اذكر الله//


فصل حشو من القارئ- المعلم الحكيم:


يمر الوقت سريعًا يا عزيزي، فها نحن في آخر جزء من قصتي الصغيرة… كما مرّ سريعًا على أثير…

مر ثلاثمائة عام على مقتل أركي، اصطاد فيهم أثير أربعة عمالقة مهيمنين…

أحسّ كذلك باعتراف أرواح القوانين… أصبح أثير الصغير على عتبة الهيمنة، بقيت خطوة على نهاية ثأره القديم…

أتذكر يا عزيزي كم قرن مر منذ فقد أثير كل شيء؟ ما يزيد عن ثمانية وعشرين قرنًا… ألفين وثمانمائة عام كاملين يا عزيزي…

والآن لنعد لأثير في كوكبه تريم

رجل ذو أربعة أمتار، بلحية وشعر طويلين بهما خصل بيضاء، على عينيه غمامة.

وقف وحوله آلاف السيوف، سيوف مختلفة في أحجامها وقوانينها، حرّكها جميعًا حوله كأنه يراقصها

تحرك كل سيف بتناغم شديد ودقة متناهية مع كل شيء حوله، كأجمل لوحة قد تقتلك…

لكن وعلى عكس العادة لم تكتمل جلسة التدريب اليوم، فقد دخل الكوكب ثلاث أشخاص.. ثلاثة عمالقة مهيمنين…

لم يدخلوا من بوابات فضاء بل سقطوا من السماء كالنيازك، دمروا كل شيء حولهم في دائرة قطرها ألف ميل.

فزعت هِينُوَا الصغيرة وأبلغت أثير بما حدث فما كان منه إلا أن أبطل سيوفه جميعًا، وخلع غمامة عينه، فتح بوابة فضائية وتوجه نحو الثلاثة بخطًى ثابتة

“مهلًا!” قبلما يضع قدمه في البوابة استوقفته هِينُوَا “هل سأتدمر اليوم؟” تمكن الخوف منها وبلغ فزعها ذروته

“لا تقلقي، لن أسمح بتدميرك… على الأقل لن يحدث هذا وأنا حي” ابتسم نحوها “كيف أسمح بموت صديقتي؟”

بعدها وضع قدمه في البوابة.

——–

خرج أثير من الناحية الأخرى من البوابة الفضائية فوجد الثلاثة جالسين ينتظرونه كأنهم ملكوا الكوكب

“من الجيد أني لم أتأخر عليكم، أليس كذلك؟ هيا لقتل بعضنا أيها السادة… “

تبسم قليلًا بينما ينظر العمالقة “أنتم تعرفون أنه حتى وإن قُتلت اليوم بطريقة ما فسآخذ اثنين منكم معي على الأقل؟”

لم يضيع العمالقة وقتًا وتجهزوا للقتال

أولهم ترك العنان لجسده فتضخم أكثر حتى أصبح بطول أربعمئة متر، وثِقل آلاف الأطنان! ومن ثم زاد من سرعته فجمع بين القوة الساحقة والسرعة! كل خطوة من خطواته دكّت الأرض أسفله! بل وارتدى درعًا كوكبيًا.

أمّا الثاني فتحول لمسخ مثل أركي تمامًا، التوحش هو التقنية المثلى للصيد..

وضغط الثالث جسده مثل قائد الحرس الإمبراطوري الخاص بمختار الحرب، فصار حجمه أربعة أمتار فقط بجسد بشري، وأخرج سلاحًا كوكبيًا ليقاتل به، لم يكن مبهرجًا بل بدى كسيف ملحمي…

وكذلك فعل أثير، فكثّف نصف حسه الروحي حول جسده حتى يتمكن من رصد أي هجوم بسرعة فائقة ويصده عن طريق رد الفعل فقط! وبدأ يُخرج خيطًا من الطاقة في بؤرة واحدة، كما فعّل مصفوفة لحماية هذه البقعة من الكوكب.

