اذكر الله//
هِينُوَا فتاة جيدة، ما أن رأت أثير في حالته تلك حتى غيرت القوانين من حوله، ملأت المكان بقوانين الطمأنينة والراحة، لكن القوانين الضعيفة في الحزام اليافع لم تؤثر فيه إلا قليلًا
رغبته الجامحة في تدمير الكون سيطرت عليه، اجتمع عليه جنون ألفي عام من الوحدة وشفقة سيف الظل والألم العميق الذي ظل بداخله منذ عمر العاشرة، تحول بكاء الطفل البريء لغضب لا يُطاق…
جمع أثير جُلّ قوته، قوة امبراطور في قمة سلطته وقوة مالك كوكب، شكّل ألف سيف كل واحد منهم كاف لشق الجبال، استخدم طاقة حياته بعد أن أفنى كل طاقته…
وبعدها؟.. عاث فسادًا في الكوكب ليومين متتالين حتى أُغشي عليه من الغضب وليس الإرهاق…
بعدها بيومين آخرين استيقظ وقد زال عنه كل الغضب، بدى وكأنه قد شاخ لنهاية حياته، وعلى النقيض كأنما أخرج كل ألمٍ عاشه خلال ألفي عام في هذين اليومين وعاد أثير البطل، أثير الطفل بحكمة عجوز قد قتل المسخ في داخله، نظر للدمار من حوله على مد البصر وأدرك ما فعل، دمر الأطلال القديمة لمدينة كاملة، مدينة أحبها، لم يستطع النظر لصنيعه فغمَّم عينيه كي لا يرى مجددًا… كي لا يقتله الندم…
أنا أيضًا يا عزيزي أتعجب من الهدوء الغريب الذي يصيب البشر بعد نوبة غضب، لكني نوعًا ما أفهمها..
مر أسبوع ارتحل فيه أثير بين الأطلال باستخدام حسه الروحي… لم يدرِ لماذا، لكن رؤية الأطلال والذكريات بثت السكينة في قلبه…
بعدها خرج لكهفه القديم وطلب من هِينُوَا إحضار القرص والخاتم له، قد حسم أمره بأخذ ثأره، لكن بقلب هادئ وعقل صافٍ
فعّل أثير القرص فظهر رجل مختلف عن المرة السابقة “مبارك لك يا أثير… لقد وصلت لقمة القوة في النطاق اليافع -سأفترض أن روح الكوكب أخبرتك عن الكون- إن تسائلت يومًا كيف يمكنك استخدام المستوى الرابع من القوانين بكل سهولة فهذا بفضل صاحب الجلالة اللورد روبين، أنت الآن تستخدم المسار السادس الذي صنعه…”
صمت الرجل قليلًا، بدى كأنه يترك بعض الوقت لأثير حتى يستوعب ما قيل، ثم أكمل “هنا طريقة التقدم للمستوى التالي، وفي الخاتم ستجد مثبت عالي الجودة… أنت لا تعرف قيمة نواة وحوش الفضاء… اجعل روح الكوكب تشرح لك عملية الارتقاء…”
بدى وكأن الرجل سينهي المحادثة ثم تذكر “لا تمت يا أثير فهذا سيسبب لي المتاعب، أريد رؤيتك أمامي قريبًا، اللورد بيون ينتظرك…”
بعدها؟ فقدت هِينُوَا صوابها هاهاها ، لم يعرف أثير مدى صعوبة الارتقاء لكنها عرفت جيدا هاهاهه، لكن لم يكن أمامها خيار سوى تعليم وتجهيز أثير لما سيواجهه قريبًا…
وهكذا مرت خمسون عاما قضاهم أثير في تطبيق نصائح هِينُوَا والأخرى في قرص حبس الضوء، صنع أساليب قتالية جديدة باستخدام قانون السيف، وقوى روحه باستخدام التقنية التي أُرسلت له والتي كانت أفضل بمراحل من تلك التي وجدها في قصر الامبراطور السابق…
———–
أخيرًا جاء اليوم الذي سيرتقي فيه الكوكب، اليوم إما يفشل أثير وينتهي هدفه في العيش، وإما سيعيش المجد…
تحدثت هِينُوَا قلقة “لمرة أخيرة يا أثير، هل أنت متأكد؟ أريد تذكيرك أنه خلال التاريخ شخص واحد فقط استطاع النجاح في ما تحاوله! إلى أن جاء مختار الحرب بالطبع، لكنه ليس هنا ليساعدك!!”
