبه، أو حتى استخدام التوازن لإزالة بعض آثار الضرر، لكن الضرر كان عميقًا للغاية، وإزالته لن تكون بهذه السهولة.

البشر ليس مقدرًا لهم استعمال القوانين السيادية من الأساس، البعض يتحدى هذه الحقيقة ويفعلها، المتعالون أفضل مثال على ذلك، لكن خمسة؟ وفي نفس الوقت؟ ومجرد فانٍ بجسد لم يستعمل مُثبتًا بعد؟!

إنها معجزة أنه لم يتحطم ويتحول إلى غبار بالفعل.

لكنه لم يكن بعيدًا للغاية عن تلك النهاية…

ومع ذلك، حسها كمخلوق حي كان يخبرها أن تحذر، حسها كمقاتلة كان يخبرها أن تهرب، وحسها كجلادة كان يخبرها أن الموت يراقبها هي.

“أنت…” تانويا فتحت فمها أخيرًا، “هل تعتقد أن بوسعك عمل أي تبادل آخر؟ ألا ترى نفسك؟” ثم أشارت نحوه بيمناها، “انظر لحالتك، لو أخذت خطوة للأمام قد تتحول لغبار!”

عندما لمحت تانويا ذراعها اليمنى المفقودة بجانب عينها، سيطر عليها الغضب بالكامل، “لِمَ لا تموت وتنهي الأمر!!”

“…لا أستطيع.” روبين تمتم بصوت منخفض.

“ماذا تقصد بلا أستطيع؟ لا تستطيع الموت؟ مُد عنقك ودعني أساعدك في إنهاء معاناتك!!” تانويا أخذت خطوة للأمام، لكنها لم تأخذ الثانية.

فكرة أخذه معها كعبد وهو ما يزال حيًا مُسحت من رأسها منذ رأت تلك الابتسامة.

“…لا أستطيع.” روبين ردد مجددًا، “أنا رجل… أطبق كلامي… مهما حدث… لا أستطيع أن أتوقف… قبل أن أفعل… ما قلت…”

“هاه؟” تانويا فتحت عينيها باستغراب، “ماذا تقصد؟”

“لقد قلت…” روبين رفع عينه قليلًا، “إني لن أسقط قبل… أن أضعك في حالة نصف ميت.” ثم ازدادت ابتسامته من جهة واحدة، “…أنتِ لم تصلي… لهذه الحالة بعد.”

دق

تانويا رجعت خطوة للخلف مرة أخرى، وعيناها غير ثابتتين.

بدون تفكير بدأت تنظر لنفسها… درع ممزق، ذراع مفقودة، إصابات داخلية، وحروق خارجية.

ثم عادت لتنظر نحو روبين بغضب، أرادت أن تصرخ عليه بأنها وصلت لتلك الحالة وزيادة!!!

لكن كرامتها كجلادة وقفت حائلًا.

فابتلعت ريقها وعادت للتقدم ببطء شديد، رافعةً صولجانها، “لا بأس…” ثم بدأت تجمع زخمًا للانقضاض، تضغط على أسنانها لترغم نفسها على التحرك رغم الخوف مما سيحدث تاليًا، “إن كنت تريد تبادلًا أخيرًا فتعال، ماذا قد يتغير في واحد إضافي؟ أريد أن أرى كم بقي لديك من بلورات الحاصدين الكبار!!”

“…لا.” روبين تكلم بصوت منخفض، “قلت المرة الماضية… إنها آخر تبادل… لا أقدر على… واحد آخر.”

“…؟” تانويا توقفت باستغراب، ثم صرخت عليه: “ماذا تريد إذًا؟!”

هووو

صندوق ختم الشمس طار بجوار روبين، ثم فُتح وخرجت منه بلورة.

“….” تانويا دققت النظر قليلًا، ثم تراجعت خطوة واضعةً يدها على سرتها، “لا…” ثم تمتمت بدهشة، “بلورة جلاد؟”

“…لا ألاعيب… لا استراتيجيات…” روبين تابع بابتسامته الصغيرة، “هجومك عليّ الآن سيؤكد موتي، وأنا أريد الذهاب بشياكة… سأبادل تلك البلورة مقابل موتك… وفي حالتك تلك… أنتِ تعرفين ما سيحل بك…”

ثم رفع رأسه قليلًا، “في لحظة المبادلة سأموت… لكنك ستأتين معي… ربما يمكننا إكمال قتالنا… في الطريق للجحيم.”

“……” عينا تانويا بدأتا تتحركان بسرعة.