وقف الضخم كقلعة حصينة يمنع أثير من الهرب، والتف الثاني ليهاجمه من الخلف…

أمّا الثالث فـ…

_تاااك_

لم يرَ أثير أي شيء، فقط شعر حسه الروحي بهجوم وصنع درعًا لصده، نظر خلفه ليبدأ قتاله لكن…

_تاااك_

هوجم مرة أخرى من ظهره! هذه المرة لمس النصل جلده!

صنع أثير عدة سيوف ووجههم للخارج للدفاع أمام أي هجوم جسدي، لكن في هذه اللحظة هاجمه المسخ، قفز من فوق السيوف وأراد أن يقضم جسد أثير

فصنع أثير سيفًا داخل فم الوحش، وطار بعيدًا يريد التخلص من الحصار المفروض عليه فوجد قدم العملاق الضخم فوق رأسه!

صاح بسرعة “فن الموت: رمح الأرض!” صنع عشرات الخوازيق من الأرض ليطأها العملاق وهرب بالكاد من الدهس! 

لم يكد يلتفت حوله حتى هوجم من المسخ بمخالبه فصنع درعًا بسرعة أمام جسده لكنه قُذف بعيدًا في الهواء، ومرة أخرى هوجم من السياف دون أن يراه     _تاااك_

هذه المرة صنع أثير درعًا لصد الضربة وأخرج رمحًا من منتصف الدرع مهاجمًا السياف دون أن يراه، لكن لم يُصب شيئًا.

ما أن أوقف نفسه من الاصطدام بجبل إثر ضربة المسخ حتى وجد قدم العملاق متجهة نحوه بسرعة! إن أصابته هذه الضربة فلا مفر من موته!

استخدم أثير تقنية أخرى “المقصلة!” فتشكلت مقصلة عملاقة حول قدم العملاق الضخم ونزلت فقسمت قدمه لنصفين!

صاح العملاق من الألم، صيحة مدوية أدمت آذان كل الأحياء على بعد مئات الأميال!

في اللحظة التي انشغل فيها أثير بصد هجمة العملاق الضخم جاءته ضربة من جانبه    _تاااك_

صنع أثير عدة دروع، لكن هذه المرة أصابته الضربة! قُطع ذراعه الأيمن تمامًا! ولولا الدروع الكثيرة لشطرت الضربة جسده!

“آااااههه” تأوّه أثير متألمًا إثر الضربة…

لم يكن قتالًا متكافئًا ولم يجب أن يكون كذلك… جاء الثلاثة مستعدين لأخذ رأسه وإعادة الأمان لكل العمالقة…

لكن أثير لم يكن خصمًا سهلًا… الآن فقط منذ بدء القتال أحس بجدية الموقف… للمرة الأولى أحس بالخطر!

حرق ربع شريان حياته لإكمال التقنية التي بدأ إعدادها بعدما خرج من البوابة مباشرة وهمس “الفن الأسمى: سيف الانشطار!” وفي اللحظة التالية انفصل رأس المسخ عن باقي جسده! 

لم يحدث شيء مبهرج ولم يُصنع سيف حتى، قُطعت رأس مهيمن بهدوء… لم يستطع المهيمن الأضعف بين الثلاثة معرفة ما حدث له حتى قبل أن يختفي الضوء من عينيه…

وليرثيه العالم أُجبر كل من تحت نطاق الهيمنة في القطاع على الصمت حدادًا عليه لمدة سبع ثوانٍ، كلهم تقريبًا فقد استطاع أثير إكمال القتال بسهولة… وبعدها سُمعت طلقتان في أركان القطاع.