“أتعلمين يا هِينُوَا؟ كونهم أرسلوا نواة وحش فضاء تعني شيئا واحدًا، هم يثقون بي…” تحدث أثير بحزم واضح “عشت ألفي عام طوال… لن أجلس هنا وحيدًا لخمسين ألف عام أخرى حتى تترقي تلقائيًا، وحتى حينها ألم تخبريني أن الجميع سيتحارب عليك؟ ما الذي يمكن لمجرد امبراطور أن يفعل في حرب كهذه؟ سأموت سريعًا مهما بلغت من قوة.”
أغمض أثير عينيه يستذكر ما حدث في حياته الوحيدة، تذكر أهله وأحباءه كأنما يطلب منهم إعانته
بعدها أخرج المثبت وقربه من بطنه نحو مركز تجمع طاقته وبدأ الإرتقاء…
أحزمة من الطاقة خرجت من مركز تجمع طاقته وبدأت تلتف حول المثبت في يده اليمنى، ثم سحبتها نحو المركز، في نفس الوقت أومض جسد أثير كله ليستقبل المثبّت، إلا أن قوة مضادة منعت العملية من الحدوث، قوة جعلت المثبت يتوقف عن الإقتراب لجسد أثير.
اضطربت السماء كما اضطربت مع تريم قديمًا بل زادت اضطرابًا! بدى أن أبواب السماء قد فُتحت! آلاف الأضواء تشكلت وبدأت تتساقط…
امتلأت السماء بالنجوم المتساقطة، بدت كأجمل زينة قد تراها عين… إن صار الموت خلابًا هكذا لتمنيتَ الموت يا عزيزي…
لم يدم انبهار أثير والصغيرة هِينُوَا كثيرًا فكل ضوء يسقط كالنيزك قبل أن ينفجر! الآلاف من القنابل نزلت على سطح الكوكب! كل واحدة حفرت الأرض بضعة أمتار!
“تبا!.. تبا تبا تبا!” اضطر أثير لقطع انبهاره، استخدم عدة قطرات من شريان حياته وصنع ملايين الإبر بقانونه ليمنع سقوط قنابل الطاقة على كوكبه، على منزله…
لم يستطع منع كل القنابل من السقوط لكنه حمى جسده تمامًا
بعدما سقطت كل الأضواء في السماء عمّ السكون فجأة، لولا تحذيرات هِينُوَا الكثيرة لظن أثير أن الاختبار انتهى.
وفجأة امتلأ الكوكب بالأضواء على مد البصر وفي كل مكان تقع عليه الأعين، ما أن رأى أثير هذا حتى فعّل هبة الكوكب! ارتفعت شمس كوكب تريم في الهواء وبدأت تكبر سريعًا، ومع نموّها زادت قدرة أثير على التحكم في جسده.
صلّب جلده فجعله عظمًا! ثم استهلك ربع شريان حياته وصنع سيوفًا أحاط بها نفسه!
_بوووم_
آلاف القنابل انفجرت كلها في أثير!
“يا ويلي! يا ويلي!” صاحت هِينُوَا فزعة! “قلت لك يا أثير! قلت لك! اختبار قانون مركب به أجزاء من قوانين التشكيل والطاقة والجسد الرئيسيين سيقتلنا!”
حدث كل شيء سريعًا، وانتهى سريعًا كذلك…
ما حدث لأثير يا عزيزي يذكرني بشيء قديم… شيء فعله جابا مختار الدم تلميذ مختار الحرب في أول حرب كوكبية لهما…
ثارت البراكين في كل مكان نتيجة انفجارات جزيئات الدم المتغيرة! مات الآلاف ذاك اليوم…
كل شيء يا عزيزي، كل شيء حول أثير بألف متر تحول لهاوية عظيمة استعرت بها النيران والحميم!
