اذكر الله//

————-

“…يوجد على الأقل عشرون وحش فضاء بالغ بينهم!!”

صرخة مورجانا جمدت الدماء في عروق الثلاثة الآخرين على الفور.

أول من أبدى ردة فعل كان بلوكان.

بووف

بدون لحظة تردد، وبدون لحظة تفكير، ضرب الفضاء بقوة وانطلق نحو بوابة الممر.

لم يكن هناك شيء ليفكر فيه أصلًا…

فهو بالفعل كان يستخدم قوته بأقصى درجة ممكنة لإبقاء وحوش الفضاء البالغة الثلاثة مشغولة. ورغم كل محاولاته لرفع درجة استخدام الانعكاس الجوهري عليهم، لم يتمكن حتى من خدشهم فعليًا، بل يمكن القول إن الوحوش الثلاثة كانت تختبر ذلك الكائن الغريب وتتسلى به فقط.

لكن عشرين آخرين؟

لا.

هو لم يوافق على هذا أبدًا!

بانج

ضربة هائلة جاءت فجأة من أمامه مباشرة وأرسلته للخلف كالقذيفة.

“اغغ!!” بلوكان ثبت نفسه بالكاد في مكانه وصاح، “أنت في خطر أكثر مني أيها الأحمق، دعني أغادر وغادر أنت أيضًا!”

بانج

ضربة أخرى جاءت من الجانب وأطاحت به بعيدًا مجددًا.

عندما شعرت الوحوش البالغة الثلاث أن لعبتها الصغيرة تحاول الهرب، بدأت بمحاصرته فيما بينها عبر ضربات خفيفة متفرقة.

وبالنسبة لمخلوقات يتجاوز حجمها الكواكب نفسها، فإن بلوكان بالكاد يمثل وجبة حقيقية لهم، لكنه ما يزال مخلوقًا قادمًا من بُعد آخر، ومخلوقًا يُظهر قوة غير معتادة أيضًا… أشبه بكيراعة مضيئة وسط الظلام تجذب الانتباه تلقائيًا.

بالطبع، ضرباتهم كانت خفيفة بالنسبة لهم.

الأمر بالنسبة لتلك الوحوش كان مشابهًا لإنسان يدفع كيراعة متوهجة قليلًا لتبقى وسط المجموعة ولا تهرب بعيدًا، شيء لا يتطلب منه أي جهد يُذكر.

لكن بالنسبة لبلوكان…

كل ضربة كانت معركة حياة أو موت.

“اااه!!”

بلوكان أخيرًا توقف عن التفكير في استنزاف قوته أو محاولة الاعتدال في التعامل معهم، وبصرخة هائلة ترك طاقته تنفجر من كل خلية داخل جسده قبل أن يعاود الاندفاع نحو الممر مجددًا.

بانج

مرة أخرى، اصطدمت به إحدى الوحوش السوداء.

لكن هذه المرة…

الأمر كان مختلفًا.

بلوكان واصل تقدمه للأمام رغم الضربة و—

بووووم

قوة الاصطدام كاملة انعكست وعادت لتضرب وحش الفضاء البالغ نفسه.

“كرااخ—”

“…” بلوكان مسح خيطًا رفيعًا من الدم عن فمه.

إعادة كامل قوة الضربة لم تكن شيئًا بسيطًا عليه إطلاقًا، بل كادت تمزق جسده من الداخل، لكن إن كان هذا الثمن المطلوب للهرب فلا بأس.

المشكلة الحقيقية…

أن الممر كان بعيدًا جدًا.

بلوكان ارتجف بعنف وهو يقاوم رغبة حقيقية في البكاء.

لقد حرصوا منذ البداية على إبقاء الممر بعيدًا عن مناطق تجمّع وحوش الفضاء الوليدة حتى لا تخاف تلك الوحوش وتتوقف عن دخول البوابة، كما أنه لا يملك القوة الكافية لتمزيق الفضاء هنا والانتقال مباشرةً نحوه.

وهذا يعني…

أن طريق الهروب سيكون طويلًا بشكل مرعب.

وفي لحظة واحدة، ارتطمت معنويات بلوكان بالأرض.

بام

هذه الضربة أطاحت به للخلف مجددًا.

الأمور على بقية الجبهات لم تكن أكثر هدوءًا أيضًا.

“سحقًا!”

ألثيرا ألغت نطاق حلقة التكرار بالكامل واندفعت بكل قوتها نحو بوابة الممر هي الأخرى.

في البداية كان طريقها خاليًا من العوائق تقريبًا، لكن ذلك لم يدم طويلًا.

وحوش الفضاء اليافعة التي كانت تحتجزها داخل الحلقة بدأت تهاجمها من جميع الاتجاهات بمجرد تحررها.