تفاجأ العملاق والسياف من مقتل زميلهم، لكنهم أكملوا قتالهم بوتيرة أسرع هذه المرة يريدون التخلص من أثير قبلما يُفعل تقنية أخرى تقتلهم…

بدأ الاثنان بحرق طاقة حياتهم ببطء، فزادت سرعة العملاق وقوة هجمات السياف، أما أثير فقد تخلص من أحد الثلاثة ويستطيع التركيز أكثر، لكن لسوء حظه فهذا سمح أيضًا للعملاق الضخم بالهجوم دون الخوف من إصابة زميله البطيء.

الجدير بالذكر يا عزيزي أن تقنية سيف الإنشطار بقوتها الكاملة من المفترض أن تشطر الجسد مئات المرات، لكن للضرورة أحكام، أليس كذلك؟

هاجم العملاق الضخم أثير فَـهوى بكفّيه نحوه، وفي نفس اللحظة هاجم السياف ظهره!

في هذه اللحظة كان درع أثير دومًا مُفعّل لكنه يزداد كثافة عندما يقترب السياف، لذا لم يُصبه بشيء إلا أن قوة الضربة ازدادت أضعافًا فأزاحت أثير بضعة أمتار ومنعت عنه كل سبل الهرب لذا شكّل أثير هيكل كالبلورة حوله ليحميه من ضربة العملاق الحتمية!

_بووووم_

لم يكتفِ العملاق بضربة واحدة فقط! بل أتبعها بالثانية التي ساوتها في القوة!

هوَتْ يدَا العملاق الضخم فوق أثير مباشرة في المرتين! سُحقت الأرض ودُكت عشرات الأمتار للأسفل! وارتفع الغبار مئات الأمتار

أخذت البلورة حول أثير معظم الضرر، تحملت آلاف الأطنان من القوة ومن ثم تهشمت وتركته بذراع مقطوع وساق مسحوقة!

بسرعة صنع أثير بلورة أخرى لأن العملاق الضخم رفع يديه ليضرب للمرة الثالثة!

_بووووم_

تشققت البلورة، لن تحتمل ضربة أخرى، استعد أثير لحرق طاقة حياته مرة أخرى ، لكن لحسن الحظ أخيرًا توقف العملاق، ليس لأنه اكتفى، بل لأن يديه تحطمتا تحت الضغط الشديد!

رغم الألم الشديد الذي ملأ جسده استغل أثير هذه الثواني القليلة وصنع عدة سيوف قوية، بل والأهم أنه نشر آلاف بؤر الطاقة في كل مكان في ساحة المعركة!

بعدها طار ومعه سيوفه قبل أن ينقض عليه السياف أو يضربه العملاق مرة أخرى وهو مستلقٍ، في هذه اللحظة ومن بداية القتال كان السياف هو أسوء عدو له رغم بطش العملاق الضخم! فكيف يقاتل السياف وهو لا يراه؟ أثير فشل حتى عندما صنع سيفًا من قلب الدرع حتى يُصيب السيّاف على حين غرة،  لذا أصبح العملاق الضخم هو هدفه التالي

لكن كيف يمكن قتلُ عملاق مُدرع؟ عملاق لا تؤذيه السموم، وجسد ذو تجدّد خارق؟ 

الإجابة بسيطة يا عزيزي، الحل هو سيف عملاق بالطبع، لكن يجب عليه النجاة أولًا…

استغل السيّاف كثافة الغبار حول أثير وإرهاقه من ضربات العملاق وأكمل القتال! 

وقف أثير بين الغبار بينما انهالت عليه الضربات، كل ضربة ثقيلة قاتلة تكسر درعه وتجرح جسده! لولا درع أثير القوي لمات عشرات المرات من ضربات السيّاف المهيمن!