وفوق هذه الهاوية؟ طاف أثير وقد تحطمت سيوفه وتكسر درعه العظمي وأصيبت بعض أعضائه الأخرى! عقله يريد الراحة والنوم، لكنه قاوم، ثأره الذي ينتظره قاوم…
“انتهى اختبار القانون يا أثير! جهز نفسك سريعًا لاختبار المثبت!” صاحت هِينُوَا لكن لم يجبها أثير
كادت تفزع لولا ملاحظتها لجسده بدأ يلتئم باستخدام هبتها
دوامة صغيرة دارت فوق نواة وحش الفضاء قبل أن تختفي سريعًا، ضجت السماء مجددًا وضربت الأرض عشرة صواعق، ما أن تبددوا حتى تشكل من أثرهم عشرة مخلوقات، كل واحد فيهم قمة كارثة عالم ذي قانون مختلف!
لم يتحرك أثير من مكانه، بل أزال الغمامة من عينه وصنع ثلاثين سيفًا وجعلهم حوله حتى يرسل لكل واحد منهم ثلاثة سيوف في الوقت المناسب، سيتحكم فيهم كلهم باستخدام روحه القوية التي تضاعفت قوتها بعد صقل هِينُوَا، وطلب منها تمكينه من رؤية كل شيء يحدث حوله!
مهما بلغت قوة أثير فما الذي يمكن لقمة امبراطور أن يفعل ضد عشرة كوارث عالم في قمة قوتهم؟ لا تُسِئ فهمي، أثير قوي جدًا… قوي لدرجة قتله كارثتي عالم في مواجهة مباشرة، لكن عشرة؟ مستحيل! لكان من الأسهل مقاتلة حالة وصل واحد فقط!
لكن أتعلم يا عزيزي؟ لحسن حظ بطلنا لم يُطلب منه قتلهم، بل التصدي لهم فقط! ربما لعشر دقائق ربما أكثر~~ سيتوقفون فقط عندما يعتقدون أنه نجح..
وهكذا بدأ الاختبار الثاني، التف العشرة حوله في دائرة مستعدين لقتله في أي لحظة
أول من تحرك كانا مستخدمَي البرق والضوء، في لمح البصر قلصوا المسافة نحو أثير لكنه استطاع التفاعل في اللحظة المناسبة وطعن بسيفين نحو كل واحد منهما وحمى جسده بباقي السيوف
لم تُصب السيوف كارثتي العالم و.. _بوووم_
أرسل كارثة العالم ذا قانون البرق صاعقة من السماء قاصدًا بها رأس أثير لكنه وضع خمسه سيوف منعت معظم الضربة!
وجد صاحب قانون الضوء ثغرة عندما دافع أثير ضد الصاعقة فطعن برمحه بطن أثير وأصابه!
“آاااه!” صرخ أثير غاضبًا وطعن بيده اليسرى، بسيفه الملتصق بجسده، طعن كارثة العالم في صدره! لكن
_تاااكك_
اخترق سهم ثلاثة من سيوف أثير وكاد أن يصيب قلبه إلا أنه تحرك فاستقر السهم في كتفه الأيمن!
لم تأخذ هذه المعركة الصغيرة سوى خمس ثوان فقط! وبعدها تلاشى كوارث العالم الثلاث! لكن بقي له سبعة!
البقاء في وضعية الدفاع لم يجدي نفعًا، فسيقتلونه ببطء هكذا، استخدم هبة هِينُوَا في زيادة الأدرينالين في دمه، وغير شكل عينه لتكون مثل المفترسات، عزز صلابة عظامه وفجر غدة السم التي صنعها قبل سنوات!، ومن ثم بدأ أثير بحرق حياته! تفجرت قوته!
استخدم نصف قوته في تدعيم جسده وصنع بالنصف الآخر صنع مئات الإبر وغطاهم كلهم بالسم!
