اذكر الله//
بعد أن استيقظ أثير ووجد نفسه في مركبة تابعة لامبراطورية البداية الحقيقية لم يدر ما يفعل، أيشكرهم ويخرج من المركبة؟ أم يبقى معهم لسبب ما؟ تذكرْ يا عزيزي فأثير قضى ألفي عام تقريبًا دون أن يُحادث أي أحد سوى هِينُوَا…
لكن لحسن حظه لم يحتج لأخذ قرار فقد أعطوه شظية روحية حتى يحادثهم متى شاء وموارد تدريب كثيرة، ومن ثم ذهبوا وتركوه… وحيدًا… مرة أخرى..
قضى أثير خمس سنوات بعدها يحاول إصلاح كوكبه الذي تدمر كثير منه أثناء الارتقاء… وأصلح جسده وأعاده لهيئته البشرية مرة أخرى.. مرت سنوات هادئة حقًا هذه المرة، عندما أدرك أن حلمه البعيد صار في متناول يده مرّ الوقت بهدوء…
بعدها قضى خمسمائة عام أخرى يرفع تدريبه حتى وصل لقمة حالة وصل!
استخدم فيهم الشظية الروحية الكثير من المرات، بل وقابل سيوف الظل عدة مرات أخرى، حيث ساعدوه في قتل الكثير من حالات الوصل الذين تبعوا مانسا الجبار قبل مقتله!
خلال نصف الألفية هذه أيضا وقبلما يبدأ انتقامه تعلم عن مانسا الجبار وجينيرالاته، اكتشف أنهم من عرق العمالقة، عمالقة حقيقيون يا عزيزي!
بنوا امبراطورية سيطرت على قطاع كامل! -كان هذا قبل مقتل مانسا الجبار بكل تأكيد- حتى بعدما أُعدم مانسا لم تتدمر الامبراطورية تمامًا فجينيرالاته الأحد عشر كلهم مهيمنين! مات منهم أربعة مع مانسا وبقي سبعة انقسموا إلى ثلاث امبارطوريات حكمت القطاع.
ثلاث امبارطوريات ألفية وسبعة أوصياء في قطاع واحد…
والكثير من حالات الوصل بالطبع يا عزيزي… كان هناك الكثير قبل ظهور أثير…
تعلّم كذلك كيفية استخدام قدراته الجديدة، فمع ارتفاع درجة القوانين والزيادة الهائلة في الطاقة تمكن من التلاعب في نسب قانون السيف بسهولة أكبر!
وفي نهاية الخمسمائة عام فعّل أثير الشظية الروحية لا ليطلب شيء، بل ليخبرهم أنه قريبًا جدًا سيرى اللورد بيون… الشخص الذي أراد رؤيته قبل الكثير من السنوات…
والآن يا عزيزي حان وقت حصد ما زرعه العمالقة قبل أكثر من ألفي عام..
حان وقت قتل أول السبعة، وصي على قانون الجسد الرئيسي…
———
في باحة قصر ضخم – لدرجة أنه عملاق بالنسبة للعمالقة يا عزيزي – تفعلت بوابة مهيبة وخرج منها شخص صغير جدًا، بالكاد طوله أربعة أمتار… خرج طائرًا بمحاذاة رؤوسهم وبجواره طفلة في الخامسة من عمرها
فور خروجه تعرف عليه الحرس -كيف لا وقد اصطاد بني جنسهم لفترة طويلة جدًا؟ – هالته القامعة كبحت كل شيء يمكنهم فعله، نية القتل خاصته لم تكن شيئا جربوه قبلًا…
“أخرجوا لي ملككم” قالها بصوت منخفض، ولم يحتج لأكثر من ذلك… بعدها تقدم إلى حديقة القصر، أخرج عرشًا من خاتمه الفضائي وجلس.
بعدها بلحظات خرج امبراطور الكوكب “ياللمفاجئة! صائد العمالقة بنفسه جاء لعندي؟ هاهاها لمَ لم تخبرني مقدمًا فأجهز لك وليمة؟” قالها بينما يسير نحو عرشه المشيد في حديقته، عرش بارتفاع خمسين مترًا مصنوع من كل نفيس وغال…
“لا داعٍ لوليمة، فلن أطيل البقاء هنا، لا أحب رائحة المكان…” تحدث أثير بنفس الهدوء الذي حدّث به الحراس…
“إذن؟ ألا تود إخباري لم قتلت رجالنا؟ لدينا الكثير من الكارهين لكن لا أحد فعل ما فعلته أيها الصغير” أسند رأسه على يديه
صمت أثير قليلًا… “ما الفائدة من القوة، السلطة، أو حتى الخلود؟ ما الفائدة؟”
بدا العملاق مرتبكًا، فتحدث أثير مجددًا “فقط جاريني يا أركي، سنصل لما تريده في النهاية..”