هِينُوَا فزعت، خافت على صديقها! كادت تتدخل وتفعل أي شيء تنقذه مما هو فيه! قد فقد ذراع وسُحقت له ساق، بل وتراكمت الجروح من أعلى رأسه حتى أخمص قدميه! ما الذي سيحدث بعد ذلك سوى فنائه؟ 

لكن شيء ما منعها، أوراقه الباقية التي لم يستخدمها، تسارع استهلاكه لطاقة حياته، وآلاف بؤر الطاقة التي يُمدها بالطاقة باستمرار أخبروها أنه لم يكن يتلقى الضربات لأنه على وشك الموت، بل لشيء آخر…

انقشع الغبار، مرّ الوقت، الكثير منه، انقضى ما بين الهرب من هجمات العملاق الضخم الذي تعافى بالكامل، وضربات السيّاف الذي لم يره سوى عندما خرج من البوابة الفضائية.

فجأة فعّل أثير هبة الكوكب! وبينما ترتفع الشمس وتكبر تمتم أثير ببضعة كلمات “فن الموت: سيف السماء…” نفس الفن الذي قُتل به أركي! حرق أثير تسعة أعشار طاقة حياته! 

هدأ التراب الذي ملأ ربع الكوكب، الضغط الساحق أجبر العملاقين على التوقف، ضغط الموت… ضغط الفَناء، تشكل سيف عملاق فوق رأس العملاق الضخم، لم يكن مبهرجًا ولم يحتج… نزل بهدوء فشقّ رأس العملاق الذي لم يستطع حتى المقاومة… تملكه الخوف، رعب الموت الذي لا مفرّ منه… لم يحاول حتى حرق طاقة حياته أو استخدام هبة كوكبه… فقط شَهِد هلاكه بسكون بينما اخترقه السيف فخرج ساقه…

انطفأت عيناه لكن السيف أبقاه واقفًا، ليبقى طغيانه خالدًا، ليبقى شاهدًا…

سَرَت قشعريرة باردة في كل جسد السيّاف… شعر بالخوف أخيرًا، بعدما شهد مقتل رفيقيه… شعر بالعجز لمّا رأى السيف، أراد التحرك وقتل أثير من كل قلبه، لكنه لم يستطع سوى النظر في عيني الشاب الواقف أمامه، بجسده المُحطم الدّامي، ذاك الفتى الذي يريد متابعة القتال وقد استهلك كل طاقته، الطفل الذي سيطر على هبة الجسد، الطفل الذي يُشفى أمام عينيه…

مرت خمس عشرة ثانية بعد مقتل العملاق الضخم… عم الهدوء على كل القطاع، أُجبر ملايين المخلوقات على الموت، مرة أخرى في نفس اليوم… وبعدها سُمعت أربع طلقات سرى بهم الخوف والأسى في قلوب الأحياء، حسرة أوقفت القلوب… انتحب العالم…

بعدها؟ تحدث أثير “هذه المرة الثانية التي أراك فيها منذ مجيئك للكوكب… دعني أسألك، هل تفضل المجد أم الخلود؟ سؤال آخر هل تريد أن ترى كيف كان ارتقائي للحزام المتوسط يا بانيبال” صمت قليلًا قبل أن يحرق ما تبقى من شريان حياته إلا قطرة واحدة  ويكمل حديثه “لم أختر اسما لها بعد لكن لأسميها **الفن الأثير: الموت الخلاب!**”

اضطربت السماء كما اضطربت مع تريم قديمًا… بؤر الطاقة التي أمدها أثير بطاقة حياته أضاءت بنور ناريٍّ دافئ، آلاف الأضواء تشكلت حول الاثنين، امتلأ الفضاء حولهم بالنجوم… كأجمل شيء قد تراه عين، تجسيد للفن الآسر، وتجسيد للموت القبيح… 

ما أن رأى بانيبال السيّاف النجوم حتى تملكه الرعب! لكن منعه شيء من الهرب! وكأن قلبه يريد الموت هنا! نفس الشيء الذي منع أثير من الهرب خارج نطاق النجوم! أُسر الاثنين داخل الموت المحتوم!

وفي اللحظة التالية؟

_بوووووم!_

انفجرت آلاف النجوم المتراصة في كل بقعة! صلّب بانيبال وأثير جسديهما يطلبان الحياة، لكن انفجر كل نجم بقوة حالة وصل! 

