اذكر الله//


 

في هذه الأثناء هبطت مركبات تابعة لامبراطورية الجسد المقدس، لأول مرة نصف أسطول كامل نزل على كوكب تريم يقودهم امبراطور أكبر امبراطورية تابعة لمانسا في الحزام اليافع…

حسنًا حسنًا يا عزيزي لنتمهل قليلًا، سأزيد التفاصيل وأُبطئ الزمن حتى نتمكن من مراقبة بطلنا أثير جيدًا، لا تقلق القفزات الزمنية لازالت موجودة لكنها أصبحت أقصر… لنعد لقصتنا سريعًا قبل أن تمل…

“هل سمعت ما يحدث في النطاق المتوسط؟” همس جندي لصديقه بينما ينتظران وصول مركبتهم لوجهتها لينفذوا الأمر بتطويق كل مدن وقرى الكوكب ويجمعوا كل من فيهم ويرسلوهم للتجنيد الإجباري في امبراطورية الجسد المقدس
“أجل، الحرب استعرت مع الطاغوت في القطاع المجاور” رد صديقه بنفس الصوت الهامس بل وهمس أكثر “سمعت أيضا أن السيد الأعلى يرعى طاعونًا أسود وأحمر حتى يعطل ذلك الطاغوت!”

“لكن لماذا سنجند جميع من في هذا الكوكب؟ ما المميز فيه؟ أليسوا تابعين للسيد الأعلى مثلنا تماما؟” اقترب منهم جندي ثالث وجلس على كرسي بجانب باب الحجرة…

———

“أنا سأحررنا يا عمتي! أنا البطل أثير سأنقذ كوكبنا من الشياطين! سأقتل مانسا عندما أكبر!..”
قوطع أثير على صوت بوق قوي وقبل أن يدرك الأطفال أي شيء صاحت العمة “تفرقوا! اخرجوا من المدينة يا أطفال! لا تتوقفوا عن الجري أبدًا! لا تقتربوا من أي أحد حتى آباءكم!، جاء الشياطين ليأخذوكم!، هيا اهربوا!”

فتحت العمة باب المنزل وأخرجت الأطفال سريعًا وفرقتهم… جلست بلا حيلة “انجوا بحياتكم…”

وهكذا يا عزيزي سقط الكوكب في أيديهم، أسر الحلفاء حلفائهم فقط لأن رجل في عالم آخر يقاتل في حرب خاسرة يريد التضحية ببعض الحيوات البخسة من أجل حياته هو…

أغلب الأطفال أُسروا كذلك، أو ماتوا في البرية بعيدًا عن آبائهم، ربما جوعى أو تجمدوا في الشتاء حتى قتلهم البرد، قاسٍ أليس كذلك؟ مرة أخرى.. هكذا يسير العالم يا عزيزي الصغير…

والآن لنأخذ نظرة على أثير… الرجل الوحيد في كوكب شاسع… بعد مرور خمسون عاما بالطبع…

شفاه مشققة، عين واحدة حدقتها متسعة، بدت ميتة عليها غشاوة من غمام، أشبه ما تكون بعيني ثيو الغراب الأخرس إلا أنها رمادية، ندبة قديمة على حاجبه وعينه ، لحية طويلة وشعر مربوط بهما خصل بيضاء

جسد ضخم عضلي لكن رشيق بطول أربعة أمتار أو أكثر قليلا، ينام على سطح أحد المنازل بين الأطلال، سطح منزله عندما كان صغيرًا… ارتدى ملابسًا قديمة مهترئة، ملابس والده الذي لا يذكر وجهه…

استلقى تحت أشعة الشمس وعلى جانبه فتاة في سن الخامسة أو السادسة تحادثه “أيها الأحمق البائس عديم الطموح والشغف!” لم تكن تحادثه حقا، فهو لم يجبها منذ أشهر “ألا تريد الانتقام لكوكبك أيها الأحمق! ألهذه الدرجة لم تحبهم!؟”
فتح عينه، نظر إليها “أتحداك أن تقوليها مرة أخرى أيتها العجوز!” خافت الصغيرة إثر تهديده

لكنها أكملت على أي حال “لو أنك تحبهم كما تقول إذن لمَ لا تريد الانتق..” قاطعها “ما الذي سيفيده الإنتقام هاا؟! أخبريني! هيا أخبريني كيف سيعيد الانتقام موطني! كيف سيعيد أمي!” ارتفع صوته كلما تحدث أكثر “لقد جبت الكوكب كاملًا لعلي أجد أحدًا لكنهم ماتوا! كلهم! ألم تري بنفسك جثث الأطفال حول المدينة؟! هذه الأجساد كانت لأصدقائي! أخبريني يا هِينُوَا كيف أعيدهم! ”

صمت قليلًا… تنهد “دعيني أموت في سلام، أنا في قمة امبراطور لذا موتي سيأخذ بعض الوَقت..”