ألثيرا رفعت صوتها باستعجال وبدأت تلوّح بسيفها القصير بعنف محاولة فتح طريق نجاة وسط الفوضى، وبالفعل تمكنت من شطر اثنين منهم مباشرة واخترقت أجسادهم لتخرج من الجهة الأخرى مغطاة بالدماء واللحم.

لكن مهاجميها لم يكونوا اثنين فقط.

بل إن التضييق حولها ازداد أكثر.

“تبًا تبًا تبًا!!”

أسر بدأ ينظر حوله بسرعة.

الخطة الأصلية كانت البقاء ثلاثًا وعشرين ساعة كاملة بنفس الوتيرة الحالية، ثم بدء انسحاب تدريجي يمتد لساعة إضافية يقومون خلالها بحماية ظهور بعضهم البعض حتى العودة الآمنة.

لكن تلك الخطة…

ذهبت إلى الجحيم الآن.

أسر ألقى نظرة نحو بوابة الممر.

هو الوحيد بينهم الذي ما يزال يتحرك بحرية نسبية ولا تحاصره الوحوش مباشرة، ويمكنه ببساطة الهروب الآن بأمان.

لكن…

نظر أسر نحو أحد الاتجاهات البعيدة، بينما بدأ حسه الروحي يلتقط أخيرًا موجات وحوش الفضاء القادمة، وكل ثانية تمر كانت الأعداد تزداد أكثر وتقترب بسرعة مخيفة.

أعداد مهولة…

بعد لحظة إضافية من التردد، صرخ أسر أخيرًا:

“تبًا!!”

ثم اندفع مباشرة نحو ألثيرا.

بانج

ألثيرا شطرت وحش فضاء مُرهق آخر، مستهلكةً ربع ما تبقى لديها من الطاقة، والضربة هذه المرة لم تقتله لكنها تركت جرحًا غائرًا بما يكفي لمنعه من ملاحقتها فورًا.

ثم التفتت نحو السهم القادم باتجاهها.

“أسر!!” صاحت بصدمة، “ما الذي تفعله؟!”

“لقد كان شرفًا لي القتال كنائبك لعشرات الآلاف من السنين، واليوم سيكون شرفًا لي الموت جنبًا إلى جنب معك.”

أسر أخرج قوسه وبدأ بالفعل بتوجيهه نحو أقرب الوحوش المهاجمة لألثيرا.

“…” عينا ألثيرا الكبيرتان ارتعشتا للحظة.

جزء منها أراد قبول مبادرته والبدء معه بوضع خطة أخيرة للنجاة من هذا الموقف الكارثي…

لكن ما كانت تراه عند مورجانا أزال كل شيء آخر من عقلها.

وحوش الفضاء الوليدة الجبانة التي تقاتل مورجانا شعرت بالعش القادم، فتوقفت عن تبادل الضربات والسباحة العشوائية وبدأت تحاول الهرب بهلع في الاتجاه المعاكس لمجيء العش.

اتجاه البوابة.

ومورجانا…

كانت تستخدم الآن قوة تتجاوز حدودها لمنع كل تلك الأعداد من التحرك نحو الممر، الممر الذي تُرك مفتوحًا على اتساعه ليسمح بدخول الأعداد التي يريدها هولاك بسهولة.

ولو وصلت تلك الوحوش إلى البوابة دفعة واحدة…

فسيدخل ألفان أو ثلاثة آلاف منها على الأقل قبل أن يتمكن اللورد روبين من إغلاقها بما يكفي.

مورجانا كانت الأقرب إلى الممر، ويمكنها حماية نفسها والتراجع بسهولة، لكنها فهمت الخطر جيدًا وبقيت في مكانها رغم ذلك، مخاطرةً بحياتها بالكامل لمنعهم.

“…” ألثيرا أظهرت ابتسامة غريبة.

ثم نظرت نحو أسر.

“كان شرفًا لي القتال معك.”

ثم سحبت كفها اليسرى للخلف ودفعته بها فجأة.

“لا تقاوم.”

“لا—” أسر توقف فجأة بعدما شعر أن ألثيرا تدبر شيئًا، “ما الذي تخططين له؟!”

“أخبر اللورد أن يغلق البوابة ويستدعي شظية روح الشيخ الكوني.” ألثيرا دفعت يدها للأمام أكثر، “الكون لا يجب أن يسقط بينما نحن هنا.”

هوووم

أسر شعر بدفعات هائلة كأمواج تسونامي تقذفه نحو البوابة، دفعة تلو الأخرى، حتى بدأت سرعته تتضاعف بشكل مرعب.

ألثيرا استخدمت قانون التكرار الجوهري لتمنحه تلك الدفعات المتتالية.