تدمرت الأرض حتى تشكلت هاوية انبثقت الحمم فيها! وسقط فيها الاثنان وقد دُمر جسديهما! فقد أثير أطرافه الأربعة! واحترقت كل خلية في جلده ونصف أحشاؤه! لولا شمس هِينُوَا التي صنعت طبقة بعد طبقة من العظام تحاول حماية أعضاءه الحيوية لمات قبلما يرى نهاية بانيبال، ومع ذلك لم تسلم أعضاؤه، بل تضرر شريان حياته إثر الاستخدام المفرط!

أما بانيبال؟ حرق كل طاقة حياته لحماية جسده لكنه تأخر، فقد هوجم على حين غرة! مازال حيًا لكن حرقه لكل طاقته لحماية جسده تركته بدون طاقة لإكمال ضغط جسده فبدأ جسده يرجع لحجمه دون تحكمٍ منه، ما دَمّر جسد بانيبال هي تقنيته وليست النجوم، اضطُر أن يختار بين الموت محترقًا والنجاة بإصابات بالغة…

في النهاية سقط الاثنان في الهاوية… 

استخدم أثير طاقته الروحية لينتقل بجوار بانيبال ذي الجسد المشوّه، ليس لقتاله فقد انتهى القتال، بل ليسأله “لمَ لم تُدمروا الكوكب؟ لاستطعتم فعل ذلك بسهولة…”

مرت ثوان كثيرة لم يُسمع فيها سوى غليان الحمم بعدها تحدث بانيبال “ندمر تريم؟ كوكب الجسد؟ لقد دفع فيه مانسا أكثر مما تتخيل… لم يكونا ليصيبوه بأذى… أما أنا فلم أحب ما فعله مانسا بكم يا ابن تريم… جئت للدفاع عن شعبي فقط… لربما لم أدمره اعتذارًا… ربما مجرد شفقة أهلكتني… هيهي” ضحك بضعف لكن لم يجد أثير الأمر مضحكًا…

بعدها عاد الصمت ليسيطر على المكان، إلى أن تحدث أثير بعد عدة دقائق…

“شيء آخر…” صمت قليلًا “لاستطعتَ إعادة رأس صديقك المسخ لجسده لو أردت بسرعتك الهائلة وتجدده الخارق، لمَ تركته؟ لاستطعت إنقاذه رغم تفاجؤك”

ردّ بانيبال سريعًا هذه المرة “أووه؟ أَستطعت ملاحظة ذلك؟ هيهيهي…” بدى متحمسًا “لمَ قد أُنقذ من يشاركني السلطة؟ لو خرج أحدهم حيًا لقتلته قبل الاستيلاء على الكوك..” بدأ يسعل بشدة  حتى سعل دمًا لما تحدث كثيرًا

” إذن أنت تفضل الخلود…” تمتم أثير بغير اهتمام

بعدما توقف بانيبال عن السعال حدّث أثير “أيها الفتى… هلّا تركت قتل العمالقة لو خرجت من هذا الجحيم حيًا؟ لقد أخذت ثأرك بالفعل…”

وجّه أثير وجهه نحو بانيبال، نظر له وقد سمع أغبى شيء قد قيل، بعدها تحدث ببطء فقد آلمه حلقه “قتلتم شعبي، قتلتم أصدقائي… أخذتم مني والداي وسعادتي… جئتم اليوم لقتلي… أردتم الاستيلاء على هِينُوَا… والآن تطلب مني ترك شعبك؟..” صمت أثير طويلًا “هذا سخيف… هذا ليس عدلًا.. لمَ قد أستمع لأمنيتك؟.. هل ستعيد لي شعبي؟! هل ستعيد عمتي؟! كانت طيبة! كانت تقصّ لي القصص والحكايات!..” ارتفع صوته أكثر كلما تحدث