“إذًا لم لا تقتل نفسك الآن؟! إذا أردت الموت بهذه الشدة فاقتل نفسك أيها الوغد الجبان! لماذا أتعبت نفسك حتى وصلت لقمة امبراطور إذا أردت الموت! أتعلم حتى كم من الأشخاص ماتوا حتى يخلقوا فرصة ضئيلة لنجاتك! لقد أخطأ مالكي السابق عندما أمرني بتقويتك!..” نظرت له غاضبة “فقط مت، بقاءك وحيدًا حتى أترقى للحزام المتوسط سيأخذ حقبًا، على الأرجح ستُجَن وتفقد ما تبقى من عقلك قبل انتقامك أصلا” أشارت نحو رأسها بينما تسرب تعبير بفقدان الأمل إلى وجهها

صمتت قليلًا ثم أكملت بصوت منخفض “تمنيت أن أجد مالكًا جديدًا قبل الترقي، بدون حياة على سطحي فمصيري محتوم ككوكب مهجور، لربما يوما ما تحدث معجزة… وتمنيت أيضًا أن تجد أحدًا من أبنائي لا يزال حيا مع مانسا الشيطان”

“كم قرنًا سآخذ حتى أصقلك يا هِينُوَا؟ أريد أن أرى شكل ذلك الوغد مانسا…” ابتسامة صغيرة ارتسمت على وجهه

وهكذا يا عزيزي مرت عدة قرون… ألا يمر الزمن سريعًا؟ أسرع من نهر جارٍ
قضاهم ما بين صقل هِينُوَا وصقل نفسه، ثبت تدريبه و أتقن ما لم يقدر عليه أسلافه

بمساعدة هِينُوَا استطاع جمع كل القوانين الثانوية للجسد، بل وجد نسخة شبه مكتملة من القانون الرئيسي!

لكن للأسف لم يستطع الإستفادة منه كما ينبغي، فقد بنى أعمدته من قانون تشكيل الجسد! القانون الوحيد الذي تمكن من إيجاده في سنوات هيامه الطويلة، أجل يا عزيزي تشكيل الجسد مثل الطاعون الأحمر، مثل سيد الدم ساكار..

فَهم أثير القانون الرئيسي المعيب، بل أكمل جزءا كبيرًا منه! لكن لا يمكنه حتى توريثه، حُكم على إنجازه أن يظل مخفيا للأبد، كما ظلت إنجازات آلاف العباقرة عبر التاريخ منسية مع أصحابها…

من بين الأشكال العديدة التي تمكن أثير من تشكيل جسده إليها عبر السنين كان أقربهم إلى قلبه السيف، لم يرد أن يشكل جسده لمسخ قوي فاكتفى بتشكيل ذراعه الأيسر إلى سيف وجعل أظافر يده اليمنى مخالبًا، أراد أن يبقي على آخر بشري يمكن أن يراه، أراد الإبقاء على نفسه من الجنون والتوحش

ضع في حسبانك يا عزيزي أن تشكيل الجسد عملية بطيئة مؤلمة، وأنه لو قطعت ذراع فعلى عكس ساكار لا يستطيع أثير تجديد أطرافه! بل سيأخذ عدة سنوات من الألم والمعاناة يبني فيهم ذراعه بفهمه للقانون الرئيسي

بعدما انتهى أثير من صقل هِينُوَا قضى وقته في صنع فنًا قتاليا يستخدم فيه ذراعه الأيسر، سيفه الذي لا يفارقه، لكن العظام مهما اشتدت قوتها لن تصبح مثل المعدن لذا وبعد تفكير طويل وتردد أطول طلب من هِينُوَا صنع درع لذراعه، شيء قوي لا يكسر، نصل به قانون يقطع كل شيء..

لكنه لم يقوى على فراق آخر كائن حي، طلب منها أن تجعله من الدرجة الأولى فقط..

وهكذا ومجددًا انقضت ألف عام، مروا بطيئين حد الجنون بالنسبة لأثير، استكشف الكوكب كله بضعة مرات، أراد قتل نفسه مرات كثيرة، أكمل القانون الرئيسي للجسد وصنع نسخة رديئة لكارثة عالم، أقدم على قتل نفسه عدة مرات أُخر، طور عدة أساليب قتالية أخرى، صنع غدة تنتج السموم وتخرجها على يده اليسرى ومخالبه، صنع أيضا أشواكًا تخرج من كعب قدمه وكوعه

ببساطة يا عزيزي فقد أثير إنسانيته ببطئ، رويدًا رويدًا حتى تحول البطل إلى مسخ…

من Weed

Subscribe
نبّهني عن
6 تعليقات
Most Voted
Newest Oldest
Inline Feedbacks
View all comments
المعلم الحـكيم
1 ساعة

أثير:

Gemini_Generated_Image_jjf0bsjjf0bsjjf0
الوريث
55 دقيقة
Reply to  Weed

يا ريت يا عالمي تكمل قصة اثير بكره مش لازم النهارده بس تكمل بالله عليك عشان جمده تنفع بطل قصة في اي رواية

ERROR404
1 ساعة

ناايس

Glory
56 دقيقة

نايسس
اذا في هذا القصة تقدم الزمن للمستقبل عن المسار الرئيسي حوالي الف عام ؟
قلل من تدخلات الراوية او الراوي و استعمال عزيزي 😂😂
على العموم القصة جميلة بقيمها 8

ShadyKing
7 دقيقة

شكرا على الفصل

-+=