وفي نفس الوقت بدأت بمهاجمة كل وحش فضاء يافع يحاول الاقتراب منه أثناء اندفاعه.

“سحقًا…” أسر تمتم وهو يبتعد بسرعة.

كان يستطيع استخدام مسار الزمن لإيقاف نفسه أو الخروج من تلك الموجة القسرية…

لكنه لم يفعل.

وبتعابير متألمة لكنها حازمة، استخدم أسر مسار الزمن لتسريع نفسه أكثر.

وفي غمضة عين وصل بجوار مورجانا.

لكنه لم ينظر إليها بشفقة رغم ما يحدث لها، وهي أيضًا لم تحاول إيقافه، بل فتحت له الطريق مباشرة.

طريق نحو البوابة المضيئة.

ووش

خرج أسر من الجهة الأخرى كالقذيفة.

 

================
لدعم هذا العمل مادياً:

باي بال: paypal.me/eslam997

تحويل فيزا مباشر بنك الراجحي داخل السعودية:
https://olympustaff.com/bank.html

دفع فيزا مباشر:
https://www.patreon.com/truth_teller/shop
اي محفظة كاش مصر: 01020451397

بايير: P1017229514

بينانس أي دي : 39853995

انضمام لروم مجلس العروش في سيرفر ديسكورد لمعرفة تفاصيل الفصول سواءً اسعارها او اعدادها او تفاصيل كل متبرعي الشهر!

لدعم هذا العمل معنوياً لا تنس التعليق و الدعاء

~~~~~~~

سيرفر ديسكورد لرؤية صور الشخصيات و متابعة مواعيد نزول الفصل:

https://discord.gg/EKYC4vmYsY

======

داعمي الشهر:

ليمان
ويد
سيد العروش
ستيل برو
ابن الدمار
رونين

من Zeus

Subscribe
نبّهني عن
12 تعليقات
Most Voted
Newest Oldest
Inline Feedbacks
View all comments
YouseF
2 ساعة

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ، عَدَدَ مَا كَانَ، وَعَدَدَ مَا سَيَكُونُ، وَعَدَدَ الْحَرَكَاتِ وَالسُّكُونِ، عَدَدَ خَلْقِكَ، وَرِضَا نَفْسِكَ، وَزِنَةَ عَرْشِكَ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِكَ، صَلَاةً تَسْتَغْرِقُ الْعَدَّ وَتُحِيطُ بِالْحَدِّ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، فِي كُلِّ لَمْحَةٍ وَنَفَسٍ عَدَدَ مَا وَسِعَهُ عِلْمُ اللهِ، صَلَاةً تَنْحَلُّ بِهَا الْعُقَدُ، وَتَنْفَرِجُ بِهَا الْكُرَبُ، وَتُقْضَى بِهَا الْحَوَائِجُ، وَتُنَالُ بِهَا الرَّغَائِبُ وَحُسْنُ الْخَوَاتِيمِ…….. اقرأ متكسلش 🤍

Ahmed Yasser
2 ساعة

اول

FHD1425
2 ساعة

شكرا على الفصل

ليلين فارلير
2 ساعة

هي ايه الكراعة يا جدعان ؟

Limitless
1 ساعة

تقريبا قصده اليراعه مفهمتش اوي برضو

Lion
3 دقيقة

أشبه بكيراعة مضيئة وسط الظلام تجذب الانتباه تلقائيًا.

إذا كنت تقصد هنا فهو يقصد ( يراعه ) تلك الحشرة الطائرة المضيئة

Teepha
2 ساعة

روبين: مفيش حد هيلمس رجالتي طول ما انا عايش حتى لو كان عش وحوش فضاء!!!

عمر
1 ساعة
Reply to  Teepha

متابعين الروايات الصينية وميمز الفيسبوك البضينة اللي بيحولوا كل حاجة ممتعة في الرواية لضحك واستظراف ارحمونا شوية يجدعان معندكش اي تعليق علي الفصل اشكر زيوس علي الفصل ولا حاجة وخلاص مش لازم تعرضوا لينا حسكم الفكاهي

MR.M
1 ساعة

شكرا على الفصل

Moqtda
1 ساعة

ألثيرا/أخبر اللورد أن يغلق البوابة ويستدعي شظية روح الشيخ الكوني.
ركزلي على كلمة اللورد 😌

Lion
6 دقيقة

حمدالله ان الظل بالنهايه كان اسر

Lion
45 ثانية

أشبه بكيراعة مضيئة وسط الظلام تجذب الانتباه تلقائيًا.

* كيراعه
* بيراعه
ليش دمجت الاثنين مع بعض 😅؟
واحس بالباء احسن بقراءة الجملة

-+=