صمت طويلًا “لا أذكر وجه أبي، لا أعرف كيف مات حتى… ارتقيت للحزام المتوسط لعلي أجد واحدًا من موطني حيًا… هذا ليس عدلًا” تحشرج صوته في نهاية حديثه

“قديما، قديما جدا قبل أن نتعلم حتى كيف تكتب الأساطير!..” سكت يريد تمالك نفسه قبل أن يُكمل “نزلت الشياطين على ظهر أرضنا هذه! لقد لعنونا! كنا مسالمين! منذ جاءوا قُتل المليارات! قبيلتنا فقط تبقت من بين كل الكوكب! وحتى نحن لم نسلم! كل خمسين عاما ينزلوا مجددا فيأسروا أقوى أبناءنا… “

“أنا البطل أثير سأنقذ كوكبنا من الشياطين!…” بعدها نظر مجددًا نحو بانيبال “رجاء مت بصمت…”

……

مرت عشرون دقيقة في نهايتها مات بانيبال…

واحد وعشرون ثانية… هذه هي مدة الصمت التي أُجبر عليها كل من في القطاع… ثم أُتبعَ الصمت بستّ طلقات…

لم تُفده هبة كوكبه في النجاة، فقد صقل كوكب لا علاقة له بالقتال أو النجاة…

بعدها؟ بعدها يا عزيزي فُتحت بوابة فضائية! خرج منها رجل أشقر عليه رداء أبيض منقوش بزخارف ذهبية!

بخطوة واحدة وقف أمام أثير 

تحدّث أثير وقد نظر للقادم الجديد “من أنت؟ لا أظنك تريد قتلي… هالتك تصرخ بأنك لا تهتم”

رد عليه الرجل بابتسامة خفيفة “أنت تشبهني يا أثير… لم تكن يومًا ابنًا للقدر، لكنك غيرت قدرك… مرتين”

صمت قليلًا فعاد غليان الحمم، بدى عليه الانزعاج من الصوت “تذكرني هذه الحمم بذكرى مزعجة” طق اصبعيه فتصلبت الحمم كلها فجأة! 

“هكذا أفضل… هذه الخصل البيضاء في شعرك يا أثير، متى تحصلت عليها؟” 

أخذ أثير وقتًا يُفكر “لربما عندما فقدت عيني… عندما قُتل كل الكوكب…”

“بالضبط… كان من المفترض أن تموت معهم، لكنك غيرت قدرك…” جلس بجوار أثير فتحولت الصخرة تحته لمقعد ونبت عليها العشب “أما المرة الثانية هي عندما ارتقيت للحزام المتوسط… قطعت خيط قدرك مرة أخرى…”

نظر لأثير وأكمل “أنا أُحب الأشخاص أمثالك… يمكنك الآن الاختيار بين قدرين… هل تريد أن تموت الآن؟ لقد أخذتَ ثأرك… قصتك نهايتها سعيدة يا فتى، ستموت وقد حققت هدفك، صديقتك هِينُوَا بجانبك…” نظر لروح الكوكب التي تجسدت لكنها فقدت القدرة على النطق من الرهبة ثم أكمل “سأتركك بسلام، سأعيد كوكبك من الدمار الذي أصابه، وسأصنع حولك حقل من الأزهار”

انتظر قليلًا حتى يتأكد من فهم أثير لكل ما قيل “ويمكن أن تعيش تحت جناحي… ستكون يا أثير الرجل الثاني تحت هولاك… المجد هو مصيرك… مصير من يتبعني… المجد الحقيقي…”

نظر لأثير مرة أخرى “إذن ما رأيك؟…”

المعلم الحكيم: وفي النهاية، حابب أشكر ويد وامرؤ الخير على مساعدتي في إنتاج القصة، بدونهم مكانتش هتبقى بالجودة دي