تنظر نحو روبين ثم صولجانها ثم الميزان، تحاول اكتشاف طريقة لقتله قبل تفعيل الميزان، لكنها تعود وتنظر نحو العين الضخمة، تلك العين التي تراقبها وكأنها تتحرك بالحركة البطيئة مهما فعلت.

بعد عدة ثوانٍ من الانفعال… تانويا تنهدت، وأنزلت صولجانها برفق.

ملامحها عادت للهدوء الكامل، “ذلك الشخص المزعج… لقد اختار شخصًا لا يقل إزعاجًا ليكون مرشحًا له.”

روبين فهم لحظيًا أنها تتكلم عن المستبصر، “سأعتبر هذا… مديحًا… لطالما كنت أهدف لأن أكون… مزعجًا لخصومي.”

“ليس لوقت طويل، يجب أن تحفر هذا في ذهنك.” تانويا حذرته، “ذلك الشخص أزعج أشخاصًا كثر ووضع نفسه في مكانة لم تكن له، لكنه وصلها وثبت نفسه فيها كالوتد، أصبح من الصعب التعامل معه مباشرةً، لكن أنتم يا كون باء-١٤ هدف أسهل بكثير.”

ثم أشارت نحوه بإيماءة، “أنت، باختراقك للقشرة، سلمت رقبة سيدك الغشاش لأعدائه، وهم لن يتوانوا عن ليّها.” ثم أظهرت ابتسامة شامتة، “ستحيا اليوم، روبين بورتون… لكنك ستنفَق قريبًا برفقة كل من عرفتهم يومًا، برفقة ذلك الكون بمن فيه، ستنتهي البضع ألف سنة كغمضة عين، بعدها كل شيء سيتحول لتراب.”

“أنا–” روبين رفع رأسه قليلًا وكاد أن يبدأ سلسلة تفاخر.

يقول إنه أنجز كل هذا خلال ألف عام فقط، وأن المستبصر لم يعطه كل تلك القوانين السيادية، وأنه وجدها وأتقنها بنفسه، وأنه خلال العشرة آلاف سنة التي تتكلم عنها سيكون أقوى بكثير!!

وأنه سيكون مستعدًا لهم!!!

لكنه صمت.

حتى كشخص محب للتفاخر… أحيانًا إبقاء بعض الأوراق مقلوبة يكون نعمة.

روبين ابتسم، “…أنا… سأنتظر مصيري بأدب.” ولم يضف كلمة أخرى.

“…” تانويا عقدت حاجبيها قليلًا، غير مطمئنة للسكينة التي حلت على ذلك البشري المتغطرس.

لكنها أعطته ظهرها على أي حال، “وداعًا، روبين بورتون، عندما أراك مرة أخرى سأرد لك ما حدث للتو.”

“باي.” روبين أجبر يده على التلويح.

“لكن أولًا…”

تانويا نظرت في اتجاه معين.

“…سآخذ معي كاسر القشرة وإلا لن أستطيع العودة للمقر.”

“..؟” روبين عاد ليعقد حاجبيه، “مجددًا؟”

“لا، لا أريد أن أقاتلك مرة أخرى.” عينا تانويا بدأتا تتحركان حولها، تراقبان المعركة الهائلة بين البشر والحاصدين، المعركة التي يقدم كل طرف فيها كل ما بوسعه بدون تراخٍ.

“…لحسن الحظ أن لا أحد يعرف من هو كاسر القشرة الحقيقي… أحتاج أي جثة تأتي معي، جثة قوية بعض الشيء وتبدو مثيرة للاهتمام حتى يرسلوا الدعم للكون باء-١٤ بمجرد التبليغ.”

ثم استقرت عيناها على اتجاه معين، واختفت.

“لا… توقفي!!” عين الحقيقة الذهبية الضخمة تحركت على الفور، وروبين رفع بلورة السلف مستعدًا لهجوم.

سوووش

في اللحظة التالية كانت الجلادة قد عادت بالفعل، تحمل في يدها اليسرى شيئًا.

“إلى اللقاء، روبين بورتون.” تانويا أظهرت ابتسامة كبيرة مستفزة، “المرة القادمة ستكون أنت مكانه، هيهي… هيهيهي!!”

عينا روبين انفتحتا على آخرهما، وفمه انفتح قليلًا…

ذلك الشيء في يدها اليسرى…

لقد كانت تمسك برأس مشعر.

رأس أسر…

أسر الذي كان ينظر له بتعابير مصدومة، نادمة، وخائفة، وكأنه ما يزال حيًا، لا يعلم ما جرى للتو.

“لا…” روبين رفع يسراه قليلًا بصدمة.

“هاهاها، إلى اللقاء!!” لكن تانويا لم تترك له فرصة لفعل أي شيء.

