روبين ماسكاً عقد شراء العبد في الامام و قيصر و الصامت خلفه أكملا طريقهما للبحث في باقي منصات العبيد بما انه ما يزال معه 110 عملة ذهبية يريد صرفهم ، لكن بعد ساعتين اخريين لم يجد روبين شيئاً و قرر شراء بعض الاشياء القابلة للحرق ثم العودة للمنزل

———-

جالساً على كنبته المفضلة حدق روبين في -الصامت- الواقف امامه لبعض الوقت ثم قال ” لا اعلم كيف وصل للأطلال المظلمة و لماذا بقيت في مكان خطر كهذا، لكن كشخص تعلم طرق التدريب و وصلت للمستوى الخامس انت بالتأكيد لك خلفية اخرى… لقد دفعت فيك الكثير و لست مستعداً للتخلي عنك لكن سأعقد معك اتفاقاً، سأمهلك شهر واحد لتنهي اي عمل عالق ثم تعود من اجلي، لكن تحذير.. لو تأخرت عن شهر سأبلغ عنك السلطات كعبد هارب و ستتم ملاحقتك و قتلك، ما رأيك؟”

توسعت عيني الصامت فور سماع هذا، فلم يتوقع شئ.. بهذا الكرم! حتى لو كان سيبلغ عن السلطات بعد شهر فهذا ما يزال عرض كريم جداً لن يختاره معظم النبلاء ، فعقد الشراء في يده و عقد البيع ما يزال في يد التاجر، يمكن بتقديم شكوى بأياً من العقدين مطاردته من قبل الجيوش في انحاء العالم و قتله ، هذه كانت اتفاقية تسير عبر الحدود لكي تحافظ الممالك و الامبراطوريات على سلامة تجارة العبيد المربحة

فلو كان هرب العبيد او التمرد على اسيادهم سهلاً ما كانت لتكون هذه التجارة موجودة حتى الان، القوانين الصارمة من الحكومة و القوات الخاصة من الجيوش هى ما تساهم في الإستقرار، مثلاً ان قتل عبد سيده فسيتم قتله هو و سائر عبيد ذلك السيد و عائلاتهم ايضاً عن طريقة خزوقتهم

بدون التأخير اكثر ركع الصامت واضعاً يداه على الارض و أومئ موافقاً، تلك كانت فرصة يحلم بها منذ زمن بعيد لم يظن انها ستأتي ابداً بعدما صار عبداً

“اذهب.. اتوقع ان تكون امامي خلال شهر واحد من اليوم و إلا تحمل العواقب بنفسك” لوح روبين بيده، فقام الصامت و انحنى ثم خرج مسرعاً قبلما يغير سيده الجديد رأيه

-” ماذا تعتقد انه سيفعل خلال الشهر يا ابي؟” قال قيصر بينما ينظر لظهر الشاب العاري

=” لا اعلم ، ربما يرى عائلته او يهتم بمن قطع لسانه.. المهم ان يكون ذهنه حاضر بالكامل معي عندما ابدأ معه” قال روبين بدون اهتمام

-” تبدأ معه ماذا؟! أليس هنا لمساعدتك في اختباراتك؟” وجه قيصر نظره لروبين

=”… هذا ليس من شأنك ايها العاق! ثانياً اخبرتك ان لا تناديني بأبي! ليس حتى و نحن بمفردنا!!” قالها روبين و هو يقفز من مقعده لضرب قيصر على قفاه

———————

بسرعة مر ثلاث اسابيع ، اخترق فيهما روبين للمستوى الثاني بينما يكمل دراساته على مسار النار الذي يبدأ يثمر بدوره..بعد حرق اشياء كثيرة وجد روبين ان التغيير الدقيق في نمط النار يكون مرتبط بمكونات ما يحرقه

مثلاً عندما تلامس النار الخشب الجاف تماماً ليس كما تلامس الخشب الذي ما يزال به نسبة من الماء او جذوع النباتات التي تخزن عنصر الضوء بتركيزات عالية.. فالنار هنا لا تحرق الخشب فقط بل تتداخل و تحاول حرق بقية تلك المسارات المساوية لها داخل قطعة الخشب تلك، مما ينتج تداخل يتوضح في الأنماط