من Weed

Subscribe
نبّهني عن
19 تعليقات
Most Voted
Newest Oldest
Inline Feedbacks
View all comments
المعلم الحـكيم
1 ساعة

~

jinho-bae-fallentitan5
المعلم الحـكيم
1 ساعة

َ

jinho-bae-fallentitan1a
المعلم الحـكيم
1 ساعة

.

jinho-bae-fallentitans-4-u
المعلم الحـكيم
1 ساعة

ـ

jinho-bae-fallentitans2
المعلم الحـكيم
1 ساعة

:

jinho-bae-fallentitans3
Moham016
1 ساعة

فصول جميلة
لكن لو ممكن اعادة تسميتها
2099.1
2099.2
2099.3
2099.4

لحتى يقدر القاريء يقرأهم دفعة وحدة لما يرجع زيوس للنشر

الشيخ ابو شبشب صاحب الحنكة
1 ساعة

شكرا على الفصل+ ترا ارقام الفصول غلط

مسلم
1 ساعة

الصراحة فصل اسطووووووري. وطويل

Raul Menendez
31 دقيقة

استمر يا صديقي عمل جميل رجاءا القصه تحتاج الى النبل الانساني اكثر شيى يفتقر له الروايه هوه هذه الاشياء الحرب ليس فقط القتل الحرب والحريه وعلى الاهداف الشخصيه والاهداف النبيله من اجل الصلح العام وهكذا نحن لا نريد فقط الحرب للسيطره على الكواكب او ما شابه

Ahmed
1 ساعة

شكرا على الفصل

DARK
1 ساعة

والله الفصول جيدة في رايي اهم مميزاتها هو الوصف الرائع للقتالات خصوصا هذا الفصل اعجبتني عن نفسي
المشكلة الوحيدة بها هي كثرة كلمة يا عزيزي ما اعرف ليش بس قشعرت لما قراتها😂😂
اعتقد كانت ستكون افضل عرضها بعد انتهاء الارك لوجود احداث مستقبلية وما الى ذلك ولكن اقدر مجهودكم وكانت فصول استمتعت بها

بهلول
1 ساعة

فصول جيدة ياعزيزي

الطاغوت الموقر
1 ساعة

فصل جميل لاكن مبالغ في قوة اثير حتى لو قانون مدمج و مثبت وحش فضاء لو اخذ من الفصل يعني زافاروس اقوى شخص بعد الثلاثة حالياً مو منطق يقتل ثلاث عواهل

DARK
1 ساعة

هو فلر ف اقرا واستمتع + عندك هولاك مثلا وريتشارد والحرس الامبراطوري بيقاتلوه اشخاص اقوى منهم بمستويين كاملين واحنا عارفين الفرق بين الامبراطور وكارثة عالم كبير جدا اكبر من الفرق بين اي مستويين اخرين والفرق بين اثير والميهمنين ليس بمثل هذا الاتساع
وايضا هو معاه قانون مدمج قوي جدا و على اعتاب التواصل مع قانونه ويصبح ميهمن ف بالنظر لجودة القوانين و المثبت ايضا اعتقد ممكن تكون منطقية

ANAS
1 ساعة

صراحة القصة كانت جيدة على العموم و لو ان هناك بعض الاشياء التي لم تعجبني كطريقة السرد او محاولة غير موفقة للتفلسف قليلا مثل السؤال “ماذا يحدث لشعب اراد المجد ان يستعبد”و بعض الاسءلة الاخرى التي بدون معنى صراحة ،و لكن الاجابيات تطغى على السلبيات ، حتى انني لاحظت تشابه كبير مع طريقة زيوس لا ادري هل كان مشارك ام تاثر بطريقة كتابته لذلك لم الاحظ شيء في الفصول الاولى نظرا لانني لم اكن اقرا التعليقات ،المهم عمل جيد

mostafa
1 ساعة

حلوه القصه

ShadyKing
28 دقيقة

شكرا على الفصل

-+=