بـ سووش اختفت مرة أخرى.

هذه المرة غادرت محيط رؤية عين الحقيقة.

================
لدعم هذا العمل مادياً:

باي بال: paypal.me/eslam997

تحويل فيزا مباشر بنك الراجحي داخل السعودية:
https://olympustaff.com/bank.html

دفع فيزا مباشر:
https://www.patreon.com/truth_teller/shop
اي محفظة كاش مصر: 01020451397

بايير: P1017229514

بينانس أي دي : 39853995

انضمام لروم مجلس العروش في سيرفر ديسكورد لمعرفة تفاصيل الفصول سواءً اسعارها او اعدادها او تفاصيل كل متبرعي الشهر!

لدعم هذا العمل معنوياً لا تنس التعليق و الدعاء

~~~~~~~

سيرفر ديسكورد لرؤية صور الشخصيات و متابعة مواعيد نزول الفصل:

https://discord.gg/EKYC4vmYsY

======

داعمي الشهر:

ليمان
ويد
سيد العروش
ستيل برو
ابن الدمار
رونين

من Zeus

Subscribe
نبّهني عن
26 تعليقات
Most Voted
Newest Oldest
Inline Feedbacks
View all comments
قبضة البعبع
15 دقيقة

اول

مسلم
14 دقيقة

انا وقفة يا ظلامي

مسلم
11 دقيقة
Reply to  مسلم

و الالف لام

MR.M
14 دقيقة

شكرا على الفصل

𝚂𝚎𝚎𝚛
14 دقيقة

شكراً على الفصل

Moham016
11 دقيقة

نهاية مناسبة لهكذا قتال

مسلم
10 دقيقة

انا والمتابعين دلوقتي

Screenshot_2026-05-24-17-18-32-69_a23b203fd3aafc6dcb84e438dda678b6
𝚂𝚎𝚎𝚛
8 دقيقة
Reply to  مسلم

انت لوحدك

oxhussienxo
7 دقيقة

بالضبط لوحدك تماما
الصورة دي مشكوك فيها

Sadeem
9 دقيقة

احااااا

𝚂𝚎𝚎𝚛
9 دقيقة

اوف

oxhussienxo
8 دقيقة

ايه ده

موقر الأفكار النيره
7 دقيقة

لازم الكتاب يتخلوا عن فكرة تهديد حياة البطل لأنها أصبحت تافهة والكل عارف انه مستحيل يموت يعني لا يوجد ترقب ولا حماس افضل حل هي تهديد حياة الأشخاص المقربين ويجب قتل بعضهم لخدمة القصه وزيادة الاثاره

Adam
3 دقيقة

يصاحبي مفيش روايه ب تخلي من مواقف البطل فيها بيكون علا شفا حفرة من الموت او ضد شخص زنقه جامد
وبالعكس القتالات اللي زي كده بتبقي جميله جدا وكويسه لتطور الشخصيه
هتلاقيك بس مش متعود علي الموضوع دي ف لورد الحقيقة علشان القتالات فيه قليله وروبين نفسه تخطي ال 500 فصل بدون قتال

ف في المجمل القتالات التي يبرز فيها البطل كل شئ ويتم زقه هي قتالات مهمه جدا وحماسيه بردوا

Adam
7 دقيقة

روبين إن مفشخش وحوش الفضاء بعد هذا الفصل ورجع لقعدت النسواين تاني يبقا محتاج بتفشخ

حرفيا بنت ال###### دي محتاجه خزوق خليبر و 10 ملايين عملاق 😡😡

nmr80
6 دقيقة

شكرا على الفصل

777
5 دقيقة

GG آسر

777
4 دقيقة
Reply to  777

حتى في لحظاتك الأخيرة تم كتابة اسمك خطأ

عمر
5 دقيقة

انا اتخضيت قولت بنت المتضايقة هتقتل مورجانا لكن طلع آسر طب ليه آسر الغلبان يجدع كانت تاخد بلوكان اقوي منه حتي اكتر منطقية
شخصية غلبانة مكنش يستحق يموت

حسن
4 دقيقة

ولا حاجة ولا حاجة لكن لو كانت مورجانا كان الوضع ليكون اسوء

1000000454
Adam
1 دقيقة
Reply to  حسن

يارجل مستحيل تكون مورجانا زيوس يقدر حياته ولن يفعلها

Omr
4 دقيقة

يسلمو على الفصل

Y0U$$EF
3 دقيقة

شكرا عل الفصل

Elmansour
3 دقيقة

سؤال متي اجازت العيد عشان اجهز بس

Limitless
3 دقيقة

خدوا بلوكان يا جدع آسر لا

-+=