نظر أركي لأثير طويلًا قبلما يجيب “الحرية… ألّا يملي عليك أحد ما تفعل.. ولا حتى الموت يستطيع تحريكك، هذه هي الحرية…”
ابتسم أثير ابتسامة خفيفة، بدت أقرب للحزن منها للمتعة “إذن ما الذي سيحدث لو سلبت الحرية من… أيهما تفضل يا أركي، الخلود أم المجد؟”
“هل صرت تلميذك أم ماذا؟ لا يهم سأسايرك أكثر قليلًا.. ما الفائدة من المجد بعدما أموت أيها الصغير؟ ما الذي سيجلبه لي؟ النساء أم المال؟ طالما أنا حي فلا يهم كيف تراني، المهم هو أنا!” توقف عن الحديث برهة ثم أكمل “قد تظن هذه أنانية، ربما هي كذلك، لكن أليس الجميع هكذا؟ حفنة من غير العقلاء هم من يفضلون المجد أيها الصغير…”
“حسنًا يا أركي، السؤال الأخير… ما الذي سيحدث لو سلبت الحرية من شعب يفضلون المجد على الخلود؟” اتسعت ابتسامة أثير بعدما أنهى جملته…
“هاهاها، لقد فهمتك أخيرًا يا ابن المزرعة هاهاها، أنت ابن تريم أليس كذلك؟” تفجرت ضحكات العملاق أركي في أنحاء قصره الضخم بينما ظل أثير صامتًا حتى أنهى العملاق ضحكاته…
“إذن يا ابن تريم؟ ألهذا قضيت نصف ألفية تقتل العمالقة؟ كرست حياتك للانتقام؟ للمجد الذي لم ينله أسلافك؟ لمَ لا تكمل باقي حياتك بهدوء؟ أرى أنك صقلت روح الكوكب بعد موت مالكه السابق لوچال، عش بهدوء وابق خالدًا أيها الصغير..”
“لوددت أن أعيش كما تقول يا أركي، لكن لسبب ما سُلبتُ كل الناس في الكوكب… لربما لم أكن هنا لو تركتم لي شخصا واحدًا…
بالمناسبة يا أركي اسمي هو أثير ابن لوچال، لا أذكر وجهه، لربما لم أرَ ذاك الرجل قط، لكنه رجل جيد…”
نشر أثير حسه الروحي وشعر بحالات الوصل يحيطون بالمكان “نحن نجري حديثًا متحضرًا هنا وجنودك يحيطون بالمكان؟ أي ضيافة هذه يا أركي؟! لا يهم لا يهم، ما الذي سأنتظره من العمالقة أصلًا؟ لم لا نكمل حديثنا بينما ندمر القصر؟ مللت الحديث معك بدون قتال…”
“أوه؟ يمكنك أن تلقى أباك قريبا…” أطلق أركي نطاق نعمة قانون الجسد فانتشر مغطيًا ربع الكوكب بعدها أمر جنده “اقتلوا النكرة الصغير!” لكن لم يستجب له أحد…
“لقد جئت لك بقدمي يا أركي، ألا تظن أن بجعبتي بضعة ألعاب؟ عقلك صغير عكس جسدك..” تحدث أثير ولا زال جالسًا على عرشه…
“انشر حسك الروحي وتفقد ما حولك، أنت العملاق الوحيد الباقي في هذا القصر… كل ما تطلبه الأمر مني روح قوية والكثير الكثير من الإبر… ألن نبدأ قتالنا الآن يا أركي الصغير؟”
وهكذا يا عزيزي بمذبحة هادئة بدأ القتال…
رجل بطول أربعة أمتار بجواره فتاة في الخامسة أمام عملاق مهيمن…
في لحظة واحدة ضغط أركي جسده حتى صار بطول عشرة أمتار فقط! درّع جلده وأطال مخالبه وكساها سمًّا، أخرج يدين إضافيين وحول جسده فصار خليطا بين عملاق وفهد، بستة أطراف وذيل آخره شوكة مسممة
في لحظة واحدة تحول العملاق لآلة قتل، لمسخ…
وبنفس السرعة صنع أثير عدة سيوف وباستخدام قانون الطاقة وضع قانونًا مختلفًا في كل واحد منها…
“للأسف يا أركي جسدك أقوى من قتلك بعدة إبر… هلُمَّ إليّ لأذبحك أيها المسخ!”
انقض أركي على أثير في جزء من الثانية وضربه بمخالبه، وضع أثير عدة سيوف لحمايته، لكنها تكسرت وأرسله ضغط الضربة طائرًا
“فن الموت: رمح الأرض!” تمتم أثير بينما هو في الهواء فتشكلت عدة خوازيق من الأرض مباشرة تحت جسد أركي فأصابته بعدة جروح في بطنه قبلما يرتطم أثير بالقصر فدمر عدة جدران قبل أن يتوقف
_بااام_
اندفع أركي نحو أثير وفي لمح البصر وصل لعنده وجعل يدين من أياديه الأربعة كالرماح وضرب قاصدًا طعن قلب أثير
لم يدافع أثير عن نفسه مباشرة، بل استخدم سيفين ووجههم نحو يدَيْ أركي
_بااا_
تصادم السيوف والمخالب أرسل موجة طاقة في كل الأرجاء دمرت القصر ودفعت كلًا من أثير وأركي للخلف
لم ينتظر الاثنان انقشاع الغبار ليكملوا بل مباشرة أطلق أثير تقنيته “فن الموت: المقصلة!” اندمجت السيوف التي صنعها مسبقًا وهاجمت أركي قاصدة رقبته إلا أنه صدها بيديه فتدمرت السيوف وقُطعت يد لأركي بينما أصيبت الأخرى!