السؤال هو.. كيف له ان ينتج لهب صافي ليعرف منه مسار النار الحقيقي؟ لا يوجد شئ كنار مستقلة.. النار يجب ان تعتمد على شئ لتشتعل، حتى المقاتلين الذين يستخدمون مسار و قوانين النار يجب ان يحرقوا طاقتهم الداخلية لإشعالها! كان هذا السؤال هو العقبة الحالية في طريق

و بينما هو مُركز على وضع الخطط لأبحاث للفترة القادمة دخل شخص من الباب ، شاب وسيم طويل القامة ذا شعر طويل اسود… يرتدي ملابس قصيرة بعض الشئ عليه ملطخة بالدماء و يوجد علامة تدل على الطعن في الملابس عند منطقة القلب

روبين إلتفت ثم نظر من اعلى لأسفل و لاحظ ملابسه ثم عاد لينظر في اللهب المشتعل امامه و قال ” ارى انك إنتهيت من اعمالك العالقة”

تحرك الشاب بصمت و ذهب ليقف وراء روبين معرباً عن موافقته

“ألك إسم تريد مني مناداتك بك؟ يمكنك كتابته او الاشارة على اشياء حتى اعرفه” قال روبين و هو يتفقد الثعبان المشتعل امامه

فكر الصامت قليلاً ثم هز رأسه.. لم يعرف روبين ما إن كان يعني انه لا يملك إسماً، او انه يكره ذلك الاسم و لم يعد يريده.. لكنه لم يهتم ” حسناً بدأً من اليوم سيكون اسمك…. ثيو!” اختار روبين اسماً عشوائياً

“اذهب و اجلب لي حفنة من كل كومة اخشاب في الخارج و ضع كل حفنة فوق شبيهتها المشتعلة هنا ، ستجد ايضاً اوراق و جثث حيوانات و وحوش في المطبخ اقطع أوصالهم و القيهم في اشباههم امامي، اوه.. احضر لي بعض الملح و انت في المطبخ فهذا الثعبان يبدو لذيذ…” سرد روبين عدة اوامر بشكل متتالي لكن ثيو حفظهم و باشر بعمله

بعد بضع دقائق كان كل شئ قد تم و وقف ثيو خلف روبين منتظراً اوامره الجديدة، لكن روبين نظره وراءه ” ما الذي تفعله هنا؟ انا اريد بعض الخصوصية! .. قيصر، تعال !” صرخ روبين

-“ماذا تريد يا أبـ.. أخي الكبير؟” قال قيصر الذي قفز من الدور العلوي

=” خذ ثيو معك ، حممه و هذب شعره قليلاً ثم إشتري له ملابس على مقاسه و سلاح يختاره بنفسه .. عندما تنتهي علمه تقنية التدريب الخاصة بنا و قُده بنفسك للمستويات القادمة”

تفاجئ كلاً من قيصر و ثيو بشكل كبير.. فأولاً هذه ليست معاملة عبيد. قيصر ما يزال يعتقد ان ثيو هنا لمساعدة والده في ابحاثه، فما الذي يريده من وراء تدريبه؟ و ثيو تفاجئ من هذا الكرم الذي لم يعتد عليه سابقاً.. و من حقيقة انه طلب من طفل في الـ12 ان يقود تدريبه و هو اكبر منه و اكثر قوة!

=” لماذا ما تزالان واقفين مكانكما ايها المهرجين، ألم تتسلما أوامركما؟ هيا اغربا!” إلتقط روبين قطع من الحطب المشتعل امامه و ضمهم على صدره ثم بدأ يلقيه عليهم واحدة واحدة حتى اختفى كلاهما عن الانظار، لكن فعلته البسيطة تلك كادت تخلع قلب ثيو! تلك النار لم تحرق يد سيده.. بل لم تلسع ملابسه حتى!!

عندما نظر بجواره وجد قيصر يضحك غير منبهراً مما رآه و كانه شيئاً عادي.. فبدأ يعيد تقييم هذين الإثنين كلياً * يبدو انهما ليسا مجرد طفلين يريدان التباهي بإمتلاك عبد قوي*

من Zeus

-+=