_باااام_
انطلق أثير كالسهم لكارثة عالم يستخدم قانون الماء، في جزء من الثانية صنع كارثة العالم رماح جليدية نحو أثير، لكنه قطعهم ولما أراد قطعه بيده اليسرى جذبه كارثة عالم آخر باستخدام قانون الجاذبية نحو الهاوية!
لم يقاوم أثير الجذب مباشرة، بل ترك نفسه وأرسل عشرون إبرة نحو كلا كارثتي العالم!
منع صاحب الجاذبية كل الإبر باستخدام حقل جاذبية بينما استطاعت ابرة اختراق دروع صاحب الماء وإصابته فتلاشى على الفور!
_باااام_
سقط أثير في الحمم! أراد أن يخرج سريعًا لكن كارثة عالم يستخدم قانون النار أطبق عليه! وحبسه داخل الحمم!
مباشرة أرسل أثير سيفين وعشرات الإبر المسمومة نحو صاحب النار! لكن لم تُصبه أي إبرة! فقد صنع جحيمًا أذاب أي شيء أراد أي يقترب من جسده!
في ثانية حرق أثير المزيد من طاقة حياته وتمتم “فن الموت” وفي اللحظة التالية استقر سيف مهترئ في رأس كارثة العالم فتلاشى من فوره! تشكل السيف أمام رأسه بالضبط ورغم ذلك قد ذاب معظمه بالفعل!
خرج أثير من الحمم وقد احترق معظم جسده! إلا أنه انطلق نحو صاحب الجاذبية موجهًا له ذراعه الأيسر يريد شقه نصفين لكن
_بوووم_
جاءته ضربة من كارثة عالم مستخدم قانون الجسد فأرسلته طائرًا واستقر داخل جبل!
أراد البقاء في الداخل… لقد تعب..
أراد أن ينتهي كل شيء! لكن مرت أمام عينه صورة صديقه الذي وجده ميتًا متعفنًا قبل ألفي عام! استجمع قوته وخرج من الجبل ليكمل قتاله لكن لم يجد أيًا من كوارث العالم الباقين!
“لقد نجحت بالاختبار الثاني يا أثير! استعد لاختبار كسر قيود الحزام اليافع! اجتزت اختبارين وبقي لك واحد يا أثير!” بدى في صوت هِينُوَا القلق، لكنها أرادت تشجيعه فلا أحد سينقذه الآن!..
——–
أعلم أنك تريد رؤية الاختبار الأخير يا عزيزي لكن وقتي محدود! قصتي قصيرة لا تتسع لكل هذه القتالات!
لكني لا أريدك أن تحزن لذا ما رأيك في صفقة؟ لن أتخطى أي قتال قادم!
لذااا…
“استيقظ يا أثير! استيقظ يا أثير! لقد ارتقينا!” صاحت هِينُوَا وقد اعتلاها القلق والحماسة بينما تدور حول رأسه
بالكاد استطاع أثير فتح عينه… صداع شديد سيطر عليه “أين… نحن؟..”
“أنت في كوكب تريم يا سيد أثير… أنت من القلائل في كل التاريخ الذين اجتازوا اختبار كسر قيود الحزام اليافع… مبارك لك ” تحدث امبراطور يستخدم قانون الحياة واقف بجوار أثير داخل مركبة نوتة الطوفان…
“هااا؟…”
الموضوع التاليالموضوع السابق
اول🤧😂
شكرا على الفصل
انت بتقول اييييييه؟!!
لا انا كدا شايف تسليك واضح معلش ، مش علشان مش عارف تخليه يخترق الزاي تضحك عليا بالكلمتين دول 😂🤣
على العموم انا كنت مندمج في القتال ، ربنا يسامحك😮💨🥲
مشيهالي المرة دي😂❤️
مقبولة منك يا معلم ❤️😂
شكرا على الفصل
شكرا على الفصل
اشم ريحة تسليك هنا هاه؟ عجبتني طريقة الهروب من التوضيح 😂