استشاط أركي ألمًا وغضبًا! ضاعف سرعته وهاجم أثير بيديه السليمتين يريد سحقه بينهما! لم يجد أثير وقتًا للهرب فحرق طاقة حياته لصنع سيفين ووجههما نحو يدَيْ أركي!
لم يُفلح السيفين تمامًا فانسحقت ذراع أثير اليمنى! لكن أصيب أركي أيضًا فاخترق السيفين يديه…
طار أثير بأقصى سرعته في الهواء ليترك مسافة بينهما وطار أركي من خلفه
تحدثت هِينُوَا الصغيرة “أثير أيها الأحمق! انظر ماذا فعل كبرياؤك! قلت لك أن تخلع الغمامة الغبية من عينيك! ولما لم تستخدم أقوى تقنياتك من البداية!!” هلعت الصغيرة وكادت تبكي “إذا مت اليوم فسوف أقتلك! ماذا ستفعل مع الستة الباقين!”
تنهد أثير “هااه، حسنًا حسنًا سأخلع الغمامة وأجرب المهارة الجديدة، لم أرد فضحها فقط لكني لم أحب ألم سحق ذراعي كثيرًا…” خلع أثير الغمامة ثم نظر فوجد أركي خلفه “وداعًا يا هِينُوَا، راقبيني وأنا أقتل ذاك الأحمق…”
توقف أثير عن الهرب ووقف مكانه، حرق كل طاقة حياته ولم يترك سوى بضعة قطرات، همس بكلمات قليلة “فن الموت: سيف السماء…” عم الهدوء… بدا وكأن الرياح توقفت، بل كأن الوقت توقف.. تشكل سيف ضخم فوق جسد أركي، ونزل ببطء كما مرّ الوقت ببطء، عندما لامس السيف جلد أركي شعر بالذعر، حرق طاقة حياته وصلّب ظهره تمامًا، لكن اخترق السيف ظهر أركي بسهولة، فعّل قدرة الكوكب وتشكلت شمس فوقه كملجأ أخير من موته المحتوم…
خرجت شظية من السيف واخترقت الشمس…
_بااااام_
عاد الوقت لسرعته الطبيعية، اخترق السيف جسد أركي واخترق الأرض كالوتد…
وفي اللحظة التالية؟
_هدوء_
هذه المرة ملأ الهدوء القطاع كاملًا.. أصوات الوحوش توقفت، وتوقفت كذلك أسلحة الجيوش المتحاربة… استقرت الريح في أماكنها…
بعد أربع ثوانٍ انتهى الهدوء وانتهت معه ملايين الحياوات…
ثم أُتبع الهدوء بصوت طلقة هزت مسامع الجميع في القطاع… صوت حمل الحزن والرعب لقلوب من سمعه…
بعدها فعّل أثير هبة هِينُوَا بينما يسقط، حتى يحصّن جسده من التصادم مع الأرض، فلم يعد في جسده أي قدرة على المتابعة…
وهكذا يا عزيزي قُتل أول المهيمنين السبعة في معركة سريعة… كان مقدرًا لها أن تكون كذلك، فقد قرر الإثنان أن الآخر سيموت اليوم ولم يماطلَا… بطل المعركة هو جهل العملاق أركي بقدرات خصمه واستخفافه به…
ستبقى جثة المهيمن شاهدة على مقتله لملايين السنين، وسيبقى السيف مستقرًا شاهدًا على صاحبه…
أخذ أثير بعض الوقت يستعيد ذراعه باستخدام شمس هِينُوَا قبل أن ينتقل عائدًا لكوكب تريم…
الموضوع السابق
اول
شكرا على الفصل
عاش
بس حالة وصل يقتل مهيمن!
عادي زيوس ذكر قبل كدا ان الفرق بينهم مش كبير + واحد معاه قانون مدمج قوي ذي ما ظهر واخترق بنواة وحش فضاء ، مش هيقدر على وصي !!
ابدااااع واصل
بالمناسبة، هل ذُكر أن روح الكوكب يمكن أن تغادره؟
شكرا على الفصل
حلو الفصل دا ، رغم اني حسيت موضوع التقنية الأخيرة دا مبتزل شوية ، بس منطقية بالنسبة لقانونة👍
السرد المباشر من الراوي اسلوب جديد و ليس سيء
لكن كلمة “يا عزيزي ” هذه لم تعجبني
عاش
شكرا على الفصل
هو قانون الجسد جوهري ونعمة القانون تم ذكر انها فقط للقوانين الاساسية الموجودة في